عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 4- 7   #7
zeoonah
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية zeoonah
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 34604
تاريخ التسجيل: Wed Sep 2009
المشاركات: 1,043
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 1340
مؤشر المستوى: 78
zeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud of
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة فيصل-كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: تربية خاصة ،،
المستوى: المستوى الثالث
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
zeoonah غير متواجد حالياً
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )

المحاضرةُ الرَّابعةُ
نَصٌّ شعريٌّ جاهليٌّ
( جَوَادُ اِمْرِئ القَيْسِِ الأُسْطُورِيُّ )
أَوَّلاً : النَّصُّ ” أَربعَةُ أَبياتٍ من معلَّقة : اِمرئِ “القيسِ
- يقولُ اِمرؤُ القيسِ في مقطعٍ من معلَّقتِهِ واصفًا جوادَهُ الأسطوريَّ:
وَقَدْ أَغْتَدِي والطّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا بِمُنْجَرِدٍ قَيْــــدِ الأَوَابِــــــــــدِ هَيْكَلِ
مِكَــــرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
لَهُ أَيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ وَإِرْخَاءُ سِـــــــــرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
كَأَنَّ دِمَاءَ الهَادِيَاتِ بِنَحْرِهِ عُصَـــــــــارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّــــلِ
ثانيًا معاني الكلماتٍ :
- - الوُكُناتُ : جمع وُكنةٍ ، بضمِّ الواوِ ، وهي عشُّ الطَّائرِ 0
- - مُنجردٌ : فرسٌ قصيرُ الشَّعر0 – الأَوابدُ : جمعُ آبدة ، وهي - الشَّاردةُ 0 – الهيكلُ : الفرس الطَويلُ 0 – المِكرُ : الَّذي يسرع في كرِّهِ 0 – المِفرُّ : بضمِّ الميمِ : السَّريعُ في فرِّهِ 0 – الجلمُودُ : الحَجَرُ الصُّلبُ 0 – الأَيطلُ : الخصْرُ 0 – الإرخاءُ : جريٌ غيرُ شديدٍ 0 – السِّرحانُ : بكسرِ السِّينِ : الذِّئبُ 0 – التَّقريبُ : رفع اليدينِ معًا عندَ الجريِ 0 – التَّتْفُلُ : ولدُ الثَّعلبِ 0 – الهادياتُ : المتقدِّماتُ 0 – المُرَجَّلُ : بتشديدِ الجيمِ : المُسرَّحُ 0
ثالثًا فكرةُ النَّصِّ :
تنبني فكرةُ هذا النَّصِّ على فكرة الاندماج والتَّوَحُّدِ بين الشَّاعرِ وفرسِهِ ، أو بالأحري بين الذَّاتِ والموضــــــــــــوعِ ، حيث يذهب الشَّاعرُ ” اِمرؤُ القيسِ ” هنا إلى وصف فرسِهِ ، ذلك الجــــــــوادُ النَّادرُ ، بما يكتنزه هذا الجوادُ من مقوِّماتٍ ” أسطوريَّةٍ ” تفــوق درجتَهُ الحيوانيَّةَ،وتمتزجُ صورة هذا الجوادِ - بوصفها أو بوصفِه موضوعًا - بذاتِ الشَّاعرِ ؛ ليصبِحَ الأخيرُ هو الجَــــــــــوادَ ذاتَهُ ، والجواد يصير الشَّاعرَ عينَهُ ، وربَّما لم تتأتَّ له هذه الفكرةُ إلاَّ بعدَ صراعهِ مع الثَّأْرِ، والسعي دومًا من أجلِهِ ، أَي أنَّه في سياق الحربِ والفروسيَّةِ والضَّربِ والطَّعنِ 0
