|
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )
المحاضرة الأولى ..
منقوله من منتدى النقاش
النص القرآني
مقطع من سورة لقمان .
أربع آيات: من آية 16-19
قال تعالى :)يا بني إنها إن تك مثقال حبة في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ~يا بني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور~ ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور ~واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير(
ثانيا..
■ معاني الكلمات ..
◦ مثقال : واحد (مثاقيل) الذهب ، ومثقال الشيء: ميزانه من مثله .
◦خردل: الخردل : معروف ، الواحدة منه: خردله
◦عزم الأمور: عزم على كذا ، أراد فعله ، وعزم الأمور : هنا صريمة الأمور ..
◦تصعر : الصعر .. الميل في الخد ، وقد صعره خده.. تصعيرا .. وصاغره : اي أماله من الكبر
◦الخد : الشق الأيمن أو الأيسر من الوجه .. وتسمى المخدة بهذا الاسم لأنها توضع تحت الخد ..
◦مختال : منتش متبختر ..
◦اقصد : القصد إتيان الشيء ، والمراد به هنا : إعتدل ..
◦اغضض: ( غض ) رفه خفضه ..
-وكذلك : غض من صوته :أي اخفضه ..
ثالثا
■ المضمون ..
جاء المضمون على النحو الآتي :
1-قدرة الله سبحانه وتعالي على إحصاء واستقصاء كل شي ، كبر أو صغر ( في صخرة صماء أو في السموات أو في الأرض)
2-لطف الله بعباده وعلمه بأحوالهم ..
3-إقامة الصلاة والحث على المعروف وتجنب المنكر ، والصبر على المصيبة .
4- الابتعاد عن تصعير الخد ، والمشي المتبختر المرح .
5- بغض الخالق ( سبحانه وتعالى ) للمختالين الفخورين ، وحبه للطائعين المتواضعين .
6- القصد في المشي وغض الصوت.
7-تجنب الصوت الصاخب الفاحش.
خامسا
■ أهداف النص :
1-لفت الانتباه إلى قدرة الله وعظمته وقوته ، فضلا عن لطفه وسماحته.
2- التنبيه على إقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ، كروافد دينية ، فاعلة في مسيرة الانسان .
3-الإلحاح على تحمل المصائب و الاصطهار عليها ..
4- دربة النفس على الاعتزاز والثقة ، دون الاغترار أو المذلة.
5- التزام السلوك " الإنساني " - المعتدل من خلال معاملة الإنسان وتعامله ، أو بالأحرى مشيه وصوته .
سادسا
■ المعطيات اللغوية والجمالية في النص :
1- اللفظة القرآنية ( بين الأفراد و التركيب ):
ﮧ أولا.. من ناحية الإفراد..
تبدو كل لفظة من جملة الألفاظ الواردة إنها تجمل موقفا لغويا، بمعنى أن انتقاءها – من جهة الإفراد – جاء مرتبطا بدلالة بعينها ، تنهض هذه الدلالة بتكملة جانب معنوي مراد .
ﮧ ثانيا.. من جانب التركيب..
أما من جهة التركيب فيميل هذا النص القرآني في مجمله إلى الإنشاء ، حيث نلحظ ذلك المعطى الإنشائي ممتدا من بدء من بدء النص الى منتهاه ، تلمسه في النداء ، والشرك ، والأمر ، والنهي ، فضلا عن التأكيد والنفي
المعرضين ..
2 .. الأسلوب
يبدو الأسلوب في الآيات الأربع السابقة فصيحا ميسرا ، يتناسب مع مجموع البشر من جهة وتفاوت الأزمنة من جهة ثانية ، وتباعد المكنة من جهة ثالثة، وقد جاء هذا الأسلوب عبر المؤكدات الأربعة ، وكل مؤكد منها يختتم ايته ،ويأخذ بتلابيب الفاصلة القرآنية ، وينتهي بها صوتا موسيقيا ودلالة ، بما يعني أن كل مؤكد من هذه المؤكدات الأربعة يستوعب ((بعدا)) دلاليا لتأكيد قدرة الله وطلاقة معجزاته في كونه وعباده .
والمؤكدات الأربعة على الترتيب .. هي
1-إن الله لطيفة خبير .. مؤكد لقدرة الله وعلمه ولطفه ..
2- إن ذلك من عزم الأمور .. مؤكد لمقومات الإنسان المتدين
3- إن الله لا يحب كل مختال فخور .. مؤكد لحب الله لعباده المتواضعين
4- إن انكر الأصوات لصوت الحمير .. مؤكد لإنكار الأصوات الصاخبة الفاحشة ..
3.. التأكيد ..
يجيء التأكيد في هذا النص على نمطين ..
النمط الأول ..
ورود أداة التأكيد بصيغتها النصيح .. " أن " وبشكل مكرور ..
- إنها إن تك مثقال حبة من خردل..
- إن الله لطيف خبير ..
- إن ذلك من عزم الأمور ..
- إن الله لا يحب كل مختال فخور ..
- إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ..
ïتعليق..
يبدو من تكرار حرف التأكيد "إن" خمس مرات أن الله ( عز وجل ) يؤكد من جهة لوازم قدرته ولطفه وعلمه ، ومن جهة أخرى يثبت- بهذا التأكيد- بل يؤكد رضاه للطائعين المتواضعين ، وبغضه المختالين الفخورين الصاخبين بأصواتهم ..
النمط الثاني
التأكيد بلفظ الجلالة-الله- وصفاته ..
