عرض مشاركة واحدة
قديم 2010- 5- 1   #28
جوري الملتقى
المشرفة العامة
منتدى التربية الخاصة سابقآ
 
الصورة الرمزية جوري الملتقى
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 34929
تاريخ التسجيل: Mon Sep 2009
العمر: 39
المشاركات: 6,026
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 11467
مؤشر المستوى: 138
جوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond reputeجوري الملتقى has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كليـة التربيـة
الدراسة: انتساب
التخصص: إعاقة سمعية
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
جوري الملتقى غير متواجد حالياً
رد: للجادين في المذاكرة فقط ~> المستوى الثاني

المحاضرةُ الرَّابعةُ
نَصٌّ شعريٌّ جاهليٌّ
( جَوَادُ اِمْرِئ القَيْسِِ الأُسْطُورِيُّ )
أَوَّلاً : النَّصُّ ” أَربعَةُ أَبياتٍ من معلَّقة : اِمرئِ “القيسِ
- يقولُ اِمرؤُ القيسِ في مقطعٍ من معلَّقتِهِ واصفًا جوادَهُ الأسطوريَّ:
- وَقَدْ أَغْتَدِي والطّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا **بِمُنْجَرِدٍ قَيْــــدِ الأَوَابِــــــــــدِ هَيْكَلِ
- مِكَــــرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا** كَجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
لَهُ أَيْطَلا ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ ** وَإِرْخَاءُ سِـــــــــرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـــادِيَاتِ بِنَحْرِهِ ** عُصَـــــــــارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْبٍ مُرَجَّــــلِ
ثانيًا معاني الكلماتٍ :
- - الوُكُناتُ : جمع وُكنةٍ ، بضمِّ الواوِ ، وهي عشُّ الطَّائرِ 0
- - مُنجردٌ : فرسٌ قصيرُ الشَّعر0
- – الأَوابدُ : جمعُ آبدة ، وهي - الشَّاردةُ 0
- – الهيكلُ : الفرس الطَويلُ 0
- – المِكرُ : الَّذي يسرع في كرِّهِ 0
- – المِفرُّ : بضمِّ الميمِ : السَّريعُ في فرِّهِ 0
- – الجلمُودُ : الحَجَرُ الصُّلبُ 0
- – الأَيطلُ : الخصْرُ 0
- – الإرخاءُ : جريٌ غيرُ شديدٍ 0
- – السِّرحانُ: بكسرِ السِّينِ : الذِّئبُ 0
- – التَّقريبُ : رفع اليدينِ معًا عندَ الجريِ 0
- – التَّتْفُلُ : ولدُ الثَّعلبِ 0
- – الهادياتُ : المتقدِّماتُ 0
- – المُرَجَّلُ : بتشديدِ الجيمِ : المُسرَّحُ 0
ثالثًا فكرةُ النَّصِّ :
