سألتهُ ؛ لو عاد بك الزمن إلى الوراء أي خطأ كنت ستمنع نفسك من ارتكابه ؟
أجاب بلا تردد ؛ ترك الجامعة !
ففي عامي الدراسي الثاني أساء لي الأستاذ الجامعي بكلمة جعلتني اتشاجر معه
و أقرر بعدها بتهور أنني قد اكتفيت من الدراسة و سأتجه للعمل ،
اعلم اليوم أن ذلك كان أغبى قراراتي على الإطلاق ، وددت لو أن أحداً أقنعني بالعدول عنه .
آستوقفتني تغريدة لأحدهم يقول ؛
" لا تسمح لشيء أن يقتل كل شيء" .
تكون ردود أفعال البشر أحياناً فادحة ، يحرمون انفسهم من كل شيء لأن شيئاً واحداً فقط قد خذلهم !
لا تنفض يدك من الأمر برمته لمجرد أن احد تفاصيله لا يعجبك ، فهذا من نقص الحكمة و من سوء تقدير المواقف .
حقاً لا تسمح لشيء أن يقتل كل شيء !
من خانك لم تقتل خيانته فرص الحب الأخرى التي ربما يكون أحدها أمام عينيك ،
الصديق الذي خذلك لم يبلغ الصداقة التي مازال الكثيرون يستمتعون بدفئها ،
الموظف الذي آذاك لا يبرر أن تترك وظيفتك الحالية بكل مميزاتها ،
الوطن الذي ظُلِمت فيه لا يعني أن تنفض يديك منه و تهاجر لاهثاً خلف هوية لن تجدها في أي مكان آخر ،
العيش في جلباب الأمس ليس السبيل الأمثل لنمضي في هذه الحياة !
علمني الوجع أن الكمال في الجنة ، و أن علينا أن نتأقلم مع نقص الدنيا !
هذه دعوة لمداواة الجروح قدر الإمكان كي لا تزحف آثارها إلى أبعاد حياتنا الأخرى ،
آلحياة أكبر من أن نختزلها في حدث واحد ، كالبحر الذي مهما طفت على سطحه بعض الوريقات يظل عميقاً يكمن في أحشائه الثمين
انك حين تعطي الموقف أكبر من حجمه تتضاءل قائمتك كإنسان في مواجهته و هذا من الضعف ،،
و لا مكان هنا للضعفاء !.
- مُقنِعه ...