رابعًا مضمونِ النَّصِّ :
ينطوي هذا النَّصُّ الشِّعريُّ على مضمونٍ أو موضوعٍ عامٍّ ألا وهو
” قوَّةُ الجواد ”، بَيْدَ أَنَّهُ ينشطرُ إلى جملةٍ من المضامينِ الجزئيَّةِ ، الَّتي تكتملُ ببعضها لِتُكَوِّنَ هذا المضمــونَ الرئـــــــيسَ ، من هذه المضامين الجزئيَّةِ :
- -اِغتداء الشَّاعر بفرسه المنجردِ وقتَ سكونِ الطير في وُكُناتها 0
- - قوَّةُ جوادِهِ بصفاتِهِ الأربع ( الكَرُّ / الفرُّ / الإقبالُ / الإدبارُ ) 0
- - اِكتنازُ فرسه لجملةٍ من جماليَّات الحيوانات الأخرى فضلاً عن ميزاتها الجسديَّةِ 0
- - قدرة فرسه على المواجهات الحربيَّة الَّتي دائمًا ينتصر فيها 0
خامسًا : أهداف النَّصِّ :
من أهدافِ النَّصِّ ما يأتي :
- 1 – لَفْتُ الانتباهِ إلى شجاعة الشَّاعرِ وفروسيَّتِهِ 0
- 2 – لَفْتُ الانتباهِ إلى قوَّة الفرسِ الأسطوريَّة الخارقة 0
- 3 – إبراز جماليَّات الفرس العربي بتناسقِه كجلمود الصخر المتناسقِ0
- 4 – تصويرُ مكوِّناتِ البيئةِ الجاهليةِ وكشف مقوِّماتها 0
- 5 – الإبانة عن خيال الشَّاعرِ الخلاَّق الَّذي نقل فرسه بِهِ إلى درجة أسطوريَّةِ خارقةِ تفوق قدرات الحيوان مهما كان نوعُه أو حجمُهُ
سادسًا : المعطياتُ الُّلُغويَّةُ الأدبيَّةُ ” الجماليَّةُ ” :
أ – الأسلوب : ( بينَ الإفراد والتَّركيبِ )
- في البدءِ جاءتِ الألفاظُ منتقاةً ، متوافقةً تمامًا مع البيئةِ الجاهليَّةِ ، حيثُ نلحظُ ( الاغتداءَ / الطَّيرَ / الوُكُنات / الأوابد / الكَرَّ / الفرَّ / الإقبالَ / الإدبارَ / الصَّخرَ / الجلمودَ / السَّيلَ / والظَّبيَ / والسِّرحان / التَّتْفل / الهاديات ) ،وغيرَ ذلك من مفرداتٍ جاهليَّةٍ تتــواءم تمامًا مع البيئة الجاهليَّةِ المنوطة بالحرب والاعتداءِ 0 فهذه الألفاظُ في مجملِها تتوافـــــقُ مع المعجم الشِّعريِّ الجاهليِّ من جهةٍ ، والظَّـــــــــرف الجغرافيَّ والتَّاريخيِّ من جهةٍ ثانيةٍ ، والسِّياقَ الاجتماعيَّ من جهةٍ ثالثةٍ 0
ب – الأسلوب في سياقِ التَّركيبِ :
لقد جاءَ النَّصُّ في عمومه مفعمًا بالتركيباتِ النَّحْويَّةِ الدَّالةِ والمتنوِّعة،
حيثُ لَحَظَنَا الجملةَ الحاليَّةَ ” المُحقَّقَةَ ” مستهلَّةً صــــــدرَ ذلك النَّصِّ
” وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ” ، ثُمَّ لَحَظَنَا أَيضًا جملةَ الفصلِ بينَ النَّعتِ والمنعوتِ ” بِمُنْجَرِدٍ 000 هَيْكَلِ ” ، إذ جاءت جملةِ الإضافةِ لِتفصِلَ بينهما ، ثُمَّ اِمتدَّ لَحْظُنَا إلى النَّعتِ المكـــرورِ ” مِكَرٍّ 00 مِفَرٍّ 00 مُقبِلٍ 00 مُدْبِرٍ00 معًا ” ، وتعمَّقَ هذا الَّلَحظُ إلى الجملةِ الفعليَّةِ المتأخِّرةِ ” حطَّهُ السَّيلُ من عِلِ ” المسبوقةِ بجملةِ الإضافةِ ” كجلمودِ صخرٍ ” ثُمَّ يعقبُهُما شبه الجملة كخبرٍ مُقدَّمٍ ” لَهُ أَيطَلا ظَبْيٍ ” ، ثمَّ يختتمُ النَّصُّ بالجملةِ الاسميَّة المؤكَّدَةِ بأداة ” كَأَنَّ ” المشَبِّهة المُؤكِّدةِ ” كَأَنَّ دِماءَ الهادياتِ ” ، وقد فصل بين اِسمِها ” دماء ” وخبرِها ” عصارة ” بالمضاف إليهِ وجملة الجرِّ 0
