2013- 5- 11
|
#91
|
|
مشرفة كليةالاداب - الدراسات الاسلامية سابقآ
|
رد: هنا مراجعة مادة العقيدة 3 ( بالتوفيق )
تابع للسابق 
الرد على من تأول الرؤية بالعلم:
قال الطحاوي رحمه الله: (ولا يصح الإيمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم، أو تأولها بفهم، إذا كان
تاويل الرؤية وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية تركَ التأويل، ولزوم التسليم، وعليه دين المسلمين).
في هذا رد على المعتزلة ومن يقول بقولهم في نفي الرؤية، الذين تأولوا الرؤية بالعلم،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إنكم ترون ربكم كما ترون القمر..“ فهل يحتمل: أنكم تعلمون ربكم..!! والرؤية
المقترنة بالقمر والشمس في الحديث هي رؤية بصرية وليست قلبية.
الناس في الشفاعة على ثلاثة أقوال:
1- المشركون والنصارى والمبتدعون من الغلاة في المشايخ وغيرهم: يجعلون شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة في الدنيا.
الشفاعة:
2- المعتزلة والخوارج: أنكروا شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الكبائر.
3- أهل السنة والجماعة: يقرون شفاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وغيره في أهل الكبائر. لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله له ويحد له حداً كما ثبت في حديث الشفاعة الصحيح.
والذي عليه أهل السنة والجماعة : أن كل شيء بقضاء الله وقدره ، وأن الله تعالى خالق
أفعال العباد ، وأن الله تعالى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه ، ولا يرضاه ولا يحبه ، فيشاؤه كوناً ، ولا يرضاه دنياً.
وخالف في ذلك القدرية والمعتزلة ، وزعموا : أن الله شاء الإيمان من الكافر ، ولكن الكافر
شاء الكفر ، هربوا إلى هذا لئلا يقولوا : شاء الكفر من الكافر وعذبه عليه !
فإنهم هربوا من شيء فوقعوا فيما هو شرمنه ! فإنهم يلزمهم أن مشيئة الكافر غلبت مشيئة الله تعالى ،
وهذا من أقبح الاعتقاد، لأنه لا دليل عليه ، بل هو مخالف للدليل.
ومنشأ الضلال : من التسوية بين :المشيئة والإرادة،وبين المحبة والرضى ؛
فسوى بينهما الجبرية والقدرية،ثم اختلفوا .
فقالت الجبرية : الكون كله بقضائه وقدره ، فيكون محبوباً مرضياً.
وقالت القدرية النفاة : ليست المعاصي محبوبة لله ولا مرضية
له،فليست مقدرة ، فهي خارجة عن مشيئته وخلقه.
وقد ظن بعض الناس أن التوكل ينافي الاكتساب وتعاطي الأسباب،وأن الأمور إذا كانت
مقدره فلا حاجة للأسباب ! وهذا فاسد.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المتوكلين ، يلبس لأمة الحرب ، ويمشي في الأسواق للاكتساب.
يعلم سبحانه ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون, كما قال تعالى:( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم
ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون).
وفي ذلك رد على الرافضة والقدرية الذين قالوا : إنه لا يعلم الشيء قبل أن يخلقه ويوجده. .
وأنكر غلاة المعتزلة أن الله كان عالماَ في الأزل , وقالوا: إن الله تعالى لا يعلم أفعال العباد
حتى يفعلوا! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
الإرادة الإلهية
قال الطحاوي: (ولا يكون إلا ما يريد).
هذا رد لقول القدرية والمعتزلة , فإنهم زعموا أن الله أراد الإيمان من الناس كلهم،
والكافر أراد الكفر.وسموا قدرية لإنكارهم القدر.
أما أهل السنة فيقولون: إن الله وإن كان يريد المعاصي قدراً فهو لا يحبها ولا يرضاها
ولا يأمر بها, بل يبغضها ويسخطها ويكرهها وينهى عنها.
نوعا الإدارة في كتاب الله:
والمحققون من أهل السنة يقولون: الإدارة في كتاب الله نوعان:
1- إرادة قدرية كونية خلقية: كقوله تعالى: ( ولكن الله يفعل ما يريد).
2- إرادة دينية أمرية شرعية, وهي المتضمنة للمحبة والرضى.
كقوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
قالت القدرية: إن الظلم إضرار غير مستحق أو عقوبة العبد على ما ليس من فعله أو عقوبته على ما هو مفعول منه
ونحو ذلك . قالوا: فلو كان الله خالقا لأفعال العباد مقدرا لها، ثم عاقبهم عليها لكان ظالما، وبناء عليه نفوا أن يقدر
الله الشر وأن يخلقه .
وقالت الجبرية: إن الظلم هو المحال الممتنع لذاته كالجمع بين الضدين، وأما ما تصور
وجوده فهو عدل كائنا ما كان حتى إنه لو عذب رسله وأولياءه أبد الآبدين وأبطل حسناتهم وحملهم أوزار غيرهم
وعاقبهم عليها، وأثاب أولئك على طاعات غيرهم، وحرم ثوابها فاعلها لكان ذلك عدلا محضا.
وقال أهل السنة والحديث: الظلم وضع الشيء في غير موضعه،وهو سبحانه حكيم عدل لا يضع ال
شيء إلا في موضعه،ولا يعاقب إلا من يستحق العقوبة،ولا يعاقب أهل البر والتقوى.
