إن قيل:إذا كان الكفر بقضاء الله وقدره ونحن مأمورون أن نرضى بقضاء الله فكيف ننكره ونكرهه؟
فالجواب : أن يقال:أولاً:نحن غير مأمورين بالرضى بكل ما يقضيه الله ويقدره،
ولم يرد بذلك كتاب ولا سنة ، بل من المقضي ما يرضى به ، ومنه ما يسخط ويمقت.
ويقال ثانياً : القضاء له وجهان ؛
أحدهما: تعلقهم بالرب سبحانه ونسبته إليه، فمن هذا الوجه يرضى به .
والوجه الثاني : تعلقه بالعبد ونسبته إليه،
فمن هذا الوجه ينقسم إلى ما يرضى به وإلى ما لا يرضى به ،
مثال ذلك : قتل النفس ، له اعتباران ،
فمن حيث قدره الله وقضاه وكتبه وشاءه وجعله أجلاً للمقتول ونهاية لعمره نرضى به ،
ومن حيث صدر من القاتل و باشره أقدم عليه باختياره وعصى الله بفعله نسخطه ولا نرضى به.