وأعجبني هذا الموضوع وأحببت أن أضع بين ربوعه شخصية عالمٍ من علماء السلف الصالح والذي أنا تتلمذت على يديه من بين مئات الطلاب الذين درسوا على يديه كل فنٍ من فنون العلم
وشخصية هذا العالم الرباني المتوشح برداء العلم وهو أحد الأعلام الذين تمهدوا بمهد العلم وهو الإمام الشيخ العالم العلامة صاحب الفروع البليغ ومن أبلغ الخطباء على المنابر وهو أحد الأئمة الأعلام فقد سمع ودرس على يد الشيخ محمد بن إبراهيم وأخيه عبداللطيف والشيخ السعدي وأبوحبيب الشثري وغيرهم من علماء السلف الصالح وهو أحد علماء السلف الصالح تفقّه وفقّه وبرع ودرّس وافتى وناظر وحدّث ورد على أهل البدع وأنكر كل بدعة مُحدثة بقوله إنها ظلالة وكل ظلالة في النار - كنت أنا أحد طلابه في المسجد وكان لنا نوراً يُستضاء به ودليل يُهتدى به ومثالاً يُقتدى به من كتاب الله وسنة رسوله
نسبه
هو الشيخ:
سعد بن محمد الشقيران ..... نسبة إلى والده الملقب ب(شقيران)
نسبه : سعد بن محمد بن سعد بن عبدالله بن سعود بن محمد بن سعد بن ماضي بن علي بن زيد ( من قبيلة بني زيد المشهورة )

ولادته ونشأته
ولد في شهر رجب سنة 1336هـ في بلدة القويعية ونشأ بين أبويه وأثناء طفولته حفظ قصار السور من والدته رحمها الله ولما رآه والده على قدرة عظيمة وواسعة من الفهم ولديه ملكة عظيمة في الحفظ إهتم في تعليمه كتابة وقراءة وحفظا للقران الكريم.
سيرته العلمية
ابتدأ الشيخ بالتعلم في سنة 1342هـ فحفظ من القرآن الكريم ماتيسر على يد والدته رحمها الله واستزاد فتعلم على يد والده الذي اهتم به في تعلم الكتابة والقراءة وبعد سن البلوغ حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب إتقاناً وراجع حفظه ودرس علم تجويده على يد الشيخ محمد بن عبدالله اليابس رحمه الله تعالى , وكان الشيخ يملك طموحاً كبيراً في إكمال مسيرته العلمية , وسمت همته ليستزيد في العلم لما يملكه من قوة الحفظ وسرعة البديهة وحبه في التزود في العلم , وفي عام 1353هـ توجه إلى الرياض واستقر في حي دخنة فدرس على يد الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم الأجرومية وحفظ عليه شرح المنظومة الرحبية والأصول الثلاثة في التوحيد ، ودرس على يد الشيخ محمد بن إبراهيم العقيدة الواسطية وأصول الأحكام وبعضا من ألفية بن مالك وشرح ابن عقيل ولازمه ثمانية أعوام حيث كلفه الشيخ رحمه الله بمهام بحوثه في دور المطالعة , ثم لازم الشيخين مختار الشنقيطي وعبدالله بن حميد فدرس عليهما العلوم الشرعية رحمهما الله , وفي سنة 1361هـ انتقل إلى عنيزة ولازم الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله فدرس عليه تفسير القرآن الكريم وشرح منظومة القواعد الفقهية وشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين , ثم في عام 1362هـ انتقل إلى شقراء فلازم الشيخ عبدالله بن حنطي رحمه الله فدرس عليه جميع العلوم الشرعية , وفي عام 1364هـ توجه إلى مدينة الطائف فكان من أوائل الملتحقين بمدرسة دار التوحيد فدرس فيها على يد شيخه العلامة محمد بهجت البيطار مصطلح الحديث والتفسير كما درس فيها علوم العقيدة على يد الشيخ منصور المصري والشيخ الفاضل محسن أحمد باروم رحمهم الله تعالى , وفي عام 1366هـ انتقل إلى مكة المكرمة فدرس التفسير والأحكام الفقهية على يد الشيخ عبدالله خياط سنة كاملة حتى ألمّ به عارض صحي ألزمه بالعودة إلى مقره في القويعية وكان ذلك في أوائل عام 1367هـ ثم في سنة 1378هـ درس فيها مصطلح الحديث وأصول الفقه على يد الشيخ العلامة عبدالله بن علي اليابس رحمه الله واستزاد فيها علما على يدي الشيخين عبدالله بن محمد بن رشيدان وعبدالرحمن بن محمد المقوشي القاضيان في محكمة القويعية رحمهما الله وكانت دراسته تلك في أعوامٍ متباعدة وأستمر حينها يطلب العلم ويستزيد فيه.
