الجواب على استدلالات النافين فيما ينتفع به الميت من عمل الأحياء :
1- استدل النافون بقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}، ويجاب عنه بجوابين:
الأول: أن الإنسان بسعيه وحسن عشرته اكتسب الأصدقاء، وأولد الأولاد، وأنكح الأزواج،
فترحموا عليه ودعوا له، وأهدوا له ثواب الطاعات، فكان ذلك أثر سعيه.
الثاني: أن القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره، وإنما نفى ملكه لغير سعيه.
وفي هذا قطع لطمع نجاته بعمل آبائه وسلفه ومشايخه.
2- وأما تفريق من فرق بين العبادات المالية والبدنية، فقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الصوم عن الميت،
وكذلك عبادة الحج بدنية، وليس المال ركناً فيه، حيث إن المكي يجب عليه الحج إذا قدر على المشي إلى عرفات،
من غير شرط المال.
وأما قراءة القرآن وإهداؤها للميت تطوعاً (بغير أجرة) فهذا يصل إليه ثوابه
كما يصل ثواب الصوم والحج والدعاء الذي أذن لهم فيها، ولم يمنعهم مما سوى ذلك، وهو مذهب الحنفية.