حركة المقنع الخراساني وهي أحد حركات الموالي
ظهر هذا الرجل بخراسان وكان رجلا قبيح الخلق أعورا قصيرا من أهل مرو، عمل له وجها من ذهب وركبه على وجهه وادعى الألوهية، وكان يقول الله خلق آدم ،فتحول في صورته ثم في صورة نوح ثم نوح والأنبياء جميعا حتى محمد(ص)
ثم تحول بعده في صورة علي بن أبي طالب(رضي الله عنه) حتى وصل إلى صورة -أبي مسلم الخراساني- ثم زعم أنه انتقل منه إليه، وقال بإسقاط الصلاة والزكاة والصوم والحج، وأباح للناس الأموال والنساء لذلك عبده الناس وسجدوا له .
وقد أظهر المقنع قمرا يطلع ويراه الناس على مسيرة شهر ثم يأفل، وفي ذلك يقول أبو العلاء المعري :
أفق إنما البدر المقنع ضلال وغى مثل بدر المقنع
وكان المقنع في مبدأ أمره ينتحل مذهب- الزرامية -أتباع رزام ،ولما قوى أمر- المقنع- وكثر أنصاره انضم إليه أهل بخارى وسمرقند والأتراك الذين كانوا يقيمون حول بحر قزوين ،واعتصم بقلعة حصينة حول- كش- وأرسل إليه الخليفة المهدي سبعين ألفا في القلعة مع نفر يسير من أصحابه ،ولما شعر المقنع بالهزيمة أشعل النار وأحرق كل ما فيها من دواب وثياب ومتاع ،وأذاب النحاس والسكر في تنور وجمع نسائه وأولاده، وطلب ممن أحب من أصحابه أن يلقوا بأنفسهم في النار؛ ليرتفعوا إلى السماء فقال (أنا صاعد إلى السماء فمن أراد أن يصحبني فيشرب من هذا الشراب )وسقاهم شرابا مسموما وشرب منه فماتوا جميعا وألقى نساءه وأولاده في النار ثم ألقى بنفسه ؛كذلك خوفا من أن يظفر أعداءه بجثته أو جثث نساءه وذلك عام 169هـ.ولكن موت المقنع لم يضع حدا لتعاليمه التي اعتنقها نفر من بلاد ما وراء النهر، وأصبحوا يعرفون باسم المقنعية المبيضة، واتخذوا في كل قرية مسجدا يصلون فيه ويستحلون الميتة والخنزير والنساء، وإذا رأوا مسلما قتلوه وأخفوا جثته .