|
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )
المحاضرة الثَّالثةُ
الأدبُ وعمليَّةُ التَّذوُّقِ
( رؤيةٌ تاريخيَّةٌ أدبيَّةٌ بَيْنَ الماضي والحاضرِ)
:أَوَّلاً : العصورُ التَّاريخيَّةُُ للأدبِ
- يتوزَّع تاريخُ الأدب إلى العصور الآتية :
- - العصر الجاهلي :
ويشمل :( أ ) الجاهليَّةَ الأولى : لا ندري أَوَّلَ هذه المرحلة التَّاريخيَّةِ
وتنتهي بأوائل القرن الخامس الميلاديِّ ، ولم يصلْ من أدبها ما يُوثَقُ في صحَّتهِ 0
( ب ) الجاهليَّةُ الثَّانيةُ ، وهي جاهليةُ قُبَيْلَ الإسلامِ بنحو قرنيْنِ ، إلى ظهور الإسلام 0
- - عصرُ صدر الإسلام :
- يبدأُ هذا العصرُ بظهورِ الإسلامِ ، وينتهي بقيام ( الخلافة ) الدولةِ الأمويَّةِ سنـ 41ــة هـ 0
- العصرُ الأُمويُّ :
ويبدَأُ بقيامِ الخلافةِ ( الدَّولةِ ) الأُمويَّةِ ، وينتهي بقيام ( الخلافةِ ) الدَّولةِ العبَّاسيَّةِ 0سنـ 132 ــةَ 0
- العصرُ العبَّاسيُّ :
وينقسم ذلك العصرُ إلى عصريْنِِ رئيسيْنِِ :
أ – العصر العبَّاسيّ الأوَّل : ويبدأُ بقيام الدَّولةِ العبَّاسيَّةِ سنـ 132 ـةَ هـ 0إلى قيام الدَّولةِ البويهيَّةِ في العراقِ عامَ 334 هـ 0
ب – العصر العبَّاسي الثَّاني: ويبدأُ من قيامِ الدَّولةِ البويهيَّةِ 334هـ
وينتهي بدخول التَّتار بغدادَ سنة 656 هـ 0
- العصرُ التُّركيُّ :
يبدأُ هذا العصرُ من عام 656 هـ إلى عام 1220 هـ 0
وينطوي هذا العصرُ على عصريْنِ أو عهديْنِِ :
( أ ) عصر المماليك 0 ( ب ) العصر العثمانيّ 0
- العصر الحديث :
يبدأُ من عام 1220 هـ إلى وقتنا الرَّاهن أو قبله بقليلٍ 0
- تاريخ الأدب في الأندلس :
ينقسم تاريخ الأدب بالأندلسِ إلى ما يأتي :
- عصر الولاة : يبدأُ هذا العصرُ بدخولِ المسلمين الأندلُسِ عام 98 هـ إلى قيامِ دولةِ الأمويِّينَ هناك 0
- - عصر ملوك بني أُمَيَّةَ وملوكِ الطوائفِ : يبدأُ هذا العصرُ عامَ 138 هـ ، وينتهي 484 هـ 0
- - عصر المُرابطينَ والمُوحِّدينَ : يبدأُ عام 484 هـ ، وينتهي عامَ 630 هـ 0
- - عصر دولة بني الأحمرِ : يبدأُ عامَ 630 هـ، وينتهي عام 897 هـ ، حيثُ طُرِدَ المسلمونَ من الأندلسِ 0
- مفهوم الأدب بين الُّلُغة والاصطلاحِ :
- الأدب ( لغةً ) :
الأدب : هو الظَّرفُ وحسن التَّناولِ ، وأدَّبَهَ : عَلَّمهُ فتأدَّبَ ، والأُدبةُ بضمِّ الهمزةِ، والمأْدُبَةُ بضمِّ الدَّالِ وفتحِها: طعامٌ صُنِعَ لدعوة 0
- الأدبُ ( اِصطلاحًا ) :
حُدِّدَ معنى الأدبِ اِصطلاحًا فأَصبحَ يدلُّ على التَّعبيرِ بالَّلفظِ الجميلِ ، عن المعنى المثيِرِ للعواطفِ ، المُؤثِّرِ في القارئ أو السَّامع أو المتلقِّي 0
- تعليقٌ :
لقد كان مفهومُ هذه الكلمةِِ ( أدب ) - من خلالِ الدَّوالِّ السَّابقة - يدلُّ على الدّعوةِ والتَّهذيبِ والتَّربيةِ والتَّعليم، لكنَّه اِتَّسع اصطلاحًا ؛ ليتشكلَ فيما تنتجه العقولُ من شعرٍ ونثرٍ 0