تنبني فكرةُ هذا النَّصِّ على فكرة الاندماج والتَّوَحُّدِ بين الشَّاعرِ وفرسِهِ ، أو بالأحري بين الذَّاتِ والموضــــــــــــوعِ ، حيث يذهب الشَّاعرُ ” اِمرؤُ القيسِ ” هنا إلى وصف فرسِهِ ، ذلك الجــــــــوادُ النَّادرُ ، بما يكتنزه هذا الجوادُ من مقوِّماتٍ ” أسطوريَّةٍ ” تفــوق درجتَهُ الحيوانيَّةَ،وتمتزجُ صورة هذا الجوادِ - بوصفها أو بوصفِه موضوعًا - بذاتِ الشَّاعرِ ؛ ليصبِحَ الأخيرُ هو الجَــــــــــوادَ ذاتَهُ ، والجواد يصير الشَّاعرَ عينَهُ ، وربَّما لم تتأتَّ له هذه الفكرةُ إلاَّ بعدَ صراعهِ مع الثَّأْرِ، والسعي دومًا من أجلِهِ ، أَي أنَّه في سياق الحربِ والفروسيَّةِ والضَّربِ والطَّعنِ 0
رابعًا مضمونِ النَّصِّ :
ينطوي هذا النَّصُّ الشِّعريُّ على مضمونٍ أو موضوعٍ عامٍّ ألا وهو
” قوَّةُ الجواد ”، بَيْدَ أَنَّهُ ينشطرُ إلى جملةٍ من المضامينِ الجزئيَّةِ ، الَّتي تكتملُ ببعضها لِتُكَوِّنَ هذا المضمــونَ الرئـــــــيسَ ، من هذه المضامين الجزئيَّةِ :
- -اِغتداء الشَّاعر بفرسه المنجردِ وقتَ سكونِ الطير في وُكُناتها 0
- - قوَّةُ جوادِهِ بصفاتِهِ الأربع ( الكَرُّ / الفرُّ / الإقبالُ / الإدبارُ ) 0
- - اِكتنازُ فرسه لجملةٍ من جماليَّات الحيوانات الأخرى فضلاً عن ميزاتها الجسديَّةِ 0
- - قدرة فرسه على المواجهات الحربيَّة الَّتي دائمًا ينتصر فيها 0
خامسًا : أهداف النَّصِّ :
- من أهدافِ النَّصِّ ما يأتي :
- 1 – لَفْتُ الانتباهِ إلى شجاعة الشَّاعرِ وفروسيَّتِهِ 0
- 2 – لَفْتُ الانتباهِ إلى قوَّة الفرسِ الأسطوريَّة الخارقة 0
- 3 – إبراز جماليَّات الفرس العربي بتناسقِه كجلمود الصخر المتناسقِ0
- 4 – تصويرُ مكوِّناتِ البيئةِ الجاهليةِ وكشف مقوِّماتها 0
- 5 – الإبانة عن خيال الشَّاعرِ الخلاَّق الَّذي نقل فرسه بِهِ إلى درجة أسطوريَّةِ خارقةِ تفوق قدرات الحيوان مهما كان نوعُه أو حجمُهُ .
سادسًا : المعطياتُ الُّلُغويَّةُ الأدبيَّةُ ” الجماليَّةُ ” :
: أ – الأسلوب : ( بينَ الإفراد والتَّركيبِ )
- في البدءِ جاءتِ الألفاظُ منتقاةً ، متوافقةً تمامًا مع البيئةِ الجاهليَّةِ ، حيثُ نلحظُ ( الاغتداءَ / الطَّيرَ / الوُكُنات / الأوابد / الكَرَّ / الفرَّ / الإقبالَ / الإدبارَ / الصَّخرَ / الجلمودَ / السَّيلَ / والظَّبيَ / والسِّرحان / التَّتْفل / الهاديات ) ،وغيرَ ذلك من مفرداتٍ جاهليَّةٍ تتــواءم تمامًا مع البيئة الجاهليَّةِ المنوطة بالحرب والاعتداءِ 0 فهذه الألفاظُ في مجملِها تتوافـــــقُ مع المعجم الشِّعريِّ الجاهليِّ من جهةٍ ، والظَّـــــــــرف الجغرافيَّ والتَّاريخيِّ من جهةٍ ثانيةٍ ، والسِّياقَ الاجتماعيَّ من جهةٍ ثالثةٍ.

