المحاضرة5
مقدمة في علم الاجتماع العائلي
- تعد الجماعات العائلية وبخاصة العائلة الصغيرة أو النووية , نواة للنسق القرابي كله
والنسق القرابي يتحدد في ناحيتين:
- 1 القرابة وهي: تنتج من العلاقات المباشرة التي تنشأ بين شخصين نتيجة لانحدار أحدهما من صلب الآخر
- فينحدر الحفيد مثلاً من الجد عن طريق الأب.
- أو نتيجة انحدار الاثنين من صلب واحد مشترك مثل العلاقة بين أبناء العمومة التي هي من الجد عن طريق
الأعمام.
- 2 المصاهرة وهي: العلاقة الناشئة عن الزوج
- حيث الزوج يؤدي إلى ظهور وحدات قرابية جديدة , وإيجاد علاقات مصاهرة بين الجماعات القرابية المختلفة
- ولن يتيسر فهم النسق القرابي بجانبية ) القرابة والمصاهرة ( ووظيفته في البناء الاجتماعي إلا عن طريق
سلوك الأقارب بعضهم إزاء بعض , سواء في: الحياة اليومية أو العائلية أو الشؤون الاقتصادية أو المشكلات
القانونية أو غير ذلك من أحداث الحياة الاجتماعية ومواقفها.
- وقد حدد بعض الباحثين بعضا من السلوكيات النمطية المنظمة بين الأقارب السائدة في أجزاء مختلقة تماما من
العالم
- وتتصف تلك الأنماط المنظمة للسلوك القرابي بالاحترام , وتتخذ أحيانا صورة التحاشي
وهذه العلاقة توجد في معظم الأحوال بين أفراد الأجيال المختلفة , وحين يتجاوز السلوك صورة الاحترام نجد
علاقة المزاح الخفيف هي : التي تقوم بوجه عام بين الأشخاص الذين تربط بينهم علاقات القرابة البعيدة ,
وأحيانا تتجاوز إلى علاقة " الهزار" وهو ما يصفه رادكليف براون " بعدم الاحترام"
- وعلاقة "الهزار" بوجه عام تعد علاقة صادقة ولكنها قد تحمل في طياتها في بعض الحيان شيئا من العداوة
لتحديد مصطلحات الوحدة القرابية نستخدم مصطلحات القرابة المحددة وهي:
- 1 علاقة الفرد بالزوجة )باعتباره زوج ا(ً
- 2 علاقة الفرد بالوالدين )باعتباره ابن ا(ً
- 3 علاقة الفرد بالأولاد )باعتباره أب اً(
- 4 علاقة الفرد بالأخوة )باعتباره أخ اً(
- 5 علاقة الفرد بالأعمام )باعتباره ابن أخ(
- 6 علاقة الفرد بالأخوال )باعتباره ابن أخت(
- 7 علاقة الفرد بالأصهار )باعتباره صهر ا(
الاتجاهات النظرية في دراسة النسق القرابي
- لن يتيسر فهم نسق القرابة إلا بالإشارة إلى نظام الأسرة وعلاقتها العائلية والقرابية
- لأن الأسرة الصغيرة هي: نواة للنسق القرابي كله , إذ تنشأ عنها العلاقات القرابية المباشرة بين الأفراد في
الأسرة والعائلة .
- وقد تناول الباحثون في دراسة الأسرة والقرابة عدة اتجاهات نظرية يعد كل اتجاه منها مدخلاً لدراسة الأسرة
والقرابة ولها الأثر البين في توجيه الباحث إلى دراسة الظواهر الاجتماعية.