- أقسامُ الأدب :
ينقسم الأدبُ إلى قسمين رئيسين : هما :
( أ ) الشِّعر 0 ( ب ) النَّثر 0 ـــــ أَوَّلاً الشِّعرُ :
- س ما الشِّعر ؟
-ج الشِّعرُ فَنٌّ من الفنونِ الجميلةِ ، أساسُهُ الكلامُ الموزونُ المُقفَّى ،
المنبعثُ عن عاطفةٍ ، المُعبِّرُ عن المشاعرِِ والأخيلةِ، المثيرُ لعواطف ( مشاعرِ ) القرَّاءِ أو السَّامعين أو المتلقِّينَ 0
س ماذا عنِ الشِّعرِ المنثورِ والشِّعر المرسَلِ ؟
ج هناك لونٌ من النَّثرِ يحمل اِسمَ ” الشِّعر المنثورِ ” وهو ليس بشعرٍ ، لأنَّهُ وإنْ اِنبعثَ عن العاطفةِ، وعبَّر عَنِ المشاعرِ ،وأَثار العواطفَ إلاَّ أنَّهُ خَالٍ من الوزنِ والقافية ،وهذا وحده يكفي لإخراجه من دائرة الشِّعر 0
- أَمَّا الشِّعرُ المُرسلُ : فهو الشِّعرُ الّذي يعتمدُ الوزنَ ويخلو من القافيةِ 0
ثانيًا : النَّثرُ :
س ماذا يعنى بالنَّثرِ ؟
ج يعنى بالنَّثر ذلك الكلام المنمَّق الَّذي يطلق عليه النَّثرَ الفنِّيَّ ، أو النَّثرَ الأدبيَّ ،وهو أَيضًا الكلامُ المُنمَّقُ الخالي من الأوزانِ الشِّعريَّة المعروفةِ، يراعَى فيهِ تنسيق الألفاظ ، وترتيب الجملِ ، والأعتماد على العقلِ في تخيُّر المعاني وإبرازها ، بخــــــــــلاف الشِّعر ، فإنَّ الاعتمادَ فيه يكون على العاطفةِ والخيالِ أكثر مــــن الاعتماد على العقلِ 0
س ماذا عن أبرزِ أنواعِ النَّثر الفنِّيِّ ؟
ج أبرزُ أنواع النَّثر الفنِّيِّ : ( أ ) الخطابة 0( ب ) الكتابة 0
الأسواق العربيَّةُ القديمةُ وأَثرُها في الأدب :
- طبيعةُ هذه الأسواقِ :
- كان للعربِ أسواقٌ في الجاهليَّة تقامُ للتِّجارةِ والمفاخرات والمنافراتِ وسماعِ الشِّعر 0
- سوقُ عكاظ مجالٌ خِصبٌ الشِّعر والخطابةِ :
بدت هذه الأسواقُ وبخاصَّةٍ سوق عكاظ مجالاً خِصبًا للشِّعر والخَطابةِ حيثُ تُقَدِّمُ القبائلُ مَنْ اُشْتُهِر بينَها بالفصاحةِ والبلاغَةِ مِنَ الشُّعراءِ وأَربابِ البيان للتَّفاخُرِ بِهِم 0
- النَّابغةُ الذُّبياني والحكم بين الشعراءِ :
- يقال : إنَّ رئاسةَ التَّحكيم الأدبيِّ داخلَ هذه الأسواقِ الأدبيَّةِ الجاهليَّةِ اِنتهتْ إِلى ” النَّابغةِ الذُّبيانيِّ ” ، إِذ كانت تُضربُ لَهُ قُبَّةٌ في السُّوقِ ، يجلـــسُ فيها وعليها ، ويُقَدَّمُ إليه الشُّعراءُ والخُطباءُ ؛ فَيحكمُ للمُجيدينَ منهم 0
الشِّعرُ أرقى أنواعِ الكلامِ :
يقولون : الشِّعرُ فَنٌ من الفنونِ الجميلةِ يترجم عَنِ المشاعِرِ، ويعتمدُ على العواطفِ ، ويخاطبُ أَحاسيسَ النُّفوسِ ومشاعرَها ، ومِنْ هُنا كانَ أَرقى أنواعِ الكلامِ 0
- ج / من خصائصِ الشِّعر الآتي :
- س ماذا عن خصائصِ الشِّعرِ ؟
1 – الوزنُ والقافية ، وقد أَحدثا وقعًا موسيقيًّا له أَثَرُهُ في إِثارةِ المشاعرِ 0