والخلاصةُ في الأسلوبِ هنا :
أنَّ هذا التنوُّعَ التَّركيبي يعكـــــــــــسُ حركيَّةَ النَّصِّ الشِّعري ” القيسيِّ ” الجاهليِّ من جهةٍ ، كما يشيرُ في الوقت نفــسه إلى حركيَّةِ ، بل فاعليَّةِ الشَّاعرِ الجاهلي في توظيــف لغتِهِ وأسلوبِهِ ، أو بالأحري توظيف مقوِّماتِهِ الُّلُغويَّةِ والجماليَّةِ جملةً وتفصيلاً 0
جماليَّاتُ الصُّورة الشِّعريَّةِ:
- أوَّلاً : التشبيهُ :
- التّشبيهُ الأوَّلُ : ( تشبيهٌ مفصَّلٌ بالكافِ ) حيـــــــث شبَّه الشَّاعرُ فرسَه ( الكارَّ ، الفارَّ ، المقبلَ ، المدبرَ ) بجلمـــودِ الصَّخرِِ ، وهو تشبيه مفصَّلٌ ، يلــــــزمُ الأركانَ الأربعةََ ( المُشَبَّهَ ، والمُشَبَّهَ بِهِ ، وأداةََ التَّشبيهِ ، ووجهَ الشَّبَهِ )، وقد تعدّدَت رمــــــــــــوزُ المشَبَّهِ ( الفرس ) توافقًا مع أسطوريَّتِهِ الَّتي تعدلُ حـــــــــالة المشبَّه بِهِ ( جلمود صخرٍ ) ،لأنَّ وجــــــــــهَ الشَّبهِ بينهما ينطوي على القوَّةِ والتَّناسق 0
التَّشبيهُ الثَّاني : تشبيهٌ بليغٌ :
شبَّهَ الشَّاعرُ فرسَهُ في البدءِ بالظَّبي من حيث الأيْطَل ” الخَصْر” ، ثُمَّ شبَّهَهُ في المرَّةِ الثّانيــــةِ بالنَّعامةِ ( وساقا نعامةٍ ) ، ثُمَّ شبَّهَه في المرَّة الثَّالثـــــــةِ بالسِّرحانِ في إرخائِهِ ، ثُمَّ شبَّههُ في المـــــــــرَّة الرَّابعة بالتَّتْفُلِ ( ولدِ الثَّعلبِ ) 0 والملاحظُُ في هذا التَّشبيهِ أنَّــــهُ يقابلَ سابِقَهُ من حيثُ توحُّدُ المشبَّهِ ( الفرسِ ) وتعَدُّدُ المشبَّه بِهِ ، ممَّا يعكسُ صورةََ هذا الفرسِ الَّتي توازي بل تتـــــوازنُ مع جملةٍ من صورِ الحيواناتِ القويَّة ، بل تفوقها قوَّةً وتناسُقًا وجمالاً 0
- التَّشبيهُ الثالثُ ( مفصَّلُ بأداةِ كَأَنَّ ) :
- لقد شبَّه الشَّاعــــــــرُ هنا ” دماءَ الهادياتِ ” بعصارة الحنَّاءِ الملطَّخة، وهذا التَّشبيهُ المفصَّلُ بأركانِــهِ الأربعةِ ، يقرِّبُ بل يوضِّحُ الصُّورةَ المرادةَ من تشكيل صــــــــــورة ذلك الفرسِ الأُسطوريِّ في سياق الصَّيد والطَّرد ، أو بالأحرى في سياق الحربِ الَّتي ينشدها طالبًا الثَّار من أعدائِه قتلةِ أبيهِ
ثانيًا : الكنايةُ :
لقد وردت الكِنايةُ هنا حوالي سَبْع مرَّات ، على النَّحو الآتي :
- 1 - الأولى : ( وقد أَغتدي والطَّيرُ في وُكُناتها ) كنايةٌ عن التَّبكير واليقظةِ ، فضلاً عنِ الحيطةِ والإقدامِ 0
- 2 – الثَّانيةُ : ( مِكَرٍّ ، مِفَرٍّ ، مُقبلٍ ، مُدبرٍ ) كنايةٌ عنِ القوَّة والإسراعِ 0
- 3 – الثَّالثَةُ : ( كَأَنَّ دماءَ الهَادياتِ بِنحْرِهِ ) ، على الرَّغم أن الصيغةَ تدخل ضمن التَّشبيهاتِ السَّابقة ” المُفصَّلةِ ” ، فَإِنَّها في الوقت نفسهِ تنطوي على كنايةٍ خاصًّةٍ بذلك الفرسِ ، ألا وهي شجاعةُ ذلك الفرس ، ثمَّ إقدامُهُ 0