ب – الأسلوب في سياقِ التَّركيبِ :
لقد جاءَ النَّصُّ في عمومه مفعمًا بالتركيباتِ النَّحْويَّةِ الدَّالةِ والمتنوِّعة،
حيثُ لَحَظَنَا الجملةَ الحاليَّةَ ” المُحقَّقَةَ ” مستهلَّةً صــــــدرَ ذلك النَّصِّ
” وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ” ، ثُمَّ لَحَظَنَا أَيضًا جملةَ الفصلِ بينَ النَّعتِ والمنعوتِ ” بِمُنْجَرِدٍ 000 هَيْكَلِ ” ، إذ جاءت جملةِ الإضافةِ لِتفصِلَ بينهما ، ثُمَّ اِمتدَّ لَحْظُنَا إلى النَّعتِ المكـــرورِ ” مِكَرٍّ 00 مِفَرٍّ 00 مُقبِلٍ 00 مُدْبِرٍ00 معًا ” ، وتعمَّقَ هذا الَّلَحظُ إلى الجملةِ الفعليَّةِ المتأخِّرةِ ” حطَّهُ السَّيلُ من عِلِ ” المسبوقةِ بجملةِ الإضافةِ ” كجلمودِ صخرٍ ” ثُمَّ يعقبُهُما شبه الجملة كخبرٍ مُقدَّمٍ ” لَهُ أَيطَلا ظَبْيٍ ” ، ثمَّ يختتمُ النَّصُّ بالجملةِ الاسميَّة المؤكَّدَةِ بأداة ” كَأَنَّ ” المشَبِّهة المُؤكِّدةِ ” كَأَنَّ دِماءَ الهادياتِ ” ، وقد فصل بين اِسمِها ” دماء ” وخبرِها ” عصارة ” بالمضاف إليهِ وجملة الجرِّ 0
والخلاصةُ في الأسلوبِ هنا :
أنَّ هذا التنوُّعَ التَّركيبي يعكـــــــــــسُ حركيَّةَ النَّصِّ الشِّعري ” القيسيِّ ” الجاهليِّ من جهةٍ ، كما يشيرُ في الوقت نفــسه إلى حركيَّةِ ، بل فاعليَّةِ الشَّاعرِ الجاهلي في توظيــف لغتِهِ وأسلوبِهِ ، أو بالأحري توظيف مقوِّماتِهِ الُّلُغويَّةِ والجماليَّةِ جملةً وتفصيلاً 0
جماليَّاتُ الصُّورة الشِّعريَّةِ:
- أوَّلاً : التشبيهُ :
- - التّشبيهُ الأوَّلُ : ( تشبيهٌ مفصَّلٌ بالكافِ ) حيـــــــث شبَّه الشَّاعرُ فرسَه ( الكارَّ ، الفارَّ ، المقبلَ ، المدبرَ ) بجلمـــودِ الصَّخرِِ ، وهو تشبيه مفصَّلٌ ، يلــــــزمُ الأركانَ الأربعةََ ( المُشَبَّهَ ، والمُشَبَّهَ بِهِ ، وأداةََ التَّشبيهِ ، ووجهَ الشَّبَهِ )، وقد تعدّدَت رمــــــــــــوزُ المشَبَّهِ ( الفرس ) توافقًا مع أسطوريَّتِهِ الَّتي تعدلُ حـــــــــالة المشبَّه بِهِ ( جلمود صخرٍ ) ،لأنَّ وجــــــــــهَ الشَّبهِ بينهما ينطوي على القوَّةِ والتَّناسق 0
التَّشبيهُ الثَّاني : تشبيهٌ بليغٌ : -