2 – الُّلُغة الشِّعريَّة ، وهي تلك الُّلُغةُ الَّتي يعبِّر بها الشَّاعرُ وتخَيَّرَ من ألفاظِها ما يُهَيِّجُ النُّفوس ويثيرها أدبيًّا وفنِّيًّا 0
3 – نداؤُهُ للعواطفِ وإلهَابُها 0
4 – تسجيلُ المشاعرِ والأفكارِ فيما يعرضُ ويُصَوَّرُ من لوازم النَّفسِ والحياةِ والمجتمع 0
5 – الخيال الَّذي يُحَلِّقُ بِهِ الشَّاعرُ في تصوير الإنسانِ والكون والطَّبيعةِ 0
- فنونُ الشِّعرِ :
- يرى جمعٌ من نُقَّادِنا القدامى والمحدثين أنَّ فنون الشِّعر كالآتي :
1 – شِعرُ الملاحم ِ :
وهو الشِّعرُ الَّذي يذكُرُ الوقائعَ ويتحدَّث عن الشُّعوبِ وأحوالِها الاجتماعيَّة وغيرِها ، ويصف سيرَ الأبطالِ 0
- س ماذا تعرِف ( تعرِفينَ ) عن الملحمَةِ ؟
- ج الملحمةُ قصيدةٌ واحدةٌ تبلُغُ أحيانًا آلافَ الأبياتِ من الشِّعرِ وتُعْنَى بتصويرِ البطولةِ ، وقد تحكي تاريخَ أمَّةٍ بأسرِها 0
- س هل مثلُ هذه القصائدِ يُمْكِنُ أن تُقَيَّدَ بوزنٍ أو قافيةٍ ؟
- ج مثلُ هذه القصائدِ لا يمكنُ أنْ تُقَيَّدَ بوزنٍ أو قافيةٍ ، وتَكْثُرَ فيها الأساطيرُ 0
- س هل عَرَفَ شِعرُنا العربيُّ هذا الَّلونِ من الشِّعرِ ؟
- ج لا لم يعرف شعرُنا العربيُّ هذا الَّلونَ من الشِّعرِ ، لأَنَّهُ تاريخٌ في صورةٍ شعريَّةٍ ، وشعراءُ العربِ القُدَامَى لم يعنوا كثيرًا بتدوين تاريخِهِم 0
2 – الشِّعرُ التَّمثيليُّ :
- س / ماذا تعرف (تعرفِينَ ) عن الشِّعرِ التَّمثيليِّ ؟
- ج / الشِّعرُ التّمثيليُّ هو : الَّذي يعتمدُ المحاورةَ بينَ قائلَيْنِ أو أكثرَ، والشَّاعرُ فيه يتخلَّى عن أسلوبِهِ الخاصِّ ، لِيتحدَّثَ عن كُلَِ شخصيَّةٍ بأسلوبِِهَا الَّــــــذي يتناسـبُ ومستواها العامّ والخاصّ 0
- س / هل عُرِفَ هذا الَّلون عند العربِ قديمًا ؟
- ج / الحقُّ أنَّ هذا الَّلونَ لم يُعرَفْ عندَ العربِ قديمًا 0
3 – الشِّعرُ الغنائيُّ :
- س / ماذا تعرف عنِ الشِّعرِ الغِنائيِّ ؟
- ج / هو ذلك الشِّعرُ الَّذي يصوِّر عواطفَ الفردِ المستمدَّةَ من إحساساتِهِ ، ويصفُ أهواءَهُ ، ويعبِّرُ عن تجارِبِهِ في الحياةِ ومِزاجِهِ في الواقعِ ، وإذا تحدَّثَ عن جماعةٍ فهو يصوِّر في حديثِهِ شخصيَّةَ الشَّاعرِ ، باِعتبارِ أنَّ شِعرَهُ يعكسُ حياةَ مجتمعه ووقائعِهِ 0
الشِّعرُ العربيُّ القديمُ ” شِعرٌ غنائيٌّ ”
س / هل يمكنُ لنا أن نَعُدَّ الشِّعرَ العربيَّ القديمَ شعرًا غنائيًّا ، مَثِّلْ ( مَثِّلي ) لذلك ؟
ج / نعم ، هناك جمعٌ من النُّقَّادِ يشيرونَ إلى أن جُلَّ الشِّعرِ العربيِّ القديمِ من هذا الَّلَون الشِّعريِّ ” الغِنائيِّ ” 0
- مِثال ذلك :
فخرُ الشَّاعرِ بنفسهِ إنَّما يصوِّرُ ذاتَهُ في نظَرِهِ ، وفخرُهُ بقبيلتِهِ وأمجادها يُعَدُّ مِرْآةً لحياةِ الجماعةِ الَّتي ينتمي إليها، والغزلُ أو التَّغزُّلُ والتَّشبيبُ بالنِّساءِ ووصفهنَّ يُعدُّ كُلُّ ذلك تصويرًا لِعواطفِ الشَّاعرِ 0
- خلاصةُ القولِ :
