كيف يريد الله أمراً ولا يرضاه ؟
اعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه, ومراد لغيره.
فالمراد لنفسه, مطلوب محبوب لذاته وما فيه من الخير ,
والمراد لغيره, قد لا يكون مقصوداً للمريد, ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته,
وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده, مكروه له وهذا كالدواء الكريه , إذا علم المتناول له أن فيه شفاءه,
وقطع العضو المتآكل, إذا علم أن في قطعه بقاء جسده, وكقطع المسافة الشاقة,
إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه. فهو سبحانه يكره الشيء, ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره.