المحاضرة الخامسة
تابع الأسس التعليمية والنفسية للتربية .
المناهج التعليمية التربوية .
يعد المنهج من أهم مرتكزات العملية التعليمية/التعلمية باعتباره الوسيلة لتحقيق أهداف المجتمع وفق الفلسفة التي يتبناها .
مفهوم المنهج التعليمي :
المنهاج بشكل عام هو عبارة عن هو عبارة عن " مجموعة الأنشطة والخبرات المتنوعة التي تخطط لها المدرسة أو المؤسسة التربوية ـ سواء داخل جدرانها أو خارجها ـ للطلبة فرص التفاعل والتعلم والنمو إلى أفضل وأقصى ما تستطيع قدراتهم بهدف مساعدتهم على النمو المتكامل لنواحي شخصياتهم المختلفة ، وتلبية حاجاتهم كأعضاء فاعلين في المجتمع "
ـ الأسس التي تقوم عليها المناهج .
يقوم المنهج التربوي على مجموعة من الأسس هي :
1 ـ الأسس النفسية : ويتضمن الإلمام بخصائص المتعلم النمائية ، وحاجاته وميوله ، واستعداداته وقدراته ودوافعه إلأى التعلم ... وقد جاءت المناهج الحديثة متوافقة مع علم النفس الحديث ونظرته إلى الإنسان ككل متكامل من النواحي ( الجسمية ـ الاجتماعية ـ العقلية ... )
2 ـ الأسس الاجتماعية : وتشمل القوى الاجتماعية المؤثرة في وضع المنهج وتنفيذه ، وتتمثل في التراث الثقافي للمجتمع ، والقيم والمبادئ السائدة .. وعلى ذلك فإن دور المنهج هو أن يعكس مقومات الفلسفة الاجتماعية ويحولها إلى سلوك يمارسه الطلبة وبما يتفق مع متطلبات الحياة في المجتمع بجوانبها المختلفة . ولما كانت الفلسفة الاجتماعية والمبادئ والعادات والتقاليد تختلف من مجتمع لآخر لذلك فإن المنهاج يختلف أيضا من مجتمع لآخر .
3 ـ الأسس الفلسفية : وهي عبارة عن مجموعة الآراء والأفكار التربوية التي وضعها الفلاسفة من أجل إعداد النشء للحياة في المجتمع والتوافق معه .
4 ـ الأسس المعرفية والقيمية : تسهم هذه الأسس في إعطاء معلومات كافية للمفاضلة بين محتويات المناهج عند الاختيار والتخطيط ، إذ يتم المفاضلة بين المناهج بعضها بحسب القيمة المستفادة من كل المعلومات والمعارف في محتوى المنهاج ، إلى جانب نسبة الدقة في المعلومات التي تحتوي عليها محتويات المنهج .
عناصر المنهاج :
يتكون المنهج من مجموعة من العناصر هي ( الأهداف ـ المحتوى ـ الأنشطة ـ التقويم ) وهذه العناصر ليست منفصلة بل يوجد بينها علاقات تبادلية بمعنى أن كل عنصر يؤثر في العناصر الأخرى :
1 ـ الأهداف التربوية : " هي المرامي التي يتقدم نحوها التلاميذ أو أنها النتائج النهائية مصاغة على أساس التغيرات في سلوك التلاميذ . وهي مشتقة من فلسفة المجتمع ، وصنفها العلماء التربويين في ثلاث مجالات هي : المجال المعرفي ـ المجال الوجداني ـ المجال النفس حركي .
2 ـ المحتوى : ويشمل المعرفة والتي تراكم الخبرات الإنسانية بصورة تدريجية منظمة ن كما يشمل المعرفة غير المنظمة في محتوى معين مثل إكساب التلاميذ عادات النظافة ، التعاون ، تحمل المسؤولية ، التعلم الذاتي ...
3 ـ الأنشطة : وهو ما يقوم به المعلم أو المتعلم في المواقف الصفية ، مثل أنشطة البحث عن المعرفة ، أنشطة التعلم الذاتي ...
4 ـ التقويم : ويقصد به عملية التأكد من تحقيق الأهداف ، ومقدار التغير في سلوك التلاميذ . ويصنف بعض العلماء التقويم في ثلاثة أنواع هي :
أ ـ التقويم القبلي : يستخدم عادة قبل بدء تنفيذ البرنامج الدراسي ( أو في بداية العام الدراسي ) ـ أو قبل تدريس وحدة دراسية ) ويهدف إلى تحديد مهارات ومعارف التلاميذ قبل البرنامج .
ب ـ التقويم التكويني : وهي عملية تحدث أثناء تنفيذ البرنامج أو الدرس ، وتهدف تزويد المتعلم عن مدى التقدم في مستواه خلال عملية التدريس أو تنفيذ البرنامج .
ج ـ التقويم الختامي : يطلق عليه أيضا تقويم التحصيل ، وهو التقويم الذي يستند على نتائج الاختبارات التي يعطيها المعلم في نهاية الشهر أو منتصف الفصل الدراسي أو نهايته ، ثم يرصد الدرجات تمهيدا لاتخاذ قرارات بشان انتقال التلميذ إلى الصف الأعلى أو ترسيبه أو تخرجه ، أو إعطاء شهادة بمدى إنجازه الدراسي ،
ويمكن إجمال أغراض التقويم الختامي في :
أ ـ معرفة مدى تحقق الأهداف التربوية الموضوعة .
ب ـ تسجيل العلامات ليتم تقييم التلاميذ بموجبها .
ج ـ إعلام الآباء بنتائج أبنائهم .
