10-ماهي اسباب النزاع بين ابناء فيصل ؟وماهو موقف امير عسير وحاكم نجران من الصراع بين الاخوه؟
1-النزاع في الحكم، بين أبناء الإمام فيصل
بلغ الإمام فيصل بن تركي السبعين من عمره، وفقد بصره، فوكل أمور الدولة إلى ابنه الأكبر، وليّ عهده، عبدالله. وبقيت له الإمامة. وتوفي في الرياض، في رجب عام 1282هـ / نوفمبر 1865م، مخلفاً أربعة من الأبناء، هم عبدالله وسعود ومحمد وعبدالرحمن.
بويع عبدالله بن فيصل بالإمامة، بعد وفاة أبيه. وبايعه أخوه، سعود، وكذلك كثير من علماء الدين، وأهل الحاضرة، لما كان له من خبرات، عسكرية وإدارية، اكتسبها في عهد والده، ومما كلفه به من مهام وحملات عسكرية. ولكن سرعان ما بدأ الصراع بين الإمام عبدالله بن فيصل وأخيه، سعود بن فيصل، لتبدأ حرب أهلية، استمرت عشر سنوات. فبعد عام من تولي عبدالله، خرج عليه سعود ونازعه الحكم. وهناك عدة روايات لخروج سعود: منها ما روي عن اضطهاد عبدالله أخاه سعوداً، ومنعه الناس من الاتصال به، مما دفعه إلى النقمة.
وهناك من يرى أن فترة تولي سعود إمارة الخرج، التي كانت طويلة نسبياً، ونجاحه في إدارتها، جعلته يعتاد حياة معينة، تفرض عليه التزامات، ربما صعب على أخيه، عبدالله، توفيرها له.
ومنها ما يقول، إن سعوداً أضمر الحقد على أخيه، بعد عزله عن إمارة الخرج، في أواخر عهد أبيه. وكان سعود يظن أن أخاه، عبدالله، وراء قرار عزله.
وعلى العموم، فإن الطموح إلى السلطة، كان أهم عامل في خروج سعود على طاعة أخيه.
وأعلن سعود بن فيصل العصيان على أخيه، وتوجه إلى عسير، يطلب المساعدة من أميرها، محمد بن عايض بن مرعي، الذي كان من المؤيدين للدعوة الإصلاحية في نجد، ومن المتعاطفين مع الحكم السعودي. وأرسل الإمام عبدالله بن فيصل وفداً إلى أخيه، في أبها، لعله يرده عن تمرده، ويثنيه عن شق عصا الطاعة عليه. وطلب الوفد، وابن مرعي، من سعود، أن يعود إلى أخيه، ويترك الشقاق. ولكن كل محاولاتهم فشلت.
وإذ لم يجد سعود من أمير عسير العون والتأييد، توجه إلى نجران. فرحب به رئيسها، المسمى السيد. وكانت نجران، منذ عهد الدولة السعودية الأولى، تغذي الحركات المناوئة للنفوذ السعودي.ويرجع السبب الرئيسي لذلك إلى الاختلاف المذهبي، إذ تعتنق قبائل يام، وهم أهل نجران، المذهب الإسماعيلي. وكان في مصلحة رئيس نجران، أن يدب الشقاق والانقسام في البيت السعودي، فقدم النصرة والتأييد لسعود بن فيصل، فاجتمعت له حشود كبيرة من قبائل يام، وأمده رئيس نجران بالمال، وأرسل معه اثنين من أولاده.
ووفد على سعود، وهو هناك، زعماء من قبائل العجمان وآل مرة وآل شامر. وتجمعت قوة حمسته للمسير نحو نجد، لمحاربة الإمام عبدالله بن فيصل.وكتب إليه مبارك بن روية، رئيس السليل، يطلب منه القدوم إليه، واعداً إياه بالنصرة والعون. وسار بهذه القوة إلى وادي الدواسر، وقدموا على رئيس السليل، فانضمت إليه هناك جموع كثيرة، انطلق بها إلى الرياض.