المحاضرة السابعة :
الفروق الفردية
مقدمة:
الجدير بالذكر أن حركة قياس الفروق الفردية لم تبدأ على أيدي علماء النفس ولكن انطلقت على أيدي علماء الفلك فلقد حدث أن مدير مرصد فلكي طرد مساعده من وظيفته بسبب وجود اختلاف وفروق بين قراءته وقراءة مساعده.
ثم جاء عالم اسمه " بيزل" وهو فلكي أيضا فقرأ عن هذه الحادثة و اهتم بدراستها وهذا اعتراف بأن هذه الحادثة مظهر من مظاهر الفروق الفردية.
ثم جاء العالم البيولوجي " جالتون" الذي شق طريقه لقياس الفروق الفردية حيث اهتم بالبحث في علاقة الفروق الفردية بالوراثة والبيئة.
ثم تطور البحث في الفروق الفردية حيث شملت جوانب الإنسان كلها فقد نشر " بينيه و هنري" مقالاً بعنوان ( علم النفس الفردي ).
ثم ظهر بعد ذلك كتابا اسمه ( علم النفس الفارق ) على يد العالم " شترن ".
تعريفها:
التباين الذي يميز فرد عن غيره من الأفراد في السمات والصفات والقدرات.
السمات: هي الطبائع الداخلية مثل العدوان ــ الانطواء ــ الانبساط ــ الشجاعة ــ الكرم ــ البخل .الخ
الصفات: الشكل الخارجي للفرد مثل الطول ــ الوزن ــ لون العينين ــ لون البشرة ــ لون الشعر .. الخ
القدرات: هي إمكانية الفرد الحالية ( والتي حصل عليها عن طريق النمو أو التعليم أو التدريب) للقيام بنشاط معين سواء عقلي أو حسي أو حركي.
الفرق بين القدرة والاستعداد: الاستعداد يفيدنا في التنبؤ بإمكانية الفرد بالقيام بنشاط معين أي نشاط لم يحصل بعد.فهناك اختبار قدرة واختبار استعداد فالفرق بينهما يختلف باختلاف الهدف من الاختبار مثل اختبار الثانوية العامة يمكن أن يكون اختبار استعداد يساعدنا في التنبؤ بمعرفة إمكانية الفرد في النجاح في الكلية أو الجامعة ( مستقبلاً). وقد يكون اختبار قدرة الطالب في مادة معينة حالية من مواد الثانوية العامة.
و أهم قدرة تهمنا في مجال التعليم ولها علاقة وثيقة بالتحصيل الدراسي هي الذكاء.
تعريف الذكاء:
في الحقيقة لا يوجد اتفاق عام بين علماء النفس في تعريفهم لماهية الذكاء كما لا يوجد اتفاق بينهم في هل يتوقف الذكاء عن عمر معين أو يستمر كما لا يتفقون أيضا في موضوع هل الذكاء ناتج من الوراثة أو من البيئة.
صحيح أننا لا ندرك الذكاء بأي حال من الأحوال و لا نستطيع أن نتعرف عليه إلا عن طريق آثاره. فمن تعريفات الذكاء الذي تطرق لها العلماء كالتالي:
تعريف "وكسلر": هو القدرة على التفكير العاقل والسلوك الهادف ذي التأثير الفعال في البيئة.
تعريف " ثورندايك": هو المتوسط الحسابي لقدرات الفرد المختلفة.
ومن التعريفات أيضا تعريف ربط الذكاء بالتعلم فقط: الذكاء هو القدرة على التعلم.
ومنهم من ربطه بالتكيف مع الناس والبيئة المحيطة وهذا التعريف من منظور اجتماعي فقط: هو القدرة على التكيف
ومنهم من عرفه بأنه القدرة على التفكير المجرد.
ففي اعتقادي الشخصي أن تعدد التعريفات للذكاء دليل على اختلاف العلماء في معرفة ماهية الذكاء، ومن التعريفات التي يقل الخلاف عليها ما يلي:
-الذكاء هو القدرة على حل المشكلات التي تواجه الفرد في حياته. فإذا كان الفرد يستطيع حل مشاكله والتغلب عليها فهو يتمتع بقدر معقول من الذكاء.
-الذكاء: قدرة عقلية عامة تتدخل في كافة الأنشطة الذهنية بدرجات متفاوتة. فهذان التعريفان يحمياننا من كثير من التساؤلات والخلافات بين العلماء.
ومما لا شك فيه فإن الذكاء يعتبر من أبرز مكونات الشخصية و أشدها خطرا و أقواها وضوحا وتأثيرا.فكل فرد منا يتمتع بدرجة " ما " من الذكاء كبرت أو صغرت، فلا يوجد فرد معدوم من الذكاء حتى المتخلفين عقليا لهم ذكاء بدرجات منخفضة. فالفرق بين الأفراد في الذكاء إذا هو فرق في الدرجة وليس النوع.
