|
رد: حياكم هنا مراجعة مادة تاريخ الدولة العباسية (1)
موقف المنصور من عمه عبد الله بن علي؟ كان الخوف ينتاب المنصور من عمه؛ لما كان له من نباهة تذكر في بني العباس، ولأنه كان يدبر أمر جيوش الدولة من أهل خراسان وأهل الشام والجزيرة والموصل الذي أمره عليهم السفاح قبل وفاته ليغزو بهم الروم ،وقد أظهر المنصور خوفه هذا لأبي مسلم الخراساني حينما جاءه الخبر بوفاة أخيه والبيعة له ،وكان المنصور قد أرسل- عيسى بن موسى- إلى عمه -عبد الله بن علي- يطلب منه المبايعة،
ولكن عبد الله بن علي انصرف بمن معه من الجيوش التي كان يدبر أمرها- كما أخبرنا -وأعلن البيعة لنفسه وتحرك بهم حتى وصل إلى حران. وما أن علم المنصور بذلك حتى سير لحربه أبو مسلم الخراساني، الذي جمع إليه الجنود والسلاح والطعام وخندق حول معسكره، وكان جنده مؤلفا من :أهل الشام والجزيرة وخراسان فخاف ألا يناصحه أهل خراسان إذا رأوا أبا مسلم الخراساني مطلا، فقتل أبو مسلم منهم نحو 17000 رجلا( وان كان هذا العدد مبالغ فيه) إلا أنه قتل عدد كبير منهم فأضعف بذلك قوته، ومما دل على قلة حزمه وذكائه أنه كان من ضمن القواد الذين معه (حميد بن قحطبة) وهو من كبار القواد في الدولة العباسية فأراد أن يستريح منه ولكنه لم يجرؤ أن يقتله في المعسكر؛ خوفا من تغير الجند عليه ، فكتب له كتابا ووجهه إلى- حلب –وعليها( زفر بن عاصم) وفي الكتاب: ( إذا قدم عليك حميد بن قحطبة فاضرب عنقه) لكن -حميد -فتح الكتاب في الطريق وعلم ما فيه ودعا أناسا من خاصته فأخبرهم بالأمر وشاورهم وقال لهم:( من أراد منكم أن ينجو بنفسه ويهرب فليسر معي فاني أريد أن آخذ طريق العراق، ومن يرد منكم أن يحمل نفسه على السير فلا يفشين سري وليذهب حيث أحب) فسار معه معظم الناس. وبذلك فقد أبو مسلم الخراساني أفضل قواده.أما عن( عبد الله بن علي) فانه ترك -حران -واتجه إلى- نصيبين -فاتخذها معسكرا وحصنها ،فأقبل إليه أبو مسلم الخراساني وأراد أن يحتل موقع( عبد الله بن علي )لحصانته فبعث إليه أني لم أومر بقتالك ولكن أمير المؤمنين المنصور ولاني الشام وأنا سأذهب إليها، ومع أن( عبد الله بن علي) كان يفهم ما يريده أبو مسلم الخراساني، إلا أن جنده- أي جند الشام- وهم (جند عبد الله بن علي) قالوا له: كيف نقيم معك وهذا سيأتي بلادنا الشام وفيها حرمنا فيقتل من قدر عليه من رجالنا ويسبي ذرارينا .فأذن لنا حتى نعود إلى بلادنا الشام ونحمي من فيها ونقاتل العدو. ومع أن( عبد الله بن علي) حاول إقناعهم بأن أبا مسلم الخراساني لا يريد الشام وإنما يريد أن يذهبوا ويغادروا مكانهم الحصين- نصيبين- ليستولي هو عليه، إلا أنهم أمروا على المسير إلى الشام ،وبذلك ارتحل( عبد الله بن علي) معهم إلى الشام وترك الجميع المكان فاستولى عليه أبو مسلم مع من بقي معه من الجيوش ،وعلم( عبد الله بن علي) أن الحيلة انطلت عليه وعلى جيشه أهل الشام ،وكان لا بد للقتال أن يدور بين الجانبين ؛لان أبا مسلم ما جاء إلا لقتال (عبد الله بن علي) واستمر القتال بينهما ستة أشهر، إلا أن القوة كانت راجحة في معسكر أهل الشام (أي جند عبد الله بن علي) حتى إذا كان يوم الثلاثاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة 137هـ كانت بينهما الموقعة الفاصلة ،وقد استعمل فيها أبو مسلم دهائه العسكري ،وذلك أنه أرسل إلى (الحسين بن قحطبة)
وكان على الميمنة أن أعر الميمنة وضم أكثرها إلى الميسرة، وليكن في الميمنة حماة أصحابك، فلما رأى ذلك(عبد الله) أعرى ميسرته لمقاتلة ميمنة أبي مسلم ،وضم أكثر جنودها إلى الميمنة بإزاء ميسرة أبي مسلم ،فكانت الهزيمة وحينما رأى( عبد الله بن علي) أن الهزيمة تمت خاف على نفسه وفر إلى العراق تاركا معسكره، فاحتواه أبو مسلم فأمن الناس ولم يقتل أحدا، أما (عبد الله بن علي )فقد سار إلى البصرة وكان أميرها أخاه (سليمان بن علي) فآواه وأقام عنده مدة متواريا عن الأنظار، ولما علم المنصور بذلك أرسل إلى- سليمان يأمره بإرسال أخيه (عبد الله بن علي )إليه وأعطاه من الأمان الكثير، فخرج به- سليمان- حتى قدم به إلى المنصور سنة 139هـ ،فأمر بحبسه وحبس من كان معه ثم أمر بقتل بعضهم، وأرسل آخرين منهم إلى خراسان ،فقتلوا هناك بينما استمر( عبد الله بن علي) في محبسه حتى مات سنة 147هـ.
|