2. الشك المنهجي:
(الذي لا يعتبر الشك غاية في ذاته، بل يعتبر الشك وسيلة ليتوصل من خلاله إلى غاية أخرى وهي بلوغ اليقين). ويرجع هذا الشك في جذوره التاريخية إلى الفيلسوف اليوناني سقراط. كما استخدم أرسطو ومدرسته المشائيةالشك استخداما منهجيا تأثرا بسقراط. إذ رأى أن اليقين المنطقي يجب أن يقوم على الشك كمنهج في فحص الأفكار والتأكد من قابليتها للتعميم.
وعرف الشك المنهجي في حقل المعرفة الإسلامية عند المعتزلة، إذ كانوا يشترطون الشك كمقدمة ضرورية لصحة النظر المؤدي إلى العلم، إذ لا يصح النظر عندهم إلا مع الشك.
أما أبو حامد الغزالي فقد سلك طريق الشك بحثا عن اليقين، وقد قرر في كتابه (المنقذ من الضلال) أن من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقي في العمى.
وكان ديكارت من أكثر الفلاسفة تأكيدا على ضرورة الشك كمنهج في التفكير، وهو إلى جانب الغزالي يعتبران واضعي أسس الشك المنهجي، وكان هذا الشك هو التمهيد الضروري للمنهج.