تشيرُ المقولة النَّقديَّةُ ” المعتدلةُ ” إلى أنَّ جُلَّ فنونِ شعرنا العربيِّ القديمِ من الهجاءِ والعتابِ والاستعطافِ والمدحِ والغزلِ والرِّثاءِ والحكمِ والفخرِ تُعَــــدُّ من الشِّعرِ الغنائيِّ 0
- أَساسُ القصيدةِ :
- للقصيدة ثلاثةُ عناصرَ رئيسةٌ ، هي على النَّحو الآتي :
1 – الُّلغة 0
2 – الموضوعُ 0
3 – الموسيقى 0
- أَوَّلاً : الُّلُغةُ :
تنبني ” الُّلغةُ الشِّعريَّةُ ” على الاختيارات الأدبيَّة المثيرةِ ، سواءٌ تشكَّلَ هذا الاختيــــــار في المفردات الُّلغويَّةِ ( الدَّوالِّ الشِّعريَّةِ ) الَّتي تحـــدِّدُ المدلولَ الشِّعري وتبرزهُ ، أو تمثَّل الاختيارُ ذاتــــــــــهُ في التَّراكيبِ الُّلُغويةِ ” المُؤسْلَبَةِ ” الَّتي تؤكدُ المدلولَ الشِّعريَّ المرادَ ذاتهُ وتبدعُهُ0
ثانيًا : الموضوع ُ :
يُعنَى بالموضوعِ هنا : موضوع القصيدةِ أو الغرض الَّذي أُنشئتْ من أجله تلك القصيدةُ، وإن تضمَّنت إلى جانبِهِ موضوعاتِ أوأغراضًا أخرى مُساندة أو مفارقة،مثل الرِّثاء،أو المدح،أو الفخر00 إلخ 0
- س / ماذا لو تباينت ، بل وتعدَّدتْ الموضوعاتُ ” الأغراضُ ” في القصيدة الواحدة ؟
- ج / إنَّ جملةَ الأغــــــــراض الشِّعريَّة المتعدِّدةِ المتباينةِ تخضعُ في التقسيم النَّقدي المستحدثُ للفنِّ الشِّعـــريِّ ، ومن قبـــــلِه التَّصَوُّر النَّقدي القديـــــــم لِلَونٍ واحدٍ من الشِّـــعرِ هو ” الشّعر الغِنائيُّ ” ، أو ” الذَّاتيُّ ”، أو ” العاطفيُّ ” 0
ثالثًا : الموسيقى :
( أ ) الوزن الشِّعري :
- يُعْنَى بالأوزانِ الشِّــــــعريَّةِ تلك ” البحور الشِّعريَّة ” الَّتي جمَّعَها ” الُّلُغويُّ الكبيرُ : الخليلُ بن أحمد الفراهيديّ ” في العصر العبَّاسيِّ ، وََكَدَّ كثيـــــرًا في تجميعِهَا ، وانتـــهى به الأمرُ أنْ حَصَــــــــــــــــرَهَا في خمسةََ عشرَ بحرًا شعريًّا ، كالطَّويـــلِ ، والخفيفِ ، والكاملِ ، والبسيطِ ، والوافرِ ، والرَّمَلِ ، والمتقاربِ ، والمُتداركِ ، والسَّريعِ ، والهَزَجِِ ، والمديدِ ، 000 إِلَخْ 0
( ب ) القافيةُ :
- وهي عبارة عن الحرف ” الرَّويِّ ” الَّذي يلتزمُهُ الشَّاعرُ في آخر البيتِ ، أو المقطوعة الشِّعريَّةِ ، فنقول مثـــلاً : ميميَّة ” عنترةَ العبسيِّ ” ، حينما نقرأُ بيتَهُ ” المنتهي ” بالميمِ المكسورةِ و القائلَ :
- هَلْ غَادَرَ الشُّعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ توَهُّمِ
ملحوظة مُهمَّةٌ :
- هناك اِختلافٌ كبيرٌ في تحديد حرف أو حروف ِالقافيةِ ، فبعضُ العروضيِّين : جعلها الحرف الأخيرَ ، وبعضُهم الثَّاني : جعلها الحرفَ الأخيرَ مع المتحرِّكِ الَّذي يسبقُ الساكنَ الأخيرَ ، وبعضُهم الثَّالــــــثُ : جعلها في الكلمة الأخيرةَ
(كاملة) من البيت الشِّعري 0 المهمُّ لدينا أنَّها مركوزةٌ في آخر البيتِ الشِّعريِّ0
منقووول
|