عنوان المحاضرة مقاييس التشتت
3- الانحراف المتوسط (متوسط الانحرافات)
في هذه المحاضرة سوف نبدأ بمقاييس التشتت والتي تعطي مع مقاييس النزعة المركزية فكرة أوضح حول البيانات أو القيم التي نتعامل معها. وهي المدى, ونصف المدى الربيعي والانحراف المتوسط وفي المحاضرات القادمة الانحراف المعياري.
تناولنا فيما سبق ما أطلقنا عليه مقاييس النزعة المركزية وأشرنا إلى أنها أساليب إحصائية تستخدم في اختصار التعبير عن البيانات الواردة التي تظهر في شكل مجموعة أرقام تمثل درجات التحصيل الدراسي مثلا أو درجات نسبة القلق أو تظهر في شكل توزيع تكراري , وهذا الاختصار عبر عنه بقيمة واحدة كانت أقرب وأصدق ما يمثل تلك المجموعة قدر الإمكان.
و لا تكفي مقاييس النزعة المركزية وحدها لمعرفة الصفات الإحصائية لوصف الظاهر أو التعبير عن البيانات المعطاة. فقد تكون الدرجات المعطاة متقاربة من حيث القيمة أو متباعدة كبير على الرغم من عدم اختلاف قيمة المتوسط الحسابي الذي نحسبه. فكثيرا من المجموعات الرقمية أو التوزيعات قد تشترك في متوسط واحد , ولكن القيم المكونة لها تختلف اختلافا شاسعا أو تتباعد عن بعضها تباعدا واضحا.
فمثلا: الدرجات 15, صفر , 5 , 10 متوسطها =
والدرجات 26 ,صفر , صفر 4 متوسطها =
و الدرجات 6,7, 7,10 متوسطها =
بمعنى أنه يمكننا أن نحصل على العديد من المجموعات الرقمية ذات المتوسط الحسابي نفسه ويلاحظ أيضا في المثال الأتي
= الدرجات 3,5,4,5 متوسطها
الدرجات 11,3,2,1 ومتوسطها =
إن متوسط كل من المجموعتين السابقتين هو على الرغم من أننا نلاحظ أن درجات المجموعة الأولى متقاربة من بعضها مقارنة بالمجموعة الثانية الأكثر تباعدا في القيم بين درجاتها أو أكثر تشتتا.
ولهذا لا يجب ذكر متوسط حسابي لمجموعة درجات فقط دون التحدث أيضا عن تشتت هذه الدرجات أو تنافرها.
وهناك أساليب إحصائية ( مقاييس ) لحساب تشتت القيم أو تنافرها أو اختلافها بحيث عندما نتحدث عن متوسط مجموعة من الدرجات نتحدث أيضا في نفس الوقت عن تشتتها.
و هذا المقياس الجديد ما هو إلا مقياسا للاختلافات أو للتشتت أو لتناثر الدرجات المعطاة بالنسبة للمتوسط.
وكلما زادت حده اختلاف الدرجات كلما زاد تشتتها و قل تجانسها . وفيما يلي سوف نتعرض لمقاييس التشتت المختلفة بشيء من التفصيل.
هو أبسط المقاييس التي تستخدم للمقارنة بين تشتت مجموعتين أو أكثر على حساب الفرق بين أصغر قيمة وأكبر قيمة في الدرجات أو القيم المعطاة, ونسمي الناتج بالمدى وسوف نرمز له بالرمز ي.
وعلى سبيل المثال, نفرض أن لدينا دخل 10 أسر مقدرة بالريالات في الشهر: 3600, 6000, 3800, 7200, 6800, 8800, 000 30 , 12000 , 35000 , 000 100.
يلاحظ أن أقل راتب هو 3600 ريالا و أعلى راتب 000 100 ريال
إذن المدى لهذه المجوعة من الدخول هو
000 100 – 3600 = 96400 ريالا.
وهذا معناه أن القيم في هذه المجموعة تختلف فيما بينها في حدود 96400 وحدة.
وبمقارنة هذه المجموعة بأخرى كالآتي : 8000 , 10000, 12000, 9000 , 16000 , 14000, 20000, 19000 , 30000, 25000.
نجد أن أصغر قيمة للدخل هي 8000 ريال وأكبر قيمة للدخل هي 30000 ريال.
إذن المدى لهذه المجموعة من الدخول = 30000 – 8000 = 22000 ريال.
ويلاحظ أن الدخول في المجموعة الأولى للأسر أكبر تشتتا من الدخول المجموعة الثانية, بمعنى أن مفردات المجموعة الأولى أشد تناثرا وتنافرا من مفردات المجموعة الثانية , وأن مفردات المجموعة الثانية أكثر تجانسا من مفردات المجموعة الأولى.
ويتميز المدى بسهولة حسابه وبساطته , ويلاحظ انه عند حساب المدى قد أخدنا في الاعتبار قيمتين فقط , هما القيمة الصغرى والقيمة الكبرى ,وقد تكون هاتان القيمتان متطرفتين للغاية , فيكون المدى وساعا جدا لدرجة لا تمثل إطلاقا واقع تشتت القيم المعطاة , كما أننا لم نستعمل في حساب المدى أي قيم أخرى متوسطة بين القيمتين الصغرى و الكبرى , وهذا ما يجعل استعماله محدوداً وتمثيله للمجموعة غير واقعي.
وفي بعض الأحيان يمكن استخدام نصف المدى ( )
عوضا عن المدى المطلق بالطريقة السابقة, ويسهل ذلك الحصول ل على الحدين الأدنى و الأعلى لمجموعة درجات يشترط أن تكون معتدلة التوزيع.
ويتم ذلك بإضافة نصف المدى مرة وطرحه مرة من المتوسط الحسابي.
مثال فيما يلي مجموعة من الأطفال في اختبار النمو الاجتماعي
نحسب المتوسط الحسابي م = =
نسحب المدى = أكبر درجة – أقل درجة = 9-5 = 4
ويمكن استخراج الحدين الأدنى و الأعلى كما يلي:
إذن الحد الأعلى لدرجات المجموعة = 9 , والحد الأدنى لدرجات المجموعة = 5.
ولا يجب أن ننسى أن الشرط الأساسي لتنفيذ ما سبق أن تكون الدرجات المعطاة معتدلة التوزيع , والأمر لا ينطبق على التوزيعات غير المعتدلة . وتأتي النتيجة تقريبية في التوزيعات بسطيه الالتواء.
برب 