1. مظهر الوسطية في الأخلاق والآداب :
ü فإنها في الإسلام وسط بين الغلاة الذين تخيلوا الإنسان ملاكا معصوما من الخطأ ،
وبين الواقعيين الذين تصورا الإنسان حيوانا بهيما ؛ فأولئك أحسنوا الظن بالفطرة حتى اعتبروها خيرا محضا ، والآخرون أساءوا الظن بها حتى اعتبروها شرا محضا، والإسلام يخالفهم حيث رأى في الإنسان استعدادا للخير والشر ، وأن لديه قدرة على تزكية نفسه باتباع الحق ، وتدنيسها بمخالفة الحق ، كما قال تعالى ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ).
ü كما أن الإسلام وسط في المأكولات يحل لأتباعه الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ، قال تعالى واصفا نبيه صلى الله عليه وسلم ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) خلافا للنصارى الذين لم يحرموا ما أحل الله فاستحلوا النجاسات والخبائث والميتة والدم ولحم الخنزير ، وخلافا لليهود الذين حرموا طيبات أحلت لهم.
ü كما أن الإسلام وسط في الأخلاق بين اليهود والنصارى ، فقد أمر بالصفح عمن أساء إليه أو مقابلته بمثل ما وقع منه إذا كان لا ينفع معه الصفح، قال تعالى ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ) ، وقال تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )؛ خلافا لأهل الكتاب فإن دين اليهود مؤسس على الانتصار المحض ، ودين النصارى مؤسس على التذلل المحض).