احتياج الخلق بعضهم لبعض
○○ مما أفادتني تجاربُ الزمان :
★ أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهرَ بالعداوةِ أحداً ما استطاعَ ، فإنه ربما يحتاج إليه ، مهما كانت منزلتُهُ .
★ وإن الإنسانَ ربما لا يظنُّ الحاجةَ إلى مثلِه يوما ما، كما لا يحتاجُ إلى عود صغير منبوذ لا يلتفت إليه .
لكن !
كم من مُحتَقَرٍ اُحتيجَ إليه ! فإذا لم تقعِ الحاجةُ - إلى ذلك الشخصِ - في جلبِ نفع .. وقعتِ الحاجةُ .. في دفعِ ضُرٍّ .. [ وهي العداوة ] .
★ ولقد احتَجت في عمري إلى ملاطفَةِ أقوام ، ما خطر لي قطُ وقوعُ الحاجةِ إلى التلطّف بهم .
★ واعلم أن المظاهرةَ بالعداوةِ قد تجلبُ أذًى من حيث لا يُعلم ، لأن المظاهِرَ بالعداوةِ كشاهرِ السّيفِ ينتظرُ مَضرِباً، وقد يلوحُ منه مَضرِبٌ خَفيٌّ ، وإن اجتهدَ المُتَدَرِّعُ في سَترِ نفسِهِ، فيغتَنِمُهُ ذلك العدو .
☆ فينبغي لمن عاش في الدنيا أن يجتهدَ في أن لا يُظاهِرَ بالعداوةِ أحداً ، لما بينتُ من :
☆ وقوع احتياج الخلق بعضهم إلى بعض ، وإقدارِ بعضِهم على ضررِ بعضٍ .
■ صيد الخاطر للعلامة ابن الجوزي (ص : 230) ط : دار القلم .