يبرز لفظ الجلالة – الله – أكثر من ثلاث مرات / ثم جاءت لوازم هذا اللفظ الجليل ممثلة في " لطيف " ،
" خبير " مرتين .. بمعنى إن هذا اللفظ الكريم بلازميه يؤكد طلاقة رب العالمين في القدرة والقوة والاحتواء والجبروت مع لطفه وحلمه ..
4.. النداء
جاء النداء هذا عبر صيغتين منسوختين وموجهتين توجيها خاصا إلى اقرب الناس إلى "لقمان" نفسه يابني ..
لقد ابرز النداء الأول .. الذي جاء على لسان لقمان تنبيها بل تأكيدا على قدرة الله سبحانه وتعالى على كل شي وطلاقته في الكون ( بأرضه وسمائه إنسانه وحيوانه) ، ولو كان الأمر مثقال ذرة . . وهذا يشير إلى وحدانية الله ( جل وعلا ) ومن ثم توحيده ، أو بالأخرى يبرز علاقة بربه .. الخالق ..
-النداء الآخر .. جاء ذلك النداء على لسان سيدنا ..لقمان.. ايضا ولكنه وجه هذه المرة إلى إبنه في سياق لوازم تلك العبادة المطلوبة الموحدة: من إقامة الصلاة ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصبر على المصيبة، والبعد عن تصعير الخد ، وتجنب المشي في تبختر وخيلاء ، ثم القصد في المشي ، وكذلك الأمر بغض الصوت ، وهذا كله يشير في جانب خفي إلى مقومات العبادة لذلك الابن " المنصوح" بل المأمور وهي بالطبع مرهونة بالأمر مره ، وبالنهي مرة أخرى ..
5 .. الأمر
جاء الأمر في الآيات الأربع الكريمات ست مرا وعبر توجهين :
التوجيه الأول .. ( منوط ببعض العبادات الإسلامية وما يتبعها )..
-مثال ذلك ..
1- أقم الصلاة .. لإقامة الصلاة . .
2- و أمر بالمعروف .. للأمر بالمعروف . .
3- و إنه عن المنكر .. للنهي عن المنكر ..
4- واصبر على ما أصابك .. للصبر على المصائب . .
ïالتعليق على التوجه الأول ..
إن التوجهات الثلاثة .. الآمرة .. الأولى منوطة بعبادات مادية .. ملموسة ، أما التوجه الرابع والأخير فيعدو حالة من العبادة المعنوية ، لأن أمرها جاء عبر رافد معنوي ، ألا وهو الصبر ، وبوجه خاص الصبر على المصائب والنوائب . .
الخلاصة في – الأمر ◦•
إن التوجهين ( الأمرين ) معا يكملان مسيرة الإنسان في حياته بأدائه للعبادات المفروضة ، والتزامه السلوك المستقيم ، من خلال الأوامر المفروضة عليه من قبل ابيه والتي سطرتها الآيات الأربع الكريمات بتوجيه رباني خالص وهادف..
6.. النهي
-جاء النهي هنا في سياق السلوك الإنساني العام .. منه
أ- لا تصعر خدك للناس ..
ب- ولا تمش في الأرض مرحا ..
ïتعليق ..
جاء النهي الأول لازما لفعل .. مضعف ، العين ، تصعر .. وموجها للناس جميعا ، وذلك التضعيف .. ثم عموم الناس .. يمثل زيادة في المبنى ، وكما قال الصرفيون: زيادة في المعنى ..
-النهي الثاني ..
يلزم هذا النهي الفعل المضارع المجزوم المعتل .. يمش ، وهذا الاعتلال يشير في جانب خفي الى التبختر والمرح والاختيال الذي يلازم ذلك المعتل في سلوكه وتصرفاته .. يعضد تلك الروية السابقة مجيء مختتم الآية على صيغة مبالغة "فخور" مما يعمق الإحساس بلزوم النهي ووجوبه إزاء ذلك الإنساني المشين..
7.. الصورة القرآنية
تغدو صورة بل صور هذا النص .. القرآني .. لغوية اقرب إلى الواقع منها إلى الخيال ، بمعنى انها صورة واقعية ، وليست خيالية – بيانية لذا ينطبق عليها مصطلح " الصورة المقترحة " لأنها لم تتشكل بعد ، وإن تشكلت فتشكلها لا يزال في حينه ، لأن صيغ تلك الصورة ، بل تلك الصور جاءت مستشرقة بفعل الأمر ، على النحو الآتي :
-الصورة الأولى .. أقم الصلاة".
-الصورة الثانية.. وأمر بالمعروف".
-الصورة الثالثة.. وانه عن المنكر".
-الصورة الرابعة.. واصبر على ما اصابك".
-الصورة الخامسة.. ولا تصعر خدك للناس".
-الصورة السادسة.. ولا تمش في الأرض مرحا".
-الصورة السابعة..و اقصد في مشيك".
-الصورة الثامنة.. واغضض من صوتك".
ïالتعليق ..
إن هذه الصور القرآنية "الثماني" في جملتها لم تتحقق بعد، فهي صورة لغوية-واقعية-مقترحة- ، في سبيها إلى تحقيق ، لأنها جميعا مسبوقة بفعل الأمر " المكرور ..من جهة و المتنوع من جهة اخرى ، وفعل الأمر كما نعرفه في أثره أو تأثيره كالفعل المضارع –تماما إذ يقع جزء منه في الحال ، ويمتد بقيته أو الجزء الأكبر منه إلى الاستقبال ، وذلك يبين سر الإعجاز القرآني في تشكيل صورة الإنسان المثالية والفاعلة .
تمت وبحمد الله ..
..
بالنسبه للنقطة رابعا الدكتور ماذكرها بالمحاضره..
|