2013- 9- 13
|
#746
|
|
متميز في قسم المواضيع العامة
|
رد: اقتصاد ــــــــــــ فكري ..
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رضوان
حبيبي أدب خليني أعطيك مثال مشابه للرسائل
في تصميم البيوت عندنا في الخليج النظام المتبع هو مبنى البيت الرئيسي وبعدين مساحة خارجية تستغل في زراعة مساحة صغيرة والكراج وربما مخزن لبعض الأشياء غير الثمنية, ثم بعد ذلك يأتي السور ليحجب الرؤية عن المارة
والمساحة اللي قبل السور هذي الحريم ما يطلعون فيها إلا متسترات عن عيون الجيران في الغرف العلوية, يعني حالها حال الشارع
في الغرب نفس الحكاية بس السور هذا مش موجود, أو يكون صغير وعلى شكل حاجز خشبي.
فهل من الصواب أن تبنى بيوتنا بدون هذا السور
|
وازيد ان هناك من يشتري رواق خيمه وأوتاد ومطارق ويبنيه حول العائلة وهم في متنزه ترمح وتجمح فيه الخيل والبقر والزرافات الا انه يصر على ثقافة التحويط ولا ادري هل تعتبر تلك طلعة .؟..ربما طلعة روح !! أنا لا أطالب بان يعيش المجتمع في زجاجة تشف ما بداخلها لا..يا عم رضوان .. الخصوصية مطلب ولكن ما يثير حفيظتي هو التنطع والتنطح الزائدين .. والتشدد المغلظ في غير موضعه ..! يا أخي العزيز رضوان أنا ابن قرية ولم تكن تلك الثقافة واردة ..اليك ما كتبت حقيقة عن بعض طقوس قريتنا
قريتنا ..حياة الريف
وقفة ..اجترحها من ذاكرة المشهد..
الوقت الذي يعقب العصر في تلك الأيام .. ُيعتبر ساعة الذروة تجد المزارع والحقول تغص بالنساء والرجال والأطفال الجميع يخرجون من بيوتهم كأنهم حجيج يلبون مناسكهم ..يتزاحمون مع النسمات وهي تنثر عبير شذاها بروائح الليمون وروائح البرسيم وتـــفــتّح أزهار برتقال بستان جدي رحمة الله عليه ..ولا ننسى رائحة الجوافة الفاقعة الأخاذة التي كل ما شممتها تذكرت أول ثمرة أكلتها وهي تجري طافحة على ماء الساقية ..!
..وصوت خرير الماء وهو يبسط بلله في حلق السواقي يركض منساب يسابق زبده ليطفأ ظمأ المزارع والحشائش .
.وفجأة تسمع نشيد بعض النسوة وهن يحتطبن من النخيل وقود تنانيرهن ويردف لهن صوت أخريات بالجوار وهن يجزن البرسيم وما نبت على شفاه السواقي وحواشيها ...وكأنهن جوقة تلتحق معهن أصوات الطيور وحفيف الأشجار وأصوات أجنحة الدبور وهو يشارك في الغنائم وعرس طقوس القرية وروائح بلل طين السواقي ورذاذها الندي يبلل لهات المشهد ....
() والاركسترا.. عذرية الحياة وطهارة الطبيعة وسجيتها الغير متكلفة.. كنبتة برية نبتت لوحدها في الخلاء .
ومهدي وعلي وهما يتسابقان ببراءة الأطفال على جريد النخيل يمتطيانه وهما حفاة وثيابهم حين يدفعها الهواء بالكاد تستر عوراتهم...
وإبراهيم ومحسن وسالم يقومون بحملة شعواء - بخذاذيفهم - على الطيور يفاجئونها على الغصون وفي أعشاشها وعلى جدران المزارع الطينية ..
.وحلقة من الرجال مبثوثة تحت ظلال النخيل يتحدثون ويشربون القهوة ويتناول التمر والقشر ويتناقلون الأخبار ويروون الحكايات ويقولون الحكم (بكسر الحاء) ويلقون النكات ...
والعمة حمدة تغسل ملابس أولادها على حافة - المدي - وهم يسبحون عراة الا من براءتهم تحت –المصاورة – وهي تقذف بمائها البارد بسخاء على رؤوسهم الصغيرة وأصواتهم تكاد تلامس آذان أهالي القرية وهم يمرحون ويلقون بقطعة معدنية ويغطسون ليحضرونها ...
() وكأنك أمام كرنفال يتعاقب كل يوم..
..واحسب ان جمال تلك الأيام يبرز في ان الجميع متساوين في البساطة والفوارق الطبقية بينهم لا تكاد تذكر او يشعر بها احد فكان الرضاء والطمأنينة والسكون عنوانا لتلك المرحلة
والشي بالشي يُذكر .. ..
اذكر ان احد الاخوان ونحن في المرحلة الابتدائية أتانا ونحن كالعادة نلعب ( رمحي ) أمام بيت العم ناصر ( اعتقد هذه اللعبة من اسمها مأخوذة من زميلنا التعيس والعزيز الحمار! )
وكان يحمل في يده علبة بيبسي بألوانها الزاهية التي تخطف الأنظار وتخلب الألباب يتبختر ويتنطع بها فكاد بتلك العلبة الحقيرة ان يستعبدنا لأنه يملك شي لا نملكه ( فتميز في تلك اللحظة ) وهي لا تأتي دائما على أية حال بل تأتي مصادفة وغالبا حين نذهب للحلاقة ! بل انه كان يملئها بالماء كلما فرغت فالعلبة لوحدها كانت تبهرنا وكفيلة بصناعة الفارق لزميلنا الذي استثمرها الى أقصى مداها مع سذاجتنا ..!
|
|
|
|
|
|