عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 4- 24   #10
zeoonah
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية zeoonah
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 34604
تاريخ التسجيل: Wed Sep 2009
المشاركات: 1,043
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 1340
مؤشر المستوى: 78
zeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud ofzeoonah has much to be proud of
بيانات الطالب:
الكلية: جامعة فيصل-كلية التربية
الدراسة: انتظام
التخصص: تربية خاصة ،،
المستوى: المستوى الثالث
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
zeoonah غير متواجد حالياً
رد: التذوق الأدبي (محتوى فقط )

المحاضرة السَّابعةُ
” نموذجٌ تطبيقيٌّ من النَّثرِ الجاهليِّ ” خطبةُ هانئٍ بنِ قُبيصَةَ ” في التَّحريض على القتالِ ”
أوَّلاً : نصُّ قبيصةَ النثريُّ في تحريضِ قومِهِ :
- يقولُ قبيصَةُ محرِّضًا قومَهُ على القتالِ :
” يَا مَعْشرَ بَكْرٍ : هَالِكٌ مَعْذورٌ ، خَيْــرٌ مِنْ نَاجٍ فَرُورٍ ، إِنَّ الحَذَرَ لا يُنْجِي مِنَ اَلْقََـــدَرِ ، وَإِنَّ الصَّبْرَ مِنْ أٍسْبَــابِ الظَّفَرِ ، المَنِيَّةُ ولا الدَّنِيَّةَ ، اِسْتِقْبَالُ المَــوْتِ خَيْرٌ مِنْ اِسْتِدْبارِهِ ،الطَّعْنُ في ثَغْرِِ النُّــــــحُورِ أَكْــــرَمُ مِنْهُ فِي الأعـجَازِ والظُّهُورِ ، يا آلَ بَكْرٍ : قَاتِلُوا فَمَا لِلْمَنَايَا بُدٌّ ” 0
ثانِيًا : معاني الكلماتِ :
- هالكٌ : تجمعُ على ” هلكَى ” و هُلاَّكِ ” ، وجــــــــاء في المثلِ : فلانٌ ” هالكٌ ” في الهَوَالِكِ : أَي أَلْقى حتفَهُ بنفسِهِ
- الفَرُورُ : كثيرُ الفِرَارِ 0 – الحَذَرُ : التَّحَرُّزُ 0 – الظَّفَرُ : الفوزُ على عَدُوِّهِ 0 – المَنِيَّةُ : المَوتُ 0 – الدَّنِيَّةُ : السَّقطَةُ الحقيرَةُ 0 – اِستدبارُ الشَّيءِ : ضدَ اِستقبالِهِ 0 – الثَّغْرُ : ما تَقَدَّمَ من الأسنانِ ، وهو أَيضًا مَوْضِعُ المَخافَةِ من فروجِ البلدانِ 0- النُّحورُ : مَوضِعُ القُلادةِ من الصَّدرِ ، وقيل : موضِعُ نَحْرِ الهديِ وغيرِهِ 0- الأعجازُ : مُفردُها ” عَجُزٌ ” وهو مُؤخَّرُ الشَّيْءِ ، يُذكَّرُ ويؤنَّثُ ، وهو للرَّجُلِ والمَرْأَةِ جميعًا 0 – المنايا : جمع منيَّة،وهو الموتُ 0 – البُدُّ : هو الفِراق أو العوضُ ، يقولون : لابُدَّ من كذا ، أي لا فراقَ منه وقيلَ لا عوض 0
ثالثًا : المضمون :
