المحاضرة الثانية ـ ترب 102
علاقة التربية بالعلوم الأخرى .
تأثرت التربية في نشأتها وتطورها بمجموعة من العلوم الإنسانية والاجتماعية والطبيعية والرياضية والتكنولوجية ( فهي بمثابة علم شمولي لا يعمل بمعزل عن العلوم الأخرى ) .
أخذت التربية من العلوم الأخرى ( وخاصة العلوم الإنسانية والاجتماعية ) مفاهيم ونظريات ومصطلحات وأفكارا ، وقامت بتطويرها والإفادة منها بما يتناسب . وفيما يلي عرضا لعلاقة التربية ببعض العلوم الأخرى .
1 ـ التربية والفلسفة .
الفكر التربوي هو فكر فلسفي قبل أن يكون أي شيء آخر ، فلسفة دائما ما تلقي الضوء على الحكمة ، وفهم الإنسان وطبيعته وكيف يتعامل مع العالم المادي والمعنوي المحيط به ،وهو ما تبحث عنه التربية .
ـ كما أن التربية تعتمد على فلسفة نظرية عامة ، فمعظم المشكلات التربوية تحتاج في حلها إلى نظرية فلسفية .
معظم الفلاسفة أمثال " أفلاطون ، وسقراط ، وجون ديوي " نادوا بنفس المبادئ التربوية الحديثة مثل تربية الأخلاق ، والتربية الشاملة المتكاملة للطفل ، التربية من أجل الحياة في المجتمع ..
2 ـ التربية وعلم الإنسان ( الأنثروبولوجيا )
علم الإنسان) الأنثروبولوجيا ) هو علم دراسة البشر من حيث أنها كائنات حية تعيش في مجتمعات لها نظم وعادات وتقاليد وثقافة ، ويدرس الفروق بين الإنسان وأخيه الإنسان ، والإنسان والمخلوقات الأخرى .
كما يدرس هذا العلم الإنسان في البيئات المختلفة ( الصناعية ، البدائية ، الصحراوية ، الساحلية .. ) وأثر هذه البيئات على ما يتعلمه الإنسان .
والصلة قوية بين علم النفس وعلم الإنسان وخاصة فيما يتصل بعملية نقل الثقافة إلى الأجيال اللاحقة
3 ـ التربية وعلم الاجتماع .
يهدف علم الاجتماع إلى دراسة القوانين والقواعد التي تفسر الظواهر الاجتماعية ، سواء كانت هذه الظواهر في شكل جماعات بشرية ، أو مؤسسات اجتماعية ، وبالتالي فهو العلم الذي يساعد في تكيف الفرد مع المجتمع الذي يعيش فيه من أجل تقدم كل من الفرد والمجتمع .
4 ـ التربية وعلم الاجتماع التربوي .
هو العلم الذي ينظر إلى المدرسة ، والمؤسسات التربوية الأخرى كمؤسسات اجتماعية داخل البناء الاجتماعي العام ، تؤدي دورها الوظيفي داخله ، وتسهم بشكل إيجابي في تقدمه وتطوره ، ويتعامل مع العملية التربية باعتبارها ظاهرة اجتماعية متميزة .ويتميز علم الاجتماع التربوي بأنه يبحث في :
ـ التفاعل الاجتماعي داخل المدرسة ( كمؤسسة تربوية اجتماعية )
ـ بناء الشخصية الاجتماعية التي يرضى عنها المجتمع .
ـ الأدوار الاجتماعية للمربيين .
ـ عملية التطبيع الاجتماعي للأفراد ، وتنمية قدراتهم الاجتماعية ليصبحوا أكثر فاعلية في المجتمع .
5 ـ التربية وعلم النفس .
يبحث علم النفس في سمات البشر والسلوك الإنسان ، ويحاول التنبؤ بهذا السلوك وتحليله وضبطه لما يحقق أقصى الفائدة مما يمتلكه الفرد من قدرات ومهارات .
كما يدرس علم النفس سلوك الإنسان أي ما يصدر عنه من أفعال وأقوال وأنشطة وحركات ظاهرة أو باطنه ( كالتفكير ، والدوافع ... )
ويدرس أيضا أساليب الفرد للتفاعل مع البيئة التي يعيش فيها .ومن هنا تظهر العلاقة بين التربية التي تسعي إلى تطوير وتنمية السلوك الإنساني ،
فالتطبيق العملي للتربية يستمد طرقه وأساليبه من النظريات والمبادئ والقوانين التي تتوصل إليها الدراسات والبحوث في مجال علم النفس .
مما يؤكد العلاقة المباشرة بين التربية وعلم النفس أيضا الموضوعات في العملية التربية ، مثل : علم نفس الطفولة والمراهقة ، علم نفس الفروق الفردية ، علم نفس الشخصية ، علم النفس التعليمي ..الخ
6 ـ التربية وعلم الأحياء .
يهتم علم الأحياء بدراسة الكائنات الحية من الناحية العضوية وتكيفها مع البيئة التي يعيش فيها ،
وما يشير على العلاقة بين التربية وعلم الأحياء أن التربية لا يمكن أن تتجاهل الجانب البيولوجي لدى المتعلم فهناك فروق بين المتعلمين فيما يتعلق بقوة إبصارهم ، أو حدة السمع ، أو سلامة النطق ، ومدى نضج الأجهزة العصبية ونمو الخلايا الدماغية ، وبالتالي فإن التربية تاخذ دائما في الاعتبار هذه الفروق بين المتعلمين .
** تطورت العلاقه بين علم الأحياء وعلم التربية وخاصة عند تحديد العلاقة بين أنشطة المخ وبين عمليات التعلم الإنساني (مراكز التفكير – الذاكره – الأنتباه –الأنشطة الحسية الإدراكية ...) ونشاط النصفيين الكرويين .
7 ـ التربية والتكنولوجيا .
أصبحت التكنولوجيا في الوقت الحاضر أداة رئيسية من أدوات التربية الحديثة ومقياسا لمدى تقدمها وتطورها كما هو الحال في العلوم الأخرى ، وأصبح استخدام الحاسوب يشمل جميع الأنشطة التربوية ، حيث أصبح جزء لا يتجزأ من العملية التربوية الحديثة ، فيهو يستخدم في عرض المعلومات ، وتخزينها ، وتنظيمها ، كما يعتمد عليه حاليا في التواصل عبر شبكة المعلومات للحصول على المعلومات المرغوبة من بنوك المعلومات سواء من جانب الطلبة أو المعلمين أو مديري المدارس .
وما دامت التربية تركز على تعايش الفرد مع بيئته وتكيفه معها ، فقد أدخلت الحواسيب بشكل كبير في المدارس كوسيلة لإعداد التلاميذ والمعلمين والإداريين إلى المجتمع التكنولوجي الحديث .
8 ـ التربية وعلم الإحصاء .
أدى استخدام مناهج البحث العلمي في التربية إلى ضرورة اعتمادها على علم الإحصاء ، وذلك بهدف تحليل البيانات ومعالجتها إحصائيا للوصول إلى معنى ودلاله للبيانات الخام ، ونظرا لأهمية هذا العلم فإنه يدرس في مراحل التعليم العالي لتوفي الكوادر المؤهلة في هذا المجال .