- 4 - الرَّابعةُ : ( لَهُ أَيْطَلا ظَبيٍ ) كنايةٌ عن جمالِ ذلك الخصر وتوافرِهِ 0
- 5 – ( وَسَاقَا نَعَامَةٍ ) كنايةٌ عن الطُّولِ فضلاً عن السُّرعةِ 0
- 6 – ( وَإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ ) كنايةٌ عن مكرِ الثَّعلبِ 0
- 7 – ( تَقْرِيبُ تَتْفُلِ ) كنايةٌ عن الحَبْوِ فضلاً عنِ التَّعَلُّمِ
ثالثًا : الاستعارةُ :
وردت الاستعارة في هذا المقطعِ الشِّعريِّ مرَّتين ، على النَّحوِ الآتي :
1 – الأولى : ( قَيدِ الأوابدِ ) تلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ ، إذ أَلزمَ الشَّاعِـــــــــرُ الأوابد قيدَ الإنسانٍ 0 بمعنى أنَّه نقلها من الطـــور المادي المُدركِ إلى
الطور التَّجسيميِّ ، بل إلى الطَّور التَّشخيصيِّ المنوطِ بالإنسانِ 0
2 – الثَّانيَةُ : ( حطَّهُ السَّيلُ مِنْ عَلِ ) : وتلك الصُّورة هي الأخـــــــــــرى صورة اِستعاريَّةٌ، أقــرب إلى المكنيَّة منها إلى التَّصريحيَّةِ، وقد زادهـا الشَّاعرُ تشخيصًا ؛ ليقوِّيَ بها صــــــورة فرسِهِ الَّتي تتحدَّى المقوِّماتِ البيئيَّة ، حتَّى وإن كانتِ الأخيرةُ جلمودًا أو صخرًا أو جبلاً بأكملِهِ 0
رابعًا : الرَّمْزُ الأُسطوريُّ :
يشملُ ذلك الرَّمزُ الأسطوريُّ صورةً واحدةً متمثِّلةً في الشِّطرِ الأوَّلِ من البيتِ الثَّاني ( مِكَرِّ ، مِفَرِّ، مُقْبِلٍ ، مُدْبِرِ معًأ )،إنَّ هذا الفرسَ قد يكرُّ ثُمَّ يفِرُّ بعدها ، وقد يقبلُ ثُمَّ يُدبِرُ بعدها ، وهو في كلِّ ذلك يحملُ سماتِ الإقدامِ والمُثابرةِ والسُرعةِ والاندفاع ، لَكِنَّ الشَّاعرَ جعلَ هذه التَّوجُّهات الأربعةَ ، ( الكَرَّ ، والفَرَّ ، والإقبالَ ، والإدبارَ ) في آنٍ واحِدٍ ، وللفرسِ ذاتِهِ ، وهذا من المُحال ، لأنَّ السِّياق َيتعذَّرُ عليه حملُ جملةٍ هذه التَّوجُّهاتِ في وقتٍ واحدٍ ، وهذا الَّذي يُدخلهُ مجالََه÷ الأُسطوريَّ بعيدًا عنِ الواقعِ المألوفِ 0
ج – المساواة الدِّلاليَّةُ والموسيقيَّةُ :
تجيءُ تلك المساواةُ عبرَ البيتِ الثَّالثِ والرَّابعِ تحديدًا ، حيثُ نجدُها متساويَةً في اِستخلاصِ الدِّلالةِ وتحصيلِ النَّغمةِ أو القفلةِ
الموسيقيَّةِ ، نلحظها على النَّحوِ الآتي :
- ( لَهُ أَيطَلاَ ظبْيٍ ) ــ اِنتَهَى بـدلالة ( الخصر الجميل للظَّبيِ ) كما اِنتهي بالقفلةِ الموسيقيَّةِ مجتمعةًً ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- ( وساقَا نَعَامَةٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( الطُّولِ ) في النَّعامَةِ ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن )
- ( وإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( الإرخاءِ أو الدَّهاءِ ) كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- ( وتقريبُ تَتْفُلِ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( تشدُّق ولدِ الثعلبِ ) ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- و( عُصارةُ حِنَّاءٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( لون الدَّمِ ) ، كما انتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- و( بشيبٍ مُرَجَّــــلِ ) ــ انتهى بدلالةِ ( تشكيلِ الَّلونِ وتجسيمِه ) ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0

إنَّ المساواةَ ” المركَّبةَ ” هنا تعني شيئًا مهمًّا وهو تنبُّهُ الشَّاعــــرِ لِلْأخذِ بمعطياتِ المشبَّه ” الفرس ” الَّذي – بمفردِهِ – يُـــــــــوازي جملةً من (المُشبَّهِ بِهِ ) وهــــذا يعطي قوَّةً أُسطوريَّةً تضافُ إلى
مقوِّماتِ الفرسِ ” الحركيَّةِ ” الأولى 0 إنَّهُ بالجملةِ يشكِّلُ فرسًا أو حِصانًا مثاليًّا أقربَ إلى الخيالِ منه إلى الواقع ، وأوثقَ صلةً إلى الأسطورةِ منهُ إلى التَّاريخِ 0
د : المحسِّناتُ البديعيَّةُ ( الَّلفظيَّةُ والمعنويَّةُ ) :
- - أَوَّلاً : الطِّباقُ : نلمَسُ هذا الطِّباقَ فيما يأتي :
أ – ( مُنْجَرِدٍ : هَيْكَلِ ) ـــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بين القِصَرِ والطُّولِ ) 0
ب – ( مِكَرٍّ : مِفَرٍّ ) ــــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بَيْنَ الكَرِّ والفَرِّ ) 0
ج – ( مُقْبِلٍ : مُدْبِرٍ ) ــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بينَ الإقبالِ والإدبارِ ) 0 د – ( قَيْدِ : إِرْخَاءِ ) ــــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بينَ القَيدِ والحرَكَةِ )0 - ثانيًا : الجناسُ : نلحظ الجناسَ واردًا فيما يأتي :
أ – ( مِكَرٍّ : مِفَرًّ ) ـــــــــــــــــــ ( جناسٌ ناقصٌ ) 0
ب – ( السَّيلُ : عَلِ ) ــــــــــــــــ ( حِناسٌ ناقِصٌ ) 0
ج – ( هَيْكَلِ : تَتْفُلِ ) ــــــــــــــــ ( جِناسٌ ناقِصٌ ) 0
ثالثًا : التَّقسيمُ : نلحظُهُ بصورةٍ لافتَةٍ للنَّظر على النَّحوِ الآتي :
أ – ( مِكَرٍّ – مِفَرٍّ ) ـــــــــــــــــــــــــ هنا ( توازٍ بين الكَرِّ والفَرِّ ) 0
ب – ( مُقبلٍ – مُدبِرٍ ) ــــــــــــــ هنا ( توازٍ بينَ الإقبالِ والإدبارِ ) 0
ج – ( أَيطلا ظَبْيٍ – سَاقَا نعَامَةٍ ) ـــ هنا ( توازٍ لمقوِّماتِ الطولِ بين الظَّبي والنعامةِ ) 0
د – ( إِرْخَاءِ سِرْحَانٍ – تَقريبِ تَتْفُلِ ) ــــ هنا ( توازٍ بينَ حركة كلٍّ من السِّرحانِ والتَّتْفُلِ ) 0
ه – ( عُصَارَةُ حِنَّاءٍ – شَيْبٍ مُرَجَّلِ ) ـــ هنا ( توازٍ بينَ لونِ المُشبَّهِ بِهِ وطبيعةِ أو شخصيَّةِ ذلك المُشَبَّهِ بِهِ ) 0
- خُلاصةُ المُحسِّناتِ البديعيَّةِ :
تشيرُ الخلاصة في هذا الجانبِ إلى أنَّ المُحسِّنَ البديعيَّ ” المتنوِّعَ ” جاءَ في سياقِ هذا النَّصِّ بعيدًا عنِ الزَّخرفـــــــةِ الّلََفظيَّةِ النَّابيـــــــــةِ أو البهرجةِ الشَّكليَّةِ الممجوجةِ، وإنَّما يحملُ مُعطىً دلاليًّا إِيجابيًّا يُقَوِّي فاعلية هـذا الجــــــــــواد ” القيسيِّ ” من جهةٍ ، ويُزَيِّنُ صورتَه الأسطوريَّةَ المُتفرِّدةَ من جهةٍ ثانيـــــــةٍ ، كما يُسَطِّرُ صورةَ الفارسِ ” الشَّاعرِ ” الجاهليِّ من جهةٍ ثالثةٍ 0