يتضمَّن هذا النَّصُّ القصيرُ تحريضًا على القتالِ وبثًّا للحَّمِيَّةِ الجاهليَّة الَّتي تدعو إلى المواجهةِ والإقدامِ ، وتنأى عن الهروبِ والفِرارِ ،ثمَّ يستخلصُ الخطيبُ هنا حكمةً رضيَّةً تؤكِّدُ كرمَ المواجهةِ وفضل الإقدام على الاستدارةِ بالظُّهورِ والأعجازِ ، واُختًتِمَ ذلك المضمونُ بأمرِ القتالِ ِ إذ هو حجرُ الزَّاوية وبيتُ القصيدِ ، ” فما للمنايا بُدُّ ” كما صرَّح هو بذلك 0 والخلاصةُ هنا أنَّ المضمون في جملتِهِ مناسب للتَّحريضِ 0
- رابعًا : الفكرةُ :
- تنبني فكرةُ ذلك النَّصِّ على الحرب أو القتالِ ، ومنذُ بدءِ النَّصِّ إلى نهايتِهِ نلحــــــــــــــظُ الخطيبَ مُتوجِّهًا إلى قومِه وعشيرتِهِ ، داعيًا بل آمرًا إِيَّاهم بالقتـــــــــــالِ والدِّفاعِ عن كرامتِهِم وعزَّتِهم سالِكًا في سبيل تحقيقِ هذه الفكرةِ عنصرَ التَّخييرِ بين الأمريْنِ ، أو بالأحرى التَّرغيب في المواجهةِ والإقدامِ، والتَّرهيبَ من الفرارِ والاستدبارِ 0 إِنَّها بالجملة : فكرةٌ قائمةٌ على جدليَّةٍ جاهليَّةٍ متناقضَةٍ 0
- خامسًا المعطياتُ الأدبيَّةُ ( الُّلُغويَّةُ والجماليَّةُ ) :
أ – الأسلوبُ : - يأخذُ الأسلوبُ هنا وجهتينِ :
- الوجهةُ الأولى : ( الأسلوبُ الخبريُّ ) :
لقدِ اِستخدمَ الخطيبُ الأسلوبَ الخبريَّ في أكثر من موضِعٍ، حيثُ نجدُهُ واردًا في صيغة ” هالكٌ معذورٌ خيرٌ من ناجٍ فَرُورٍ ” و ” اِستقبالُ الموتِ خيرٌ من اِسْتِدْبارِهِ ” ، و ” الطَّعنُ في ثّغْرِ النُّحورِ أَكرَمُ منه في الأعجازِ والظُّهور ” 0
والحقُّ أنَّ جملةَ دلالات هذه الأساليب الخبريَّةِ تتوجَّهُ بالجملةِ إلى المُثابرةِ على القتالِ والا صطبارِ على مشاحناتهِ وعُقْباهُ 0
- الوجهةُ الثَّانيةُ : ( الأسلوبُ الإنشائِيُّ ) :
- لقد وظَّفَ الخطيبُ ” قبيصَةُ ” ذلكَ الأسلوبَ الإنشائيَّ توظيفًا فنِّيًّا جيِّدًا ؛ لأنَّه راحَ ينوِّعُهُ من جهةٍ ، كما أنَّه وزَّعه بوعيٍ ودِقَّةٍ من جهةٍ ثانيةِ ، ثُمَّ أخيرًا أبدعَ توظيفَه ومعالجَتَه من جهةٍ ثالثَةٍ 0 نلحظُ ذلك من بدءِ النَّصِّ إلى منتهاهُ على النَّحو الآتي :
- يَا مَعشرَ بَكْرٍ ـــــــ نداءٌ ـــــــــــ غايتُهُ : الحثُّ والمطالبَةُ 0
- إنَّ الحَذَر لا يُنجي من القَدَرِـــــ تأكيدٌ ونفيٌ ــــــ غايتهما : التَّقريرُ 0
- يَا آلَ بكْرٍ ـــــــــ نداءٌ ـــــــــــــ غايتُهُ : النَّجدةُ والإغاثَةُ 0
- قاتلوا ـــــــــــــ أمرٌ ــــــــــــــ غايتُهُ : الحضُّ و المطالبة 0
- فَمَا لِلْمَنَايَا بُدُّ ـــــــــ نفيٌ ـــــــــ غايتُهُ : التَّقريرُ والإثباتُ 0
- والخلاصةُ هنا : أنَّ هذا الأسلوبَ سواءٌ جاءَ خبريًّا أو إنشائيًّا ، فَإنَّهُ قد بدا جزلاً ومنسوجًا في ثوبٍ سجعيٍّ ليس غريبًا أو متخيَّلاً 0
ب - المُحَسِّنُ البديعيُّ :
1 – الطِّباق :
- نلحظُ ذلك الطِّباقَ فيما ياتي :
- المَنِيَّة: الدَّنيَّة ــــــــــ الطِّباقُ هنا بينَ التَّضحيةِ الكريمةِ والسَّقطةِ الَّلئيمةِ 0
