اتباع منهج الوسط :
الوسطية
هي منهج الحق ومسلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم ، وقد انحصر في منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ختم برسالته جميع الرسائل ، ونسخ بشريعته جميع الشرائع ، وأصبح منهج أهل السنة والجماعة هو المنهج الوسط بعد ظهور الأهواء والافتراق ، فعلى المسلم اتباع هذا المنهج القائم على الاعتدال ، البعيد عن طرفي الغلو والتفريط ، كما كان شأن سلف الأمة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ؛ فإنهم اتبعوا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وسلكوا مسلكه ودعوا إليه ،
يقول علي رضي الله عنه : ( خير الناس هذا النمط الأوسط ، يلحق به التالي ، ويرجع إليه الغالي) ، هذا النمط
هو الصراط المستقيم الذي دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ودعا إليه من سار على نهجه واتبع سنته ، وهو يجنب صاحبه سبل الضلال التي يدعو إليها شياطين الإنس والجن ؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( خط رسول الله
صلى الله عليه وسلم خطا بيده . ثم قال : هذا سبيل الله مستقيما . ثم خط عن يمينه وشماله . ثم قال : هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) ، ثم قرأ ( وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) .
ولما كان الغلو في المعتقدات والعبادات يدفع إلى التشدد في الدين نهى الله عنه أهل الكتاب ، قال تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ )، كما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم أمته منه بقوله : ( إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ) وذلك لأن الغلو يخرج صاحبه عن منهج الوسط فيؤدي به إلى الهلاك .