وتتضح الفروق الفردية بين الأفراد في الذكاء من خلال المنحنى الإعتدالي الجرسي الذي قسم الأفراد في المجتمع على النحو التالي:
• متوسطوا الذكاء ( العاديون) نسبة ذكاؤهم من ( 90 ــ 110 ) ويمثلون نسبة 68.2% من أفراد المجتمع
• الأذكياء: نسبة ذكاؤهم من ( 110 ـ 130 ) ويمثلون 13.6%.
• الموهوبون: نسبة ذكاؤهم ( 130 ــ 145 ) ويمثلون 2.14 %.
• عالي الموهبة: نسبة ذكاؤهم ( 145 ــ 160 ) ويمثلون 12.%.
• العباقرة: نسبة ذكاؤهم ( 160 ــ فأعلى ) ويمثلون في المجتمع حوالي 001و%.
• بطيؤا التعلم: نسبة ذكاؤهم ( 70 ــ 90 ) ويمثلون 13.6%.
• تخلف عقلي بسيط أو إعاقة عقلية بسيط: نسبة ذكاؤهم ( 50 ــ 70 ) ويمثلون 2.14 %.
• تخلف عقلي متوسط أو إعاقة عقلية متوسطة: نسبة ذكاؤهم ( 25 ـ 50) ويمثلون 12.%.
• تخلف عقلي شديد أو إعاقة عقلية شديدة: نسبة ذكاؤهم ( 25 فأقل) ويمثلون 001و%.
يمكن القول بأن هذه النسب غير دقيقة جدا و يجب أن يُتعامل بها بحذر لأنها تحدد مستقبل الأفراد خاصة فيما يتعلق بالتصنيف كمتخلف عقلي فيجب التأكيد على أن من يقوم بتطبيق اختبارات الذكاء للحصول على هذه النسب أن يكون متخصص في المجال ويحمل شهادة عليا في ذلك ، كما يجب من أجل زيادة التأكيد أن يُطبق أكثر من مقياس للذكاء ومن أكثر من متخصص حتى نحصل على نتائج مؤكدة ومطمئنة.
كيف نقيس الذكاء:
نقيس الذكاء عن طريق مقاييس لقياس نسبة الذكاء للأفراد ومن هذه المقاييس تُصنف على أنها اختبارات فردية ( تجرى على بطريقة فردية) وهناك اختبارات جماعية ( تجرى لعدة أشخاص في آن واحد)
ومن أشهر اختبارات الذكاء هي:
-اختبار " ستانفورد بينيه" لقياس ذكا الأطفال من 3 ــ 13 سنة. هذا الاختبار من إعداد عالم فرنسي اسمه " بينيه" أعده عام 1908م ثم في عام 1916 تم ترجمته إلى اللغة الإنجليزية على يد الأمريكي " ترمان " الذي كان يعمل في جامعة ستانفورد في أمريكا فسمي الاختبار باسم " ستانفورد بينيه" نسبة إلى جامعة ستانفورد. وعن طريق هذا الاختبار يتم حساب نسبة الذكاء باستخدام المعادلة التالية:
نسبة الذكاء = العمر العقلي
ـــــــــــــــــــــــــــــ × 100
العمر الزمني
-مقياس "وكسلر بلفيو" لقياس ذكاء الراشدين. هذا المقياس يعطي نسبة الذكاء اللفظية للفرد ونسبة الذكاء العملية ونسبة الذكاء للفظية والعملية معا. وقد تضمن المقياس اللفظي لوكسلر على ست اختبارات هي: المعلومات العامة ــ الفهم ــ المفردات ــ تذكر الأعداد ــ المتشابهات ــ الحساب.
أما المقياس العملي فقد تضمن خمس اختبارات هي : تكميل الصور ــ ترتيب الصور ــ تجميع الأشياء ــ رسوم المكعبات ــ رموز الأرقام
نظرية قاردنر للذكاءات المتعددة:
يرى قادرنر أن أهم أسهام يُمكن أن يقدمه التعلم من أجل تنمية عقول الأطفال هو توجيههم نحو المجالات التي تتناسب مع أوجه التميز لديهم بحيث يُحققون الرضا والكفاءة. وبدلا من توجيه مُعظم الوقت والجهد لتقييم الأطفال على أساس أنهم أفضل أو أقل مستوى في الانجاز يجب علينا أن نهتم بالكشف عن أوجه الكفاءة والموهبة الطبيعية لديهم لنقوم بتنميتها.
ويعتقد قادرنر أنه لا يوجد عاملاً واحداً للذكاء العام ولكن هناك عوامل متعددة للذكاء وبالتحديد هناك سبعة عوامل أو أنماط كل منها مستقل عن الآخر وهي:
1 - الذكاء اللفظي ( اللغوي) 2 – الذكاء المنطقي الرياضي 3 – الذكاء المكاني ( الفراغي أو الفضائي) 4 – الذكاء الموسيقي 5 – الذكاء الجسمي الحركي 6 – الذكاء الاجتماعي 7 – الذكاء العقلي أو الفكري.
مبادئ علم النفس