- اِستقبال :اِستدبار ـــ الطباقُ هنا بين الإقدامِ والتَّراجُعِ 0
- الحذرُ : القَدَرُ ـــــــــــ الطِّباقُ هنا بين الحيطة والمُقَدَّرِ 0
2 – المقابلةُ :
- نلحظُ تلكَ المُقابلةَ في الصِّيغ الآتيةِ :
- هالكٌ معذورٌ : ناجٍ فَرُور ــــــــــ المقابلةُ ــــ هنا بين الموت المُكَرِّمِ المعذور والفرارِ المنجي المضرورِ 0
- والخلاصةُ : أنَّ الطِّباقَ والمُقابلةَ هنا يُبـــــرزانِ سياقَ الحـربِ من جهةٍ ،ويسطرانِ مفرداتِـــــــــــــــها من جهةٍ ثانيةٍ، ويعمِّقان دلالةَ التَّحريض الدَّاعيةَ إلى تلك الحربِ من جهة ثالثَةٍ 0
3 – الجناسُ :
- يتشكَّلُ الجناسُ هنا في الصِّيغِ الآتيةِ :
- الحَذَر :القدرُ ـــــــــ جناسٌ ناقصٌ ــ يحملُ نغمة موسيقيَّةً خفيفةً منتهيةً بصوتِ أو حرف الرَّاءِ التَّرَدُّدِيِّ المكرورِ ، كما يحملُ في الوقت نفسِهِ دلالةً المُفارقةً بينَ الحيطةِ والمُقدَّرِ لِلإنسانِ 0
- الصَّبر: الظَّفر ــــــــــ يحمل النَّغمةَ الموسيقيَّةَ السَّابقةَ ، كما يحملُ في الوقتِ نفسِهِ دلالةَ المطاوعةِ ؛ لأنَّ الصَّبر بطبيعةِ الحالِ يؤولُ إلى الظَّفرِ أو النَّصر 0
- المنيِّةُ : الدَّنيَّة ـــــــــــ يحملُ الجناسُ هنا نغمةً موسيقيَّة جهورة ومتراقصةً ، كما يحملُ في الوقتِ نفسهِ دلالة المفارقةِ بين الإقدام والهُروبِ 0
- النُّحور: الظُّهور ـــــ يحملُ الجناسُ هنا النغمةَ الموسيقيَّةَ المكرورة السَّابقةَ، كما يحملُ في الوقت نفسه رمزيَّةَ الحربِ بينّ المواجهةِ والفرار 0
4 – السجعُ :
- يغدو هذا السَّجعُ قريبًا من سجعِ الكُهَّانِ، نلحظُهُ على النَّحو الآتي
- ” هالكٌ معذور: ناجٍ فَرورِ ” 0
- ” إنَّ الحذرَ لا ينجي من القدَرِ :وإنَّ الصَّبرَ من أَسباب الظَّفر ” 0
- ” المنيَّةُ ولا الدَّنيَّةَ ” 0
- ” الطَّعنُ في ثغْرِ النُّحورِ : أكرمُ منه في الأعجازِ والصُّدورِ“ 0
- والخلاصة هنا : أنَّ هذه الأسجاعَ مُجتمعةً تشيرُ إلى شيئينِ مُهِمَّينِ ، الأوَّل: أنَّ هذه التَّركيباتِ الُّلُغويَّةَ المسجوعةَ تُعَدُّ اِمتدادًا طبيعيًّا لسجع الكُّهَّانِ الجاهليِّ 0 الآخر : أنَّ تلك الأسجاعَ تتناسبُ تمامًا وسياقاتِ المواجهة ، وعلى رأسِها سياقُ الحربِ 0
ج – المُشتقَّاتُ :
- وردت المشتقَّاتُ الُّلُغويَّةُ بشكلٍ لافتٍ للنَّظرِ ، نلحظها على النَّحو الآتي:
1 – اِسمُ الفاعلِ : ( هالك - ناجٍ ) ــــــ نلحظهما هنا رمزينِ مفارقينِ بينَ الهلاكِ والنَّجاةِ 0
2 – اسمُ المفعول : ( معذور ) جاءَ حاملاً الدِّلالةَ الإيجابيَّةَ للمواجهة 0
3 – صيغةُ المبالغَةِ : ( فَرور ) ــ جاءت هذه الَّلَفظةُ في سياقِ الفِرارِ ؛ لِتُدلَّلَ على المبالغةِ في طلبِ الحياةِ والهروب من المواجهةِ الجادَّةِ 0
