|
رد: حياكم هنا مراجعة مادة تاريخ الدولة السعودية في الدور1/2
8-تحدث عن النظام القضائي في الدولة السعودية الاولى؟
قامت الدولة السعودية الأولى على أساس ديني، وسارت وفقاً لأحكام القرآن والسُّنة، واجتهادات السلف. ويشترط في من يتولى منصب القاضي، أن يكون من علماء الشرع، الذين لهم خبرة طويلة بممارسة العلوم الشرعية، كي يستطيع الفصل في المنازعات والشكاوى والقضايا، التي تعرض عليه، في منطقة عمله. وأن يكون من المشهود لهم بالنزاهة. وكان الإمام عبدالعزيز بن محمد، هو أول من عين قضاة في أقاليم الدولة السعودية وركز، في اختياره للقضاة، في أقدرهم وأشهرهم في ممارسة القضاء، وأعدلهم في الحكم والفصل في القضايا. وكانت تصرف للقضاة رواتب سنوية، من بيت المال. وقد وزعت الدولة القضاة على جميع الأقاليم. والقاضي يأتي في الدرجة الأولى، من حيث الرتبة، بعد أمير الإقليم. ومنصب القاضي، يكاد يكون ثابتاً. وكثير من القضاة، خدموا الدولة مدة حياتهم. ويعود ذلك إلى كون منصب القاضي منصباً دينياً، يختلف تماماً عن المناصب، السياسية والإدارية، التي تتأثر، عادة، بالتغييرات، السياسية والإدارية. ويزيد في تثبيت القاضي عدله، وقوة شخصيته، وجرأته على تنفيذ أحكام الشرع، وبُعده عن الشبهات والأمور الضارة بمنصبه. كانت الدولة السعودية الأولى، تنفذ أحكام الشرع في المخالفين والمجرمين. وكان القاضي يأخذ بالمذهب، الذي يراه أقرب إلى الصواب، وإن خالف ذلك مذهب الإمام أحمد بن حنبل. وكان لهذا الإجراء التطبيقي، أثر كبير في تفاوت الأحكام، في الحالات المتشابهة، والمتقاربة. وبفضل تطبيق أحكام الشرع على المجرمين والمخالفين، في كل مناطق الدولة، وعدم التساهل في موضوع الأمن، بوصفه ضرورة ملحة للمصلحة العامة ـ ساد شعور عام لدى الناس، أن تنفيذ العقاب، أمر لا تهاون فيه. فقلّت نسبة الجرائم والمخالفات، مما ساعد على استتباب الأمن والنظام، وعمت أرجاء الدولة الطمأنينة والأمن، الذي كان مفقوداً، قبيل الدولة السعودية. يقول ابن بشر: "وأما أمان الرعية … فكان الراكب والراكبان والثلاثة، يسيرون، بالأموال العظيمة، من الدرعية والوشم وغيرهما من النواحي، إلى أقصى اليمن وينبع، البر والبحر، وعُمان، وغير ذلك، لا يخشون أحداً إلا الله، لا مكابراً، ولا سارقاً".
|