شبَّهَ الشَّاعرُ فرسَهُ في البدءِ بالظَّبي من حيث الأيْطَل ” الخَصْر” ، ثُمَّ شبَّهَهُ في المرَّةِ الثّانيــــةِ بالنَّعامةِ ( وساقا نعامةٍ ) ، ثُمَّ شبَّهَه في المرَّة الثَّالثـــــــةِ بالسِّرحانِ في إرخائِهِ ، ثُمَّ شبَّههُ في المـــــــــرَّة الرَّابعة بالتَّتْفُلِ ( ولدِ الثَّعلبِ ) 0 والملاحظُُ في هذا التَّشبيهِ أنَّــــهُ يقابلَ سابِقَهُ من حيثُ توحُّدُ المشبَّهِ ( الفرسِ ) وتعَدُّدُ المشبَّه بِهِ ، ممَّا يعكسُ صورةََ هذا الفرسِ الَّتي توازي بل تتـــــوازنُ مع جملةٍ من صورِ الحيواناتِ القويَّة ، بل تفوقها قوَّةً وتناسُقًا وجمالاً 0
- التَّشبيهُ الثالثُ ( مفصَّلُ بأداةِ كَأَنَّ ) :
- لقد شبَّه الشَّاعــــــــرُ هنا ” دماءَ الهادياتِ ” بعصارة الحنَّاءِ الملطَّخة، وهذا التَّشبيهُ المفصَّلُ بأركانِــهِ الأربعةِ ، يقرِّبُ بل يوضِّحُ الصُّورةَ المرادةَ من تشكيل صــــــــــورة ذلك الفرسِ الأُسطوريِّ في سياق الصَّيد والطَّرد ، أو بالأحرى في سياق الحربِ الَّتي ينشدها طالبًا الثَّار من أعدائِه قتلةِ أبيهِ 0
ثانيًا : الكنايةُ :
- لقد وردت الكِنايةُ هنا حوالي سَبْع مرَّات ، على النَّحو الآتي :
- 1 - الأولى : ( وقد أَغتدي والطَّيرُ في وُكُناتها ) كنايةٌ عن التَّبكير واليقظةِ ، فضلاً عنِ الحيطةِ والإقدامِ 0
- 2 – الثَّانيةُ : ( مِكَرٍّ ، مِفَرٍّ ، مُقبلٍ ، مُدبرٍ ) كنايةٌ عنِ القوَّة والإسراعِ 0
- 3 – الثَّالثَةُ : ( كَأَنَّ دماءَ الهَادياتِ بِنحْرِهِ ) ، على الرَّغم أن الصيغةَ تدخل ضمن التَّشبيهاتِ السَّابقة ” المُفصَّلةِ ” ، فَإِنَّها في الوقت نفسهِ تنطوي على كنايةٍ خاصًّةٍ بذلك الفرسِ ، ألا وهي شجاعةُ ذلك الفرس ، ثمَّ إقدامُهُ 0
- 4 - الرَّابعةُ : ( لَهُ أَيْطَلا ظَبيٍ ) كنايةٌ عن جمالِ ذلك الخصر وتوافرِهِ 0
- 5 – ( وَسَاقَا نَعَامَةٍ ) كنايةٌ عن الطُّولِ فضلاً عن السُّرعةِ 0
- 6 – ( وَإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ ) كنايةٌ عن مكرِ الثَّعلبِ 0
- 7 – ( تَقْرِيبُ تَتْفُلِ ) كنايةٌ عن الحَبْوِ فضلاً عنِ التَّعَلُّمِ 0
ثالثًا : الاستعارةُ :
وردت الاستعارة في هذا المقطعِ الشِّعريِّ مرَّتين ، على النَّحوِ الآتي :
1 – الأولى : ( قَيدِ الأوابدِ ) تلك صورةٌ اِستعاريَّةٌ ، إذ أَلزمَ الشَّاعِـــــــــرُ الأوابد قيدَ الإنسانٍ 0 بمعنى أنَّه نقلها من الطـــور المادي المُدركِ إلى
الطور التَّجسيميِّ ، بل إلى الطَّور التَّشخيصيِّ المنوطِ بالإنسانِ 0
2 – الثَّانيَةُ : ( حطَّهُ السَّيلُ مِنْ عَلِ ) : وتلك الصُّورة هي الأخـــــــــــرى صورة اِستعاريَّةٌ، أقــرب إلى المكنيَّة منها إلى التَّصريحيَّةِ، وقد زادهـا الشَّاعرُ تشخيصًا ؛ ليقوِّيَ بها صــــــورة فرسِهِ الَّتي تتحدَّى المقوِّماتِ البيئيَّة ، حتَّى وإن كانتِ الأخيرةُ جلمودًا أو صخرًا أو جبلاً بأكملِهِ 0