هـ - صوتُ الجوادِ وصوتُ الُّلُغةِ :
يتجلَّى في هذا النَّصِّ جملةٌ من الأصواتِ الّلغويَّةِ الفاعلةِ ، يجيءُ على رأسِها صوتان جهورانِ ممتدَّانِ ، هما : الألفُ والرَّاء 0
- أوَّلاً : صوتُ الأَلف :
نلحظ صوتَ الأَلفِ متواترًا بكثرةٍ لافتةٍ للنَّظَرِ ، منه على سبيلِ المثالِ :
( وُكُناتها – الأوابد – أَيطَلا – سَاقَا – إِرْخَاءِ – سِرْحَان – دِمَاءَ – الهَاديَاتِ – عُصارَةُ – وَحِنَّاء ) 0 إِنَّ صوتَ الألفِ تكرَّرَ هنا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وهذا التِّكرارُ بدورِهِ يَعنِي عُلُوَّ الصَّوتِ ( صوت ) الفارسِ والفرسِ من جهةٍ ، وامتـــــدادَ أَثَرِهِمَا ( اِنتصارِهما ) من جهةٍ أخرى؛ وذلك أمرٌ طبعيٌّ ، لأنَّ صوتَ الألفِ
أعلى الأصواتِ جهرًا وأَمَدَّها طولاً ، إِذْ يُعَدُّ رائِدًا لأصواتِ الِّلين والمَدِّ 0
- تابِعُ صوتِ الجوادِ وصوتِ الُّلُغةِ :
- ثانيًا : صوتُ الرَّاءِ :
نلحظُ صوتَ الرَّاءِ هو الآخر يتكرَّرُ بل يتردَّدُ كثيرًا – نلحظُهُ متواتـــــــــرًا على النَّحو الآتي :
( الطَّير – بمنجرِدٍ – مِكَرٍّ – مفَرٍّ – مُدْبِرٍّ – صخرٍ – إِرْخَاءِ – سِرْحَانٍ – تَقريبُ – بِنَحْرِهِ – عُصارةُ – مُرَجَّلِ ) لقد تكرَّرَ صوتُ ” الرَّاءِ ” هنا أَربعَ عـــشرةَ مرَّةًَ0 وهذا التِّكرارُ المتزايدُ يزيدُ من حركيَّةِ الصُّورةِ المُزدوجــةِ ( للفارسِ والفرسِ معًا ) ويردِّدُها ، لأَنَّهُ صوتٌ لُغويٌّ ” تردُّديٌّ ” مكرورٌ ، يحمـل في طَيَّاتِهِ الطُّول والجهرمعًا ويردِّدهُما في آنٍ واحدٍ 0ممَّا يعكـــــــــسُ بل يُجَلِّي طبيعةَ أو جماليَّاتِ تلك الصورة الفروسيَّة المُزدوجة 0
- اِستنتاج أو خلاصَةٌ عامَّةٌ :
س ما الَّــــــــــذي يمكن أن نستنتجه أو نستخلِصُه من هذا النَّصِّ ” الطَّرديِّ ” الجاهلي ؟
ج / نستخلِصُ من ذلك النَّصِّ ما يأتي :
1 – أَنَّهُ نَصٌّ من أصولِ الشِّعرِ الجاهليِ ، إذ يعدُّ مقطعًا من معلقة ” اِمرئ القيس ” المشهورة 0
2 – اِرتباطُ لُغةِ النَّصِّ بالبيئة الجاهليَّة التي يعيشُ في كنفِها الشَّاعرُ 0
3 – يمتازُ هذا النَّصُّ برقَّةِ أَلفاظِهِ واِنتقائِها ، وسلاسةِ أسلوبِِهِ وتفرُّدهِ 0
4 – يُعَدُّ الجوادُ ” الفرسُ ” قديمًا رمزيَّةَ حياةٍ للجاهليِّ - والشَّاعر منه بشكلٍ خاصٍّ - في سلمِهِ وحربِهِ 0
5 – النَّصُّ مُفعَمٌ بالصُّور البيانيَّةِ ( التَّشبيه – الاستعارة – الكِناية ) الإيجابيَّــــــةِ الفاعلةِ 0
6 – بهذا المقطعِ الشِّعريِّ ” المُجْتَزَئِ ” من المعلَّقة ، وبغيرِه من النُّصـــــــــوصِ الشِّعريَّة الأخرى يمكنُ أن نضعَ ” اِمرأَ القيسِ ” كما وُضِعَ – قديمًا وحديثًا – في صدارةِ الشِّعرِ الجاهليِّ وشُعرائِهِ 0


منقووول