مبادئ علم النفس
المحاضرة الثالث عشرة
ثانياً الأمراض الذهانية: هي أمراض عقلية ذهانية تتناول اضطرابات في التفكير وتشتت في الوجدان وانفصاما عن الواقع والحياة وهلاوس و أوهام وفقدان البصيرة أو الاستبصار. وتتميز هذه الأمراض بتأثيرها الخطير على الشخصية ، بحيث تعيق الفرد عن التوافق مع من يعيش معهم وعن العمل المنتج أيضاً.
ويُقسم العلماء الأمراض الذهانية إلى نوعين هما:
1 – الأمراض الذهانية الوظيفية
2 – الأمراض الذهانية العضوية
وذلك حسب السبب الذي نشأ عنه الذهان، فإذا كان السبب هو إصابة عضوية يمكن كشفها بالوسائل العلمية المعروفة كان هذا ذهانا عضويا. أما إن استحال تحديد سبب عضوي للذهان سُمي ذهانيا وظيفيا. علما أن الذهان لا ينشأ في كثير من الحالات عن سبب وظيفي فقط أو سبب عضوي فقط إنما يتكامل السببان في تكوين الذهان مع غلبة السبب العضوي في الذهان العضوي وغلبة السبب الوظيفي في الذهان الوظيفي.
أنواع الأمراض أو الاضطرابات الذهانية:
أولاً: جنون الهذاء ( البرانويا) : حالة مرضية عقلية ذهانية واضطراب وظيفي يلازم المصاب بالأوهام والهذايات والمعتقدات الخاطئة أو الشعور بالعظمة أو هذاء الجنس أو هذاء الغيرة . وتعود لأسباب نفسية وبيولوجية.
ويعتبر جنون الهذاء من بين الذهان الوظيفي ، ويتميز بوجود أفكار ومعتقدات غير واقعية منظمة وثابتة مع احتفاظ الشخصية عادة بإمكانياتها العقلية فمثلا يظل ذكاء الفرد وذاكرته ومعلوماته دون أن يصيبها الضعف إلا نادرا. ويتخذ المريض من إمكانياته العقلية التي لم تتدهور سندا لتبرير صدق معتقداته والدعوة للآخرين لتصديقها.
أما نوعية الأفكار الهذائية التي يتبناها المريض فهي كثيرة لا يشملها الحصر و إن كان يمكن تصنيفها على شكل ثلاث فئات عامة وهي:
1 – هذاء العظمة: نجد المريض يعتقد أنه شخص عظيم ، نبي ، قائد كبير ، ملك من ملوك العالم ، أغنى الأغنياء.
2 – هذاء الإضطهاد: نجد المريض يعتقد أنه ملاحق من قِبل هيئة أو منظمة أو شخص معين للاعتداء عليه أو قتله حسدا أو غيرة منه أو رغبة في التخلص من منافسته في العظمة وعلو الشأن.
3 – هذاء الغيرة: نجد المريض يغار غيرة جنونية على من يحب دون وجود مبرر منطقي أو واقعي لهذه الغيرة ، وفي هذه الحالة قد يصل الأمر إلى حد قتل غريمه أو حبيبه إن سنحت له الفرصة بذلك.
ثانياً: الاكتئاب : يعتبر الاكتئاب عادة من الذهان الوظيفي وهو حالة من الاضطراب النفسي تبدوا أكثر ما تكون وضوحا في الجانب الانفعالي للشخصية ، حيث يتميز بالحزن الشديد واليأس من الحياة ووخز الضمير على شرور لم ترتكبها الشخصية في الغالب. وكثيرا ما تصاحب حالات الاكتئاب هذاءات وهلاوس تسندها وتدعمها ، ومن هنا كان احتمال الانتحار كبيرا حتى يتخلص المريض من الحياة المملوءة بالحزن والهم واليأس والقلق والمخاوف التي تجعله قليل النوم بطيء الحركة رافضا للطعام وبالتالي يُصاب جسمه بالهزل الشديد في العادة.
ثالثاً: الهوس ( المنيا): يعتبر الهوس من الذهان الوظيفي وهو حالة مرضية تبدوا أوضح ما تكون في الجانب الانفعالي للشخصية ومن أهم أعراض هذا المرض:
-الشعور بالنشاط والخفة والبهجة والرضا عن النفس.
-السرعة والتعجل في كل العمليات العقلية وصرف الانتباه وتحوله بسرعة شديدة وميل نحو القيام بنشاط ينقصه التحكم والضبط.
-التعرض لأفكار هذائية و إلقاء المريض للنكت ، وضحكه الكثير.
رابعاً: الفصام: هو مرض عقلي وظيفي حاد يؤدي إلى انشطار وعدم انتظام في الشخصية وتدهور تدريجي في كافة الجوانب الانفعالية والحركية والفكرية. هو أكثر الأمراض العقلية الذهانية الوظيفية شيوعا وهو جوهر الطب النفسي ويعتبر الطبيب الألماني ( كريبلن ) أول من وصفه سريريا عام 1896م وهو يصيب الشباب بين سن ( 15 – 35) وما يزال مجهول السبب والأصل على وجه التحديد.
ومن أهم أعراض الفصام التفكك والتشتت في الشخصية فهناك:
-اضطراب التفكير الذي يتضمن خللا في الترابط الفكري والمحتوى والتعبير والمجرى والنسق في التفكير. فالفصامي تفكيره كاللغز لا تركيز فيه ولا ترابط وغامض غير واضح وسريع أحيانا.
-اضطراب الوجدان ويتضمن خللا في الشدة والنوعية والتناسق والترابط فالفصامي وجهه يفقد التعبير وعواطفه بليدة جامدة باهته ولديه برود وشرود ولا مبالاة ، و أحيانا سرعة انفعال وحساسية زائدة بين ضحك وبكاء فهناك تقلب وجداني سريع وهناك برود عاطفي كمن يحرق غرفة ويجلس ليتفرج عليها.
-اضطراب الإرادة: هبوط وخمود في الطاقة وعدم اهتمام بشيء ويفقد إرادته الذاتية ويؤمن بالطاعة العمياء لغيره.
-اضطراب السلوك الحركي: الهياج والصراخ والتحطيم والعدوان على الآخرين . الهياج يأخذ شكل تكرار حركي أو حالة تخشبية ورغم هذا التقلب الحركي لا يوجد تعب جسمي معه.
-هلاوس: فهناك هلاوس سمعية فالفصامي يسمع همهمة وخشخشه لها طابع إطراء ومديح أو شتائم وسباب وهي شائعة في الفصام.
-الأوهام: مثل أوهام اضطهادية بأن تُحاك حوله المؤامرات وهو مطارد من الجواسيس تراقبه بعيون الكترونية من الجدران والسقوف ويضعون له السم في الطعام. وهناك أوهام وسوسة بأحد أجهزة الجسم كأن يشعر بأن المعدة مثقوبة أو القلب منتفخ و أفعى تتوالد في صدره أو أنه مصاب بالسرطان.
-انقطاع الصلة بالواقع: الفصامي لا يرتبط بالواقع ونفصل عنه ويواجه خللا في المناطق الحسية المركزية الخاصة بالشعور.
-فوضى المظهر الخارجي: إن شخصية الفصامي مشوشة في جميع جوانبها حتى في الملابس والمظهر الخارجي. والفصامي يخلع ملابسه ويميل للعراء والرقص والغناء العشوائي والقفز والاغتصاب الجنسي والإدمان على العادة السرية والصراخ والعدوان والهياج ويترك لحيته شهورا دون عناية تذكر وتظهر رائحته في كل مكان.