رابعًا : الرَّمْزُ الأُسطوريُّ :
يشملُ ذلك الرَّمزُ الأسطوريُّ صورةً واحدةً متمثِّلةً في الشِّطرِ الأوَّلِ من البيتِ الثَّاني ( مِكَرِّ ، مِفَرِّ، مُقْبِلٍ ، مُدْبِرِ معًأ )،إنَّ هذا الفرسَ قد يكرُّ ثُمَّ يفِرُّ بعدها ، وقد يقبلُ ثُمَّ يُدبِرُ بعدها ، وهو في كلِّ ذلك يحملُ سماتِ الإقدامِ والمُثابرةِ والسُرعةِ والاندفاع ، لَكِنَّ الشَّاعرَ جعلَ هذه التَّوجُّهات الأربعةَ ، ( الكَرَّ ، والفَرَّ ، والإقبالَ ، والإدبارَ ) في آنٍ واحِدٍ ، وللفرسِ ذاتِهِ ، وهذا من المُحال ، لأنَّ السِّياق َيتعذَّرُ عليه حملُ جملةٍ هذه التَّوجُّهاتِ في وقتٍ واحدٍ ، وهذا الَّذي يُدخلهُ مجالََه÷ الأُسطوريَّ بعيدًا عنِ الواقعِ المألوفِ 0
ج – المساواة الدِّلاليَّةُ والموسيقيَّةُ :
تجيءُ تلك المساواةُ عبرَ البيتِ الثَّالثِ والرَّابعِ تحديدًا ، حيثُ نجدُها متساويَةً في اِستخلاصِ الدِّلالةِ وتحصيلِ النَّغمةِ أو القفلةِ
الموسيقيَّةِ ، نلحظها على النَّحوِ الآتي :
- ( لَهُ أَيطَلاَ ظبْيٍ ) ــ اِنتَهَى بـدلالة ( الخصر الجميل للظَّبيِ ) كما اِنتهي بالقفلةِ الموسيقيَّةِ مجتمعةًً ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- ( وساقَا نَعَامَةٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( الطُّولِ ) في النَّعامَةِ ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- ( وإِرْخَاءُ سِرْحَانٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( الإرخاءِ أو الدَّهاءِ ) كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- ( وتقريبُ تَتْفُلِ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( تشدُّق ولدِ الثعلبِ ) ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- و( عُصارةُ حِنَّاءٍ ) ــ اِنتهى بدلالةِ ( لون الدَّمِ ) ، كما انتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
- و( بشيبٍ مُرَجَّــــلِ ) ــ انتهى بدلالةِ ( تشكيلِ الَّلونِ وتجسيمِه ) ، كما اِنتهى بالقفلةِ الموسيقيَّةِ ( فعولن / مفاعيلن ) 0
إنَّ المساواةَ ” المركَّبةَ ” هنا تعني شيئًا مهمًّا وهو تنبُّهُ الشَّاعــــرِ لِلْأخذِ بمعطياتِ المشبَّه ” الفرس ” الَّذي – بمفردِهِ – يُـــــــــوازي جملةً من (المُشبَّهِ بِهِ ) وهــــذا يعطي قوَّةً أُسطوريَّةً تضافُ إلى