مشايخه
الشيخ محمد بن عبدالله بن يابس رحمه الله , والشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل شيخ رحمه الله , والشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ رحمه الله ولازم دروسه ثمان سنوات , والشيخ مختار الشنقيطي رحمه الله , والشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله , وعلامة القصيم الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله , والشيخ عبدالله بن حنطي رحمه الله , والشيخ العلامة محمد بهجت البيطار رحمه الله , والشيخ منصور المصري رحمه الله , والشيخ الحضرمي محسن أحمد باروم رحمه الله , والشيخ عبدالله خياط رحمه الله , والشيخ العلامة عبدالله بن علي اليابس رحمه الله , والشيخ عبدالله بن محمد بن رشيدان رحمه الله , والشيخ عبدالرحمن بن محمد المقوشي رحمه الله , ودرس على غيرهم من المشائخ دراسة غير إنتظاميه ولم تنقطع مراسلاته بينه وبين علمائه وزملائه وطلبة العلم .
ومن أبرز زملائه: الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله , الشيخ عبدالرحمن آل فريان رحمه الله , الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله , الشيخ محمد بن صالح بن عيسى , الشيخ عبدالله المحمد الصيخان رحمه الله , الشيخ صالح بن غصون رحمه الله. وغيرهم الكثير من العلماء رحمهم الله جميعا.
ومن زملائة بدار التوحيد: الشيخ عبدالله المحمد الصيخان مدرس بعنيزة , سعد بن محمد القريني مدير مدرسة تمير, محمد بن عبدالله الوهيبي مدرس بمدرسة تمير , عبدالرحمن بن عبدالله العليق مدير مدرسة ثادق , عبدالعزيز بن عبدالكريم مدرس بمدرسة السلمية بالخرج , عبدالله بن محمد الثميري كاتب بإدارة مشرف المجمعة , إبراهيم بن يوسف بن محمود مدرس بمدرسة الحوطة , علي بن حمدان مدرس بمدرسة البير , محمد بن ناصر الوهيبي مدرس بمدرسة القرينة بحريملاء , محمد بن عبدالله الفنتوخ مدرس بمدرسة الروضة بسدير.
التميز الفقهي لشيخنا وخصائصه العلمية
هو العالم الذي شاع علمه ونفعه في المحافظة معلما ومفتياً لديارها وشهد بعلمه وعلوّ مكانته فيها القاصي والداني، وسيرة هذا الشيخ الجليل وغيره من العلماء المخلصين الناصحين السائرين على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم تُعتبر حافزاً إيمانياً للتأسي بهم واقتفاء آثارهم والإستفادة من الدروس التي تزخر بها أيامهم، ولقد كان الشيخ قدوة صالحة وأنموذجاً حيّاً ومثالاً يُحتذى به في علمه وعمله وتواضعه وحلمه وزهده ونبل أخلاقه، وذلك بتقديمه مثلاً حيّاً لمنهج السلف الصالح فكراً وسلوكاً، فكان يمتلك أسلوباً متميزاً في الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وكان على جانبٍ عظيمٍ من العلم بشريعة الله سبحانه وتعالى مسخّراً ذلك كله في سبيل العلم وتحصيله ومن ثمّ تعليمه ونشره بين الناس، كما كان حريصاً أشدّ الحرص على التقيّد بما كان عليه السلف الصالح في الإعتقاد علماً وعملاً ودعوة وسلوكاً فكانت أعماله العلمية ونهجه الدعوي على ذلك النهج السليم، فلم تفتر عزيمته في نشر العلم حتى بعد مرضه، وكان يتمسكُ بصحة الدليل وصواب التعليل، فقد آتاه الله سبحانه وتعالى ملكة عظيمة لاستحضارِ الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد فهو في هذا المجال عالم لايشق له غبار في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائدِ والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها، كان الشيخ يظهر على وجهه مايحمل في قلبه من هموم الأمة الإسلامية وقضاياها في مشارق الأرض ومغاربها. ولقد تميّز شيخنا بالحلم والصبر والجلد والجدّية في طلب العلم وتعليمه وتنظيم وقته والحفاظ على كل لحظة من عمره، وكان بعيداً عن التكلّف متواضعاً ذا أخلاق كريمةٍ وخصالٍ حميدة وكان بشوشاً اجتماعياً يخالط الناس ويؤثر فيهم ويدخل السرور على قلوبهم، ترا السعادة تعلو مُحياه وهو يُلقي دروسه وخطبه، وكان عطوفاً مع القريب والبعيد يستمع إليهم ويناقشهم ويمنهحم الوعظ والتوجيه بالرفق واللين والإقناع، وكان يستمع إلى شكاوى الناس ويقضي حاجاتهم قدر استطاعته، وكان يدعم الفقراء والأرامل والمساكين والمحتاجين ويقف معهم في معضلاتهم ويسعى لقضاء حوائجهم، ولم تقتصر وقفاته على وقت محدود بل كانت في كل زمانٍ ومكان ليلاً ونهارا حضراً وسفرا وفي أيام صحته ومرضه، بل قد منّ الله عليه ووفقه لجميع أبواب البر والخير ونفع الناس والسعي في الإصلاح، كما كان مرجعاً للجميع في المكاتبات في أمورهم التجاريه وحياتهم الإجتماعية ومرجعاً في تقسم المواريث فكان شيخنا بحقٍ مؤسسة خيرية اجتماعية.