أهل السنة قابلوا ذلك بالتصديق،وعلموا من عظمة الله وجلاله،قدر نعم الله على
خلقه،وعدم قيام الخلق بحقوق نعمه عليهم؛ إما عجزا،وإما جهلا،وإما تفريطا وإضاعة
وعند المعتزلة: المقتول مقطوع عليه أجله, ولو لم يقتل لعاش إلى أجله فكان له أجلان, وهذا باطل.
قال الطحاوي رحمه الله: (يهدي من يشاء ويعصم ويعافي فضلاً، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلاً)
هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، ودليلهم قوله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت
ولكن الله يهدي من يشاء}، وقوله تعالى: {من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم}.
اختلف الناس في أفعال العباد الاختيارية.
فزعمت الجبريه: أن التدبير في أفعال الخلق كلها لله تعالى , وهي كلها اضطراريه
كحركات المرتعش, وإضافتها إلى الخلق مجاز!
وقابلتهم المعتزلة, فقالوا: إن جميع الأفعال الاختيارية من جميع الحيوانات بخلقها,
لا تعليق لها بخلق الله تعالى.
والقول بالكسب ليس من قول أهل السنة والجماعة.
والمشهور عندهم: أن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة والله خلقهم وخلق أفعالهم،
أما القول بالكسب فهو قول الأشاعرة , وإذا طولبوا بالفرق بين الكسب والفعل لم يذكروا فرقا معقولاً.
وقال أهل الحق أفعال العباد بها صاروا مطيعين وعصاة, وهي مخلوقة لله تعالى لاخالق
لها سواه. وأن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة , وأنهم يستوجبون عليها المدح والذم.
الجبرية: غلوا في إثبات القدر , فنفوا صنع العبد أصلاً.
والقدرية: نفاةٌ القدر جعلوا العباد خالقين مع الله تعالى.
فكل دليل صحيح يقيمه الجبري , فإنما يدل على أن الله خالق كل شيء وأنه على كل شيء قدير.
وكل دليل صحيح يقيمه القدري فإنما يدل على أن العبد فاعل لفعله حقيقة وأنه مريد له مختارٌ له حقيقة
ذكر أدلة الجبرية:
1- قوله تعالى: ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) فنفى الله عن نبيه الرمي , وأثبته لنفسة سبحانه .
2- قالوا: والجزاء غير مرتب على الأعمال لقوله صلى الله عليه وسلم: ”لن يدخل أحد الجنة بعمله“.
ذكر أدلة القدرية:
1- قوله تعالى: ( فتبارك الله أحسن الخالقين).
2-قالوا: والجزاء مرتب على الأعمال ترتيب العوض، كما قال تعالى: {جزاء بما كانوا يعملون}.
نقض أدلة الفريقين:
1- فأما ما استدلت به الجبرية من قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)
فهو دليل عليهم؛ لأنه تعالى أثبت لرسوله صلى الله عليه وسلم رمياً بقوله (إذ رميت)
وما أصبت إذ حذفت ولكن الله أصاب.
2- وأما ترتيب الجزاء على الأعمال , فإن الباء التي في النفي غير الباء التي في الإثبات
فالمنفي في قوله صلى الله عليه وسلم: ( لن يدخل الجنه أحد بعملة) باء العوض , وهو أن يكون العمل كالثمن
لدخول الرجل إلى الجنة بل ذلك برحمة الله وفضله. والباء التي في قوله تعالى: (جزاءً بما كانوا يعملون) ونحوها,
باء السبب؛ أي بسبب عملكم.
3- وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) فمعنى الآية:
أحسن المصورين المقدرين. والخلق يذكر ويراد به التقدير وهو المراد هنا.
لا منافاة بين إثبات القدر وكون العبد محدثاً لفعله:
فقوله: (فألهمها فجورها وتقوها*) إثبات للقدر بقوله:(فألهمها) وإثبات لفعل العبد بإضافة الفجور والتقوى
إلى نفسه, ليعلم أنها هي الفاجرة والمتقية.
شبهة المعتزلة وردها:
قالوا: كيف يستقيم الحكم على قولكم بأن الله يعذب المكلفين على ذنوبهم وهو خلقها فيهم؟ فأين العدل في تعذيبهم؟.
والجواب الصحيح عنه, أن يقال: إن ما يبتلى به العبد من الذنوب الوجودية وإن كانت خلقاً لله تعالى,
فهي عقوبة له على ذنوب قبلها , فالذنب يكسب الذنب. يبقى أن يقال: فالكلام في الذنب الأول الجالب لما بعده
من الذنوب؟يقال: هو عقوبة أيضاً على عدم فعل ما خُلق له وفطر عليه فلما لم يفعل ما خلق له وفطر عليه,
عوقب على ذلك بأن زين له الشيطان مايفعله من الشرك والمعاصي.
قال الطحاوي رحمه الله تعالى: (وهو متعال عن الأضداد والأنداد)
كما قال تعالى : ( ولم يكن له كفواً احد * ) ويشير رحمه الله – بنفي الضد والند- إلى الرد على المعتزلة, في زعمهم أن العبد يخلق فعله.
|
|
|
|
|
|