الاتجاه التفاعلي :عند دراسته للقرابة يرى أن العلاقة القرابية تكون في حالة تداخل بالسلوك أكثر منها في حالة
التوازن , ويركز على أن التغير بالفعل الاجتماعي داخل النسق القرابي ينشأ من تفاعل الأفراد فيما بينهم
الاتجاه البنائي الوظيفي : حينما يدرس الأسرة أو العائلة التي تعد نواة لبناء القرابة فإنه يركز على الأجزاء التي
يتكون منها نسق الأسرة والعائلة في ارتباط بعضها ببعض عن طريق التكامل والتساند الوظيفي
العلاقات في نسق القرابة بالمجتمع السعودي
- قبل عرض موضوع نسق العلاقات القرابية نشير إلى حقيقة مهمة , وهي أنه عن طريق الدراسة الانثربولوجية
الميدانية لأنساق البناء الاجتماعي في المجتمع السعودي اتضح أن هناك خصائص ثابتة للنسق القرابي
الخصائص الثابتة في النسق القرابي
- 1 أن النسق القرابي في المجتمع السعودي يقوم على قواعد حددها الدين والعرف
- من أهمها : أن يكون النسب فيه للأب مع الاعتراف بالقرابة من ناحية الأم
- وبذلك يكون اعتماد نظام القرابة حسب الانحدار على مبدأ الخط الأبوي.
- 2 من الخصائص أيضا خلال الفترتين ) المستقرة والمتغيرة( جعل العائلة الواحدة الرئيسية للنسق القرابي.
- 3 الخاصية التي سادت كلتا الحالتين هي: استناد أعضاء النسق القرابي في تفاعلهم مع بعضهم البعض على معايير
دينية واجتماعية واحدة.
- ومجمل القول أن المعايير الاجتماعية تحدد كل ما يجب أن يكون وما يجب ألا يكون في السلوك نحو الأقارب
الخصائص المتغيرة في النسق القرابي
- يترتب على تغيرها حدوث تغيرات واسعة النطاق في العلاقات بين الأقارب وهي:
أ - الت غير في الوظيفة الاقتصادية للقرابة
تقوم الحياة الاقتصادية في المجتمع السعودي في الفترة السابقة على العمل الجماعي للقرابة الأبوية في مهنة
الآباء والأجداد )الزراعة – التجارة – الحرف الشعبية(
- تنعدم داخل العائلة الواحدة الملكية الفردية للأشياء والمسكن , وتحل محلها الملكية العائلية
- كما كانت العائلة تنهض بأكثر العمليات التي تشبع حاجات أفرادها من الناحية الاقتصادية كعمليات الإنتاج
والتوزيع والاستهلاك
- وعندما طرأت على المجتمع مظاهر التحضر والتحديث في الفترة المتغيرة تعرضت الوظيفة الاقتصادية إلى
الاضمحلال والانقراض. وحل محلها نظام اقتصادي جديد تشرف عليه وتوجهه الدولة
ب -ا لتحول التدريجي في العائلة من الروح الجماعية إلى الروح الاستقلالية لدى الفرد:
- يتحدد وضع الفرد في العائلة على أساس المظهر السابق للتغير في الحياة الاقتصادية في المجتمع
- عندما كان نظام الاقتصاد عائليا في الفترة السابقة لم يكن للفرد حرية في التصرف والسلوك , فالسيادة كانت
لرب العائلة والمسؤولية جماعية في نطاق العائلة ككل.
- وعندما طرأ التغير في النظام الاقتصادي في الفترة المتغيرة زادت أهمية الفرد واستقلاليته في جوانبه الفردية
والمالية.
ت -ا لتحول التدريجي في سلطة الأب:
على أساس التحول في المظهرين السابقين حدث تحول تدريجي في سلطة الأب
- فبعد أن كانت سلطته مطلقة لا يشاركه فيها أحد تغير الحال كثيراً في الفترة المتغيرة , وأصبحت سلطته محدودة
بالرغم من أنه ما يزال مستمر اً في رئاسته للأسرة
ث -ا لارتفاع التدريجي بمركز الأولاد:
- ترتب على التغيرات في الخصائص السابقة ارتفاع بمركز الأولاد في الفترة المتغيرة
- كان أدوار الأولاد في الفترة السابقة محددة بالمعايير الاجتماعية وبالذات التقاليد العائلية والقائمة على أساس
السن والجنس
ج -ا لارتفاع التدريجي في مركز الزوجة:
- كان لارتفاع المركز الاجتماعي للإناث بالأسرة في الفترة المتغيرة وانتشار الثقافة والتربية والتعليم بين الذكور
والإناