ثورة الافشين والمازياز
لم يكن المعتصم ينتهي من ثورة( بابك )التي هددت ملكه ،وأفنت كثيرا من جنده، وأضاعت أمواله ،حتى فوجئ بثورة( الأفشين)وبمؤامرته التي دبرها بالاشتراك مع(المازيار) وكان الأخير رئيسا (للمحمرة)وهم (فرقة من الخرمية أتباع بابك الخرمي) وقد تألق نجم( المازيار) في أيام( المأمون) فوثق به وولاه -جبال شروين- في أطراف طبرستان وسماه محمدا.
ولما مات (المأمون) وولي أخوه( المعتصم) الخلافة كشف( المازيار) عن ميوله الثورية ودارت المراسلات بينة وبين( بابك) وعرض عليه، مساعدته في ثورته على الخليفة العباسي وانتهز( المازيار) فرصة انشغال الخلافة العباسية بحرب( بابك) فاتصل( بالأفشين) و(ببابك) سرا ،وعمل ثلاثتهم على محو الإسلام من بلادهم،، والتخلص من حكم العرب فهذه الثورة( تعتبر ثورة دينية وسياسية معا يراد بها الاستقلال عن الدولة العباسية )ويقال أن (الأ فشين) عرف بالتعصب لبلاده وللمجوسية، وأنه وجد في داره أصناما قيل أنه كان يعبدها ،وكتب للزنادقة، كما أباح( الأفشين) لنفسه أكل المخنوقة من الحيوانات ،وكان لا يذبح على طريقة المسلمين، وكان( كالمقنع الخرساني) حين يكاتب قومه يبدأ بقوله( من اله الآلهة إلى عبده فلان )وقد ذكر المسعودي( المازيار )بعد أن قبض عليه أقر على( الأفشين) أنه بعثه على الخروج والعصيان، و من محاكمة( المعتصم) (للأفشين) يتبين مبلغ تعصب (الأفشين) لدينه ووطنه وتنكشف سلسلة التهم التي رمى بها ،كما نتبين اهتمام( المعتصم)
بكشف غوامض هذه المؤامرة الخطيرة التي دبرها (الأفشين) وأنصاره ،لذلك نراه يعقد لمحاكمته مجلسا برئاسته ،ومعه وزيره( محمد بن عبد الملك الزيات) وقاضيه( أبي داوود) وكثير من رجالات الدولة، ولكن خاتمة( الأفشين )لم تكن كخاتمة (بابك )؛فانه أودع السجن ،ومات مسموما ،ثم أخرجت جثته ،فصلبت ،وأحرقت مع الأصنام التي وجدت في داره سنة 226هـ.