عادتي كــ درويش صوفي مبتدى، اعتزل في زاوية قصية في البيت ، اغلق الأبواب وامحو صوت الضجيج خلفي .. وأقول للكتب هيتلك..
.يشاركني الخلوة .... dark chocolate وقدح من القهوة الكولومبية تلهث وكأنها ممتلئة شبق ولهفة...
وصوت مكيف يغرقني بصوته المحبب الذي يزيد من عزلتي ... سقط في حضني ذات خلوة كتاب وكأنها تفاحة نيوتن.. ..للكاتبة التي احب كل جنونها وحروفها ورائحة مدد محبرتها التي تطلق قيودها ... في مضمار ...عقلي تشغل مواطن الغفلة ....فتحت على صفحة في الثلث الأخير من الكتاب ..قرأت لها تلك المتمردة العرافة ما يتوافق وظروفنا الآنية ..تقول فيها ...
كشامية في بيت مسلم محافظ ، لكنه أيضا يحافظ على أواصر الود مع اهل الدين الآخر واهل الملل الأخرى والكواكب الأخرى .
كنت طفلة في العاشرة حين كنت أرافق والدي لزيارة أصدقائه المسحيين أمثال الكبير قسطنطين زريق والمرحوم حنين صحناوي والعزيز جورج عشي وغيرهم كثر لا يحصى .
أولئك ليسوا (أهل الذمة) في نظري ، بل اهل البيت العروبي الواحد العريق.
لقد كبرتُ في بيت يصوم رمضان ويصلي التراويح ويحيي ليلة القدر ، ولكنه بيت لا يحتوي على السكاكين والفؤوس إلا لذبح خراف العيد وخروف الحج حين تعود جدتي ، ولا يحب الملتحين بغرور يصفّــحهم ضد التفكير لصالح التكفير وضد الحوار والمحبة ، والخالق محبة .
قد انصرف ذات يوم الى التغني بالخالق العظيم كرابعة العدوية ، ولكنني لن ارضى يوماً بخنق أصحاب الرأي الآخر او الدين الآخر او الطائفة الإسلامية الأخرى ,
الم اقل لك إنني متطرفة في رفضي للتطرف !
*ولا زال جهاز التكيف يضبط إيقاعه على العزلة المحببة والقهوة أطفأت لهيبها