|
رد: اقتصاد ــــــــــــ فكري ..
جزءٌ كبير من مشاكلنا اليومية يحصل بسبب إخفاقنا في إيجاد طريقة مشتركة، أو مناسبة للحوار و التخاطب.
إن المجتمع البشري في نظري، و ربما في نظر غيري، ينقسم إلى قسمين:
1- السادة . أو القادة.
2- العبيد. أو القطيع.
و العلاقة بين الاثنين على الأقل لن تخرج عن نطاق التعايش؛ فلولا أن القطيع قطيعٌ لما تسنّى للسادة أن يمارسوا سيادتهم عليه، و أن يقودوه. و العكس صحيح.
من خصائص القطيع الأكثر وضوحاً: التقليد.
إذا قال أحدهم : مااااا(4 ألفات) ، ردد الآخرون بعبارة من اثنتين؛ إما: مااااا(4 ألفات)، أو قالوا: يعيش..يعيش..يعيش أول قائل للـ \"مااااا\" و من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
و من خصائص القطيع أيضاً: عدم قدرة أفراده على الانتقاء و الاختيار.
إن الفرد الواحد من القطيع يقبل ما يقبل صديقه أو رفيقه الذي لازمه سنين طويلة بين السهول و المراعي الخضراء. يقبلون أشياء كثيرة - بما فيها الأشياء التي تضرهم كقطيع - و هم إن رفضوا أمراً ما، فإنما يرفضون دون سبب مقنع...عدا أنهم أجمعوا على الرفض..(هكذا!) و أضرب لكم مثلاً، لكي تفهموا ما أقصد:
عندما نكلف أحد أفراد القطيع، مثلاً، بقطع عدد معين من جذوع الأشجار من أجل الحصول على الخشب، و نحدد له مدة معينة، سنتفاجأ ربما بقدرته على الانتهاء من العمل المكلف به قبل انقضاء المدة. بينما لو أعطي أكياساً من البطاطس، و لنقل خمسة، و طُلب منه فرز و انتقاء الجيد منها، و وضعه جانباً، ثم التخلص من الحبات الردئية، فسنكتشف أنه لم ينجز إلا 10% من العمل المكلف به. و نسأل أنفسنا؛ لماذا؟ هذا لأنه غير قادر على الانتقاء و الاختيار، و غير قادر على إصدار الأحكام لوحده. يحتاج إلى أحدٍ ما ليخبره بأن حبة البطاطس هذه جيدة، و هذه سيئة.
و من خصائص القطيع أيضاً : الخوف.
و يقال: الموت مع الجماعة رحمة. إن الفرد الواحد من هؤلاء يخشى أكثر ما يخشى أن يجد نفسه يوماً وحيداً دونما قطيع. يخشى أن يغضبوا منه، و أن يقصوه، و أكاد أجزم أنه يخشى أن يفقد حنانهم و رعايتهم له.
|