شبهتان حول المشيئة وردهما:
الشبهة الأولى وجوابها:
الشبهة: قوله تعالى: } سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا { ,
وقوله تعالى: } رب بما أغويتني لأزيين لهم في الأرض{
فقد ذمهم الله حيث جعل الشرك كائناً منهم بمشيئة الله، وإبليس أضاف الإغواء إلى الله.
الجواب: أنه أنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ومحبته,
وقالوا: لو كره ذلك وسخطه لما شاءه, فجعلوا مشيئته دليل رضاه فرد الله عليهم ذلك أو أنه أنكر عليهم اعتقادهم
أن مشيئة الله دليل على أمره به, فلم يذكروا المشيئة على جهة التوحيد, وإنما ذكروها معارضين بها لأمره,
وأما قول إبليس: (رب بما أغويتني), إنما ذم على احتجاجه بالقدر, لا على اعترافه بالقدر وإثباته له .
الشبهة الثانية: شبهة احتجاج آدم بالقدر على الذنب:
الشبهة: ما تقولون في احتجاج آدم على موسى عليه السلام بالقدر, إذ قال له: أتلومني على أمر كتبه الله عليَّ
قبل أن أٌخلق بأربعين عاما ؟ وشهد النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم حج موسى, أي: غلبه بالحجة ؟.
الجواب: الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب, وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من
الجنة، فاحتج آدم بالقدر على المصيبة, لا على الخطيئة, فان القدر يحتج به عند المصائب, لا عند المعايب .
وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب, وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب, فيتوب من المعايب, ويصبر على المصائب ..