مقوِّماتِ الفرسِ ” الحركيَّةِ ” الأولى 0 إنَّهُ بالجملةِ يشكِّلُ فرسًا أو حِصانًا مثاليًّا أقربَ إلى الخيالِ منه إلى الواقع ، وأوثقَ صلةً إلى الأسطورةِ منهُ إلى التَّاريخِ 0

د : المحسِّناتُ البديعيَّةُ ( الَّلفظيَّةُ والمعنويَّةُ ) :
- - أَوَّلاً : الطِّباقُ : نلمَسُ هذا الطِّباقَ فيما يأتي :
أ – ( مُنْجَرِدٍ : هَيْكَلِ ) ـــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بين القِصَرِ والطُّولِ )
ب – ( مِكَرٍّ : مِفَرٍّ ) ــــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بَيْنَ الكَرِّ والفَرِّ ) 0
ج – ( مُقْبِلٍ : مُدْبِرٍ ) ــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بينَ الإقبالِ والإدبارِ )0 د – ( قَيْدِ : إِرْخَاءِ ) ــــــــــــــــــــ الطِّباقُ ( بينَ القَيدِ والحرَكَةِ )0
- ثانيًا : الجناسُ: نلحظ الجناسَ واردًا فيما يأتي :
أ – ( مِكَرٍّ : مِفَرًّ ) ـــــــــــــــــــ ( جناسٌ ناقصٌ ) 0
ب – ( السَّيلُ : عَلِ ) ــــــــــــــــ ( حِناسٌ ناقِصٌ ) 0
ج – ( هَيْكَلِ : تَتْفُلِ ) ــــــــــــــــ ( جِناسٌ ناقِصٌ ) 0
ثالثًا : التَّقسيمُ : نلحظُهُ بصورةٍ لافتَةٍ للنَّظر على النَّحوِ الآتي :
أ – ( مِكَرٍّ – مِفَرٍّ ) ـــــــــــــــــــــــــ هنا ( توازٍ بين الكَرِّ والفَرِّ ) 0
ب – ( مُقبلٍ – مُدبِرٍ ) ــــــــــــــ هنا ( توازٍ بينَ الإقبالِ والإدبارِ )
ج – ( أَيطلا ظَبْيٍ – سَاقَا نعَامَةٍ ) ـــ هنا ( توازٍ لمقوِّماتِ الطولِ بين الظَّبي والنعامةِ ) 0
د – ( إِرْخَاءِ سِرْحَانٍ – تَقريبِ تَتْفُلِ ) ــــ هنا ( توازٍ بينَ حركة كلٍّ من السِّرحانِ والتَّتْفُلِ ) 0
ه – ( عُصَارَةُ حِنَّاءٍ – شَيْبٍ مُرَجَّلِ ) ـــ هنا ( توازٍ بينَ لونِ المُشبَّهِ بِهِ وطبيعةِ أو شخصيَّةِ ذلك المُشَبَّهِ بِهِ ) 0
- خُلاصةُ المُحسِّناتِ البديعيَّةِ :
تشيرُ الخلاصة في هذا الجانبِ إلى أنَّ المُحسِّنَ البديعيَّ ” المتنوِّعَ ” جاءَ في سياقِ هذا النَّصِّ بعيدًا عنِ الزَّخرفـــــــةِ الّلََفظيَّةِ النَّابيـــــــــةِ أو البهرجةِ الشَّكليَّةِ الممجوجةِ، وإنَّما يحملُ مُعطىً دلاليًّا إِيجابيًّا يُقَوِّي فاعلية هـذا الجــــــــــواد ” القيسيِّ ” من جهةٍ ، ويُزَيِّنُ صورتَه الأسطوريَّةَ المُتفرِّدةَ من جهةٍ ثانيـــــــةٍ ، كما يُسَطِّرُ صورةَ الفارسِ ” الشَّاعرِ ” الجاهليِّ من جهةٍ ثالثةٍ.
