.ليس بأيدينا ..القدرة على محو الذاكرة ....الذاكرة ، ليست محايدة.. ولا تحب المفاوضة والتنازل، هي كالبصمة تفرض خطوطها ...!
مرة ، في أيام الخريف والأجواء محملة بسحب حبلى بقطرات المطر ..وكان هناك وليمة بمناسبة قدوم مولود ..وكان البيت الذي يسكنه صاحب الوليمة ..بيت طين قديم تحتضنه غابة من النخيل ..وكان ساكنه من الجالية العربية ..ونحن نتزاحم في ذلك المكان الضيق في مبناه المتسع في معناه ..شرد ذهني بين ال...ز...حام ..الى شقوق خطت اثرها على حرف الباب وبين عنكبوت علقت في خيوطه ذبابة قتلتها خيوط المصيدة ..وأخذت أعيد الذكريات والذين عاش هنا وفارقوا ..كم شخص قد عاش في هذا البيت ؟
كم ابتسامة ؟
وكم مقلب ؟
وكم ساعات حب وعناق ؟ .
.ولغوب وهناء ؟
قد ، ضجت بها هذه الدار ، وشهدت عليها جدرانها وجريد السقف ...فجأة نزل المطر ....وتبلل المكان وخصلات الحكاية وجدران بيت الطين ..واطراف فرشة كانت اكبر من مساحة الدار ..!
وانتفض سعف النخيل ..وفاحت رائحة المكان العتيق ..ضجت في الأرجاء حمامات افزعها البلل والرعد ووميض البرق.. وكأنها لغة بعثت من بلل التراب ....وصحوت من شرودي حين وكزني غبي يسالني عن أزمة الأسهم ومزاين الابل ونتيجة مباراة البرشا وريال مدريد !!!
الذكريات تسكننا .! ..وما نحن الا أرحام نلدها...!..اكاد اشعر بركلها في احشائي ..!