أعماله التي قام بها
تولى إمامة جامع القويعية القديم منذ عام 1368هـ حتى عام 1410هـ فكان يلقي المحاضرات والدروس في المسجد ويعتني بتوجيه الناس وإرشادهم واستقطابهم والصبر على تعليمهم والاهتمام بأمورهم ويقوم بأعمال الفتوى ويهتم بالجانب الوعظي الذي خصه بنصيب وافر من دروسه، وقد تميزت خطبه بتوضيح أحكام العبادات والمعاملات ومناسباتها للأحداث والمواسم فجاءت كلها مثمرة مجدية محققة للهدف الشرعي.
تولى عقود الأنكحة في القويعية من عام 1368هـ حتى عام 1425هـ
تم تعيينه مدرسا بالمدرسة الابتدائية في القويعية من غرة عام 1373هـ حتى عام 1395هـ
ثم نُقل من التعليم وعُيّن رئيسًا للمكتبة الأهلية العامة للبحوث العلمية والتوعية الإسلامية وأمين المكتبة العامة بالقويعية من عام 1395هـ الى أن أحيل إلى التقاعد عام 1409هـ
شارك في عدة لجان علمية واجتماعية ومن أبرزها جمعية الإصلاح الوطني بالقويعية، وأمينا للجمعية التعاونية الزراعية، وأمينا لجمعية الخدمة الإجتماعية بالقويعية.
ووجدت هذه الصفحة الإكترونية وفيها زيارة الشيخ عبدالوهاب الطريري لشيحه العلامة/ سعد بن محمد الشقيران في منزله بمدينة القويعية
الكاتب / عبدالوهاب بن ناصر الطريري
في وجهه حيوية وحياة، وفي إشعاع عينه بريق حب، وفي محياه سماحة وإلف، وفي ابتسامته نهر ترحيب يتدفق، لا أذكره إلا اشتقت إليه ودعوت له، فقد طبع في قلبي حبه وصورة وجهه الوضيء وهالة لحيته المخضوبة بالحناء، كان الشيخ يأتي من القويعية لزيارة أخيه في حينا دخنة، ويصلي معنا ويراني ضمن من يراه من جماعة المسجد فتى في يفاعةالعمر، فأوصل إليّ رسائل حب وتحفيز أذكرها الآن فإذا هي كلمات قليلة، ولكن لا يزال وهجها متقداً في نفسي، وقد زرته هذه الليالي في القويعية لأجدد له الشكر والدعاء ، فلما زرته استعدت قطعة من شبابي، وزوى لي العمر حتى كأني أعيش في ذلك العمر، ففي حضرته يتوقف العمر شاباً.
كان هذا هو الشيخ الرضي المبارك سعد بن محمد الشقيران إمام جامع القويعية لنحوٍ من أربعين سنة.

أزوره هذه الأيام وهو يتطاول للمائة من عمره المبارك؛ فهنيئاً لك شيخنا قرناً في طاعة الله، وهنيئاً لك نثار الحب الذي ألقيته في حياة كل من عبرت حياتهم، وهنيئاً لنا أنا لقيناك في بدوات العمر فأسرجت لنا مصابيح لا تزال تضيء حياتنا.
وربي إني لأحبك وأحاول أن أقفوا أثرك لعلي أصيب بعض ما أصبت من خير.
شكراً لك يا من علمني من غير أن يقول لي: إعلم.

.....................
فالشيخ له موقع رسمي مُفْعَمٌ بالعلم لمن أراد أن يتفقه ويستفيد
..........
كتبه أحد طلابه المتقاعدين
أسأل الله أن يصلح أعمالنا وأن يسدد خطانا لكل خير