هـ - صوتُ الجوادِ وصوتُ الُّلُغةِ :
يتجلَّى في هذا النَّصِّ جملةٌ من الأصواتِ الّلغويَّةِ الفاعلةِ ، يجيءُ على رأسِها صوتان جهورانِ ممتدَّانِ ، هما : الألفُ والرَّاء 0
- أوَّلاً : صوتُ الأَلف :
نلحظ صوتَ الأَلفِ متواترًا بكثرةٍ لافتةٍ للنَّظَرِ ، منه على سبيلِ المثالِ :
( وُكُناتها – الأوابد – أَيطَلا – سَاقَا – إِرْخَاءِ – سِرْحَان – دِمَاءَ – الهَاديَاتِ – عُصارَةُ – وَحِنَّاء ) 0 إِنَّ صوتَ الألفِ تكرَّرَ هنا عَشْرَ مَرَّاتٍ ، وهذا التِّكرارُ بدورِهِ يَعنِي عُلُوَّ الصَّوتِ ( صوت ) الفارسِ والفرسِ من جهةٍ ، وامتـــــدادَ أَثَرِهِمَا ( اِنتصارِهما ) من جهةٍ أخرى؛ وذلك أمرٌ طبعيٌّ ، لأنَّ صوتَ الألفِ
أعلى الأصواتِ جهرًا وأَمَدَّها طولاً ، إِذْ يُعَدُّ رائِدًا لأصواتِ الِّلين والمَدِّ0
- ثانيًا : صوتُ الرَّاءِ :
نلحظُ صوتَ الرَّاءِ هو الآخر يتكرَّرُ بل يتردَّدُ كثيرًا – نلحظُهُ متواتـــــــــرًا على النَّحو الآتي :
( الطَّير – بمنجرِدٍ – مِكَرٍّ – مفَرٍّ – مُدْبِرٍّ – صخرٍ – إِرْخَاءِ – سِرْحَانٍ – تَقريبُ – بِنَحْرِهِ – عُصارةُ – مُرَجَّلِ ) لقد تكرَّرَ صوتُ ” الرَّاءِ ” هنا أَربعَ عـــشرةَ مرَّةًَ0 وهذا التِّكرارُ المتزايدُ يزيدُ من حركيَّةِ الصُّورةِ المُزدوجــةِ ( للفارسِ والفرسِ معًا ) ويردِّدُها ، لأَنَّهُ صوتٌ لُغويٌّ ” تردُّديٌّ ” مكرورٌ ، يحمـل في طَيَّاتِهِ الطُّول والجهرمعًا ويردِّدهُما في آنٍ واحدٍ 0ممَّا يعكـــــــــسُ بل يُجَلِّي طبيعةَ أو جماليَّاتِ تلك الصورة الفروسيَّة المُزدوجة 0
- الاستنتاج أو خلاصَةٌ عامَّةٌ :
س/ ما الَّــــــــــذي يمكن أن نستنتجه أو نستخلِصُه من هذا النَّصِّ ” الطَّرديِّ ” الجاهلي ؟
ج / نستخلِصُ من ذلك النَّصِّ ما يأتي :
1 – أَنَّهُ نَصٌّ من أصولِ الشِّعرِ الجاهليِ ، إذ يعدُّ مقطعًا من معلقة ” اِمرئ القيس ” المشهورة 0
2 – اِرتباطُ لُغةِ النَّصِّ بالبيئة الجاهليَّة التي يعيشُ في كنفِها الشَّاعرُ 0
3 – يمتازُ هذا النَّصُّ برقَّةِ أَلفاظِهِ واِنتقائِها ، وسلاسةِ أسلوبِِهِ وتفرُّدهِ 0
4 – يُعَدُّ الجوادُ ” الفرسُ ” قديمًا رمزيَّةَ حياةٍ للجاهليِّ - والشَّاعر منه بشكلٍ خاصٍّ - في سلمِهِ وحربِهِ 0
5 – النَّصُّ مُفعَمٌ بالصُّور البيانيَّةِ ( التَّشبيه – الاستعارة – الكِناية ) الإيجابيَّــــــةِ الفاعلةِ 0
6 – بهذا المقطعِ الشِّعريِّ ” المُجْتَزَئِ ” من المعلَّقة ، وبغيرِه من النُّصـــــــــوصِ الشِّعريَّة الأخرى يمكنُ أن نضعَ ” اِمرأَ القيسِ ” كما وُضِعَ – قديمًا وحديثًا – في صدارةِ الشِّعرِ الجاهليِّ وشُعرائِهِ 0

التعديل الأخير تم بواسطة جوري الملتقى ; 2010- 5- 1 الساعة 02:33 PM