4 – المصدرُ المتعدِّدُ : يبدو هذا المصدرُ في الدَّوالِّ الآتية :
( الحذر – القدر – الصَّبر – الظَّفر – اِستقبال – الموت – اِستدبار – الطَّعن ) ، لقد جاءَ المصدر هنا متنوَّعًا بين الثُّلاثيِّ والسَّداسيِّ 0و العجيبُ أنَّ المصدرَ الثُّلاثيَّ شملَ مقدِّماتِ الحربِ ولوازمها ومختتمها،أمَّا المصدرُ السُّداسيُّ فقد اِنطوى على لحظَتَينِ مفارقتينِ ( المواجهة والفرار )0 0
د – الجموع :
يَرِدُ الجمعُ هنا على النَّحوِ الآتي :
- ( أسبــــــــاب – النُّحور – الأعجاز – الظُّهور – المنايا ) 0 جـــاءت هذه الجموعُ حاملةً مفرداتِ الحـــــربِ بدءًا من الأسباب والدَّوافعِ ، ومرورًا بضـــــرب النُّحور والظُّهور والأعجازِ ، وانتهاءً بحدوثِ المنايا ، وشمول بل جموع الموتِ 0
ه – صوتُ الرَّاءِ وصوتُ المعركةِ :
إنَّ هذا الصَّوتُ الرَّائيَّ - بصورتِه اللافتةٍ للنَّظَرِ مع دلالته الصَّوتيَّة التَّردُّديَّةِ – يعادلُ سياقَ الحربِ في ثنايا هذا المقطعِ النَّثريِّ ، مِمَّا يعكس طبيعة هذه الوجهة الحربيَّة والتَّحريض على القتالِ ، نلحظه مُشِعًّا في الدَّوالِّ ” الألفاظِ ” الآتيةِ : ( معشر – بكر – معذور – خير – فرور – الحذر – القدر – الصَّبْر – الظَّفر – اِستدباره – ثغر – النُّحور – الظُّهور – ) ، الملاحظُ هنا أنَّ الدَّوالَّ السَّابقةَ تبرزُ صوتَ الرَّاءِ التَّردُّديَّ المكرورِ الجهور ، وبروزُهُ بل ترديده يردِّدُ هنا صوت المعركةِ الممتدِّ الجهور 0

- استنتاج :
نستنتج من هذا النَّصِّ النَّثريِّ جملةً من الأبعاد الآتيةِ :
1 – النَّصُّ في إطارِهِ العامِّ يعبِّرُ عن الأسلوبِ النَّثريِّ الجاهلي والسجعيّ منه بوجهٍ خاصٍّ 0
2 – النَّصُّ في قصره أو إيجازه يمثِّلُ قدرةَ العربيِّ الجاهليِّ على الإبلاغِ بأقلِّ الكلمات 0
3 – النَّصُّ في صورتِهِ الأدبيَّة الكلِّيَّةِ لايميلُ كثيرًٍا إلى اِستخدامِ الخيالِ الموهمِ ؛ لأنَّه يواقع بيئتَه الجاهليَّة 0
4 – النَّصُّ في مضمونِهِ العامِّ دعوةٌ للحربِ بما يكتنزه من معاني القتالِ والمواجهةِ 0
5 – النَّصُّ في لُغتِهِ يعبرُ عن معجم بل لغةِ الجاهليِّ المسجوعةِ أو قريبة السَّجع ؛ نتيجةً لمعاصرتها لجمعٍ من الكُهَّان السَّاجعين 0 َ
6 – النَّصُّ في حركيَّته الإيجابيَّةِ قد اِعتمدَ كثيرًا على الأسماءِ ، عدا فعلين، الأوَّل : مضارع منفيٌّ ( لا ينجي )والآخر : أمرٌ ( قاتلوا)0
7 – النَّصُّ في رمزيَّتهِ الأدبيَّةِ يبدأُ بنداءٍ عامٍّ ( يا معشرَ ) ، وينتهي بنداءٍ خاصٍّ ( يا آلَ بكر ) ، وهذا أمرٌ منطقيُّ ؛ لأنَّه لن يستمرَ معه في الحربِ ويذودَ عن مقدَّراتِهِ بل مقدِّراتهم سوى المقرَّبينَ منه ، وهم قومه ” بنو بكرٍ ” 0