د ـ اكتشاف جوانب القوة والضعف في محتوى المقررات الدراسية .
هـ ـ اتخاذ القرارات الإدارية بالترفيع و الترسيب ...
نظريات التعلم :
نظريات التعلم هي محاولات قام بها العلماء لتفسير كيف يتعلم الإنسان ،وهي كثيرة ومختلفة من حيث نظرتها لجوهر التعلم والشروط الخاصة به ، ويمكن تقسيم هذه النظريات إلى :
أولا : نظريات التعلم الارتباطية الجديدة ( السلوكية )
من رواد هذه النظريات ( بافلوف ، ثورنديك ، سكينر ، واطسون ) وترى هذه النظريات أن السلوك الإنساني يتكون أساسا من المثيرات والاستجابات ، وأن التعلم هو عملية الربط بين المثيرات والاستجابات بحيث إذا ظهر المثير الذي ارتبط باستجابة معينة مرة أخرى فإن الاستجابة التي ارتبطت به سوف تظهر مرة أخرى :
مثال : يتعلم الطفل أن يلفظ كلمة ( مدرسة ) وذلك نظرا لحدوث ارتباط بين هذا اللفظ وبين شكل المدرسة ، بحيث يصبح وجود المدرسة مثيرا لهذا اللفظ عند الطفل .
وقد توصلت النظريات السلوكية إلى مجموعة من القوانين التي تفيد في عملية التعلم منها :
1 ـ قانون التعزيز :
ويعني تقديم معزز محبب إلى التلميذ بعد أداء الاستجابة الصحيحة ، بهدف زيادة احتمال أن يكرر التلميذ نفس الاستجابة إذا تكرر نفس المثير ، أو تقديم معززات غير محببة إذا كان السلوك غير مرغوب ويهدف إلى إضعاف تكرار نفس الاستجابة في المواقف المشابهة ( تطور هذا القانون في مبدأ استخدام الثواب والعقاب في التعلم ) .
2 ـ قانون التعميم :
ويعني أن التلميذ عندما يتعلم الاستجابة لمثيرات معينة فإنه يستجيب أيضا للمثيرات الأخرى المشابهه للمثير ألأصلي ، فعندما يتعلم الطفل سلوك النظافة في البيت فإنه سوف يسلك هذا السلوك في المدرسة ، والشارع ، وكل مكان يذهب إليه ...
3 ـ التمييز :
هو قدرة التلميذ على التفرقة بين المثيرات المشابهة ، ويتم تعلم التمييز من خلال تعزيز الاستجابة الأصلية المرغوبة فقط ..
4 ـ قانون التكرار :
يشير هذا القانون أن تكرار الاستجابة المتعلمة تتطلب التكرار ، وأن التعلم لا يتم من مرة واحدة إلا في الحالات الانفعالية ( فالطفل لا يحتاج إلى تكرار ترك اللعب بالكبريت إذا لسعته النار ) .
ومن أهم الانتقادات التي وجهت إلى النظريات السلوكية ، أنها ركزت على الجوانب الفسيولوجية ، وتأثير البيئة الخارجية ، وتكوين الارتباطات العصبي في عملية التعلم ، دون الاهتمام بالعوامل الداخلية لدى الفرد ن مث التفكير والدوافع الداخلية .
ثانيا : النظريات المعرفية .
ظهرت النظريات المعرفية كرد فعل للنظريات السلوكية ، حيث ظهرت نظرية الجشطالت وهي كلمة ألمانية تعني الكل حيث أشارت إلى أن الكل أكبر من مجموع الأجزاء ، بمعنى أننا عندما نرى شيء فإننا نراه ككل ثم نبدأ في إدراك التفاصيل ، فعندما نرى سيارة نراها ككل ثم نبدأ في إدراك لون السيارة ، والماركة ، والموديل ، زباقي أجزاءها ، ومن أشهر علماء نظرية الجشطالت ( كوفكا ، كوهلر ، فريتهيمر ... ) وهم من العلماء ألألمان .
وتوصلت نظرية الجشطالت إلى مجموعة من القوانين التي يمكن الإفادة منها في عملية التعلم ، منها :
1 ـ قانون العلاقة بين الشكل والأرضية :
يشير إلى أن مجال الإدراك ( التعلم ) يمكن أن يقسم إلى شكل وأرضية ، فعلى سبيل المثال أن المعلم عندما يكتب على السبورة ( أرضية ) وما يكتبه عليها ( شكل ) .
2 ـ قانون التشابة :
ويعنى أن الأشياء المتشابهة يمكن تعلمها أسهل من الأشياء غير المتشابهة ، ويمكن تطبيق ذلك عند تعليم التلميذ معارف جديدة أن نربطها بالمعارف التي سبق وأن تعلمها أو الموجودة في بيئة التلميذ .
3 ـ قانون الإغلاق :
يشير إلى أن الأشياء المتقاربة يسهل تعلمها من الأشياء غير المتقاربة ، ويمكن للمعلم أن يستفيد من هذا القانون عند تنظيمه للوسائل التعليمية في الفصل وفي الترتيب الزمني للدروس بحيث تتقارب زمنيا الموضوعات المتشابهة التي يتم تدريسها .
4 ـ قانون الإغلاق :
ويعني أن الأشكال الكاملة أو المغلقة أسهل في التعلم من الأشكال المفتوحة ، وأن الشخص يظل في حالة توتر وترقب حتى يكتمل الإغلاق ويمكن للمعلم أن يستفيد من هذا القانون في أن يضع الموضوعات الدراسية بحيث يكتمل تدريس نفس الموضوع في نفس الوقت ( الحصة ) .