(( باب الرضاع ))
بكسر الراء وفتحها ومثله الرضاعة .
--
(( الحديث الأول ))
( عَنْ عَائِشَةَ رَضي اللَّهُ عَنْهَا قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "لا تُحَرِّمُ المصَّةُ وَالمصَّتَانِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ).
س: ما معناه وما المراد به ؟
المصة الواحدة من المص .
1- وهو أخذ اليسير من الشيء كما في الضياء .
2- شربته شراباً رفيقاً .
--
س: ما هو المقدار المحرم من الرضاعة ؟
الحديث دل على أن مص الصبي للثدي مرة أو مرتين لا يصير به رضيعاً وفي المسألة أقوال :
الأول: أن الثلاث فصاعداً تحرم .
() وحديث الآخر بلفظ : "لا تحرم الإملاجة والإملاجتان" فأفاد بمفهومه تحريم ما فوق الاثنتين .
القول الثاني : لجماعة من السلف والخلف وهو أن قليل الرضاع وكثيره يحرم .
قالوا: وحدُّه ما وصل الجوف بنفسه .
القول الثالث : أنها لا تحرم إلا خمس رضعات وهو قول ابن مسعود و ابن الزبير والشافعي ورواية عن أحمد .
واستدلوا بما يأتي من حديث عائشة وهو نص في الخمس وبأن سهلة بنت سهيل أرضعت سالماً خمس رضعات ويأتي أيضاً .
وهذا إن عارضه مفهوم حديث "المصة والمصتان" فإن الحكم في هذا منطوق وهو أقوى من المفهوم فهو مقدّم عليه .
--
س: وما الدليل على ذلك ؟
· قد ادعى الإجماع على أنه يحرم من الرضاع ما يفطر الصائم واستدلوا بأنه تعالى علق التحريم باسم الرضاع فحيث وجد اسمه وجد حكمه .
· وورد الحديث موافقاً للآية فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
· وقوله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما" ولم يستفصل عن عدد الرضعات .
· الشاهد : " ولم يستفصل عن عدد الرضعات ".
--
س: ما هو الرد على الدليل الأول ؟
فهذه أدلتهم ولكنها اضطربت أقوالهم في ضبط الرضعة وحقيقتها اضطراباً كثيراً ولم يرجع إلى دليل.
· أنه مجمل بينه الشارع بالعدد وضبطه به وبعد البيان لا يقال إنه ترك الاستفصال .
وعائشة وإن روت أن ذلك كان قرآناً فإن له حكم خبر الآحاد في العمل به كما عرف في الأصول وقد عضده حديث سهل فإن فيه أنها أرضعت سالماً خمس رضعات لتحرم عليه وإن كان فعل صحابية فإنه دال أنه قد كان متقرراً عندهم أنه لا يحرم إلا الخمس الرضعات ويأتي تحقيقه.
--
حفظ حديث " عائشه " .
--
س: ما هي حقيقة الرضعة ؟
وأما حقيقة الرضعة فهي المرة من الرضاع كالضربة من الضرب والجلسة من الجلوس –
فمتى التقم الصبي الثدي وامتص منه ثم ترك ذلك باختياره من غير عارض كان ذلك رضعة والقطع لعارض كنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة كما أن الآكل إذا قطع أكله بذلك ثم عاد عن قريب كان ذلك أكلة واحدة.
حصلت خمس رضعات على هذه الصفة حرمت.
--
س: هل القطع العارض يحسب أو لا يحسب ؟
لا- لا يُحسب والقطع لعارض كنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود من قريب لا يخرجها عن كونها رضعة واحدة كما أن الآكل إذا قطع أكله بذلك ثم عاد عن قريب كان ذلك أكلة واحدة .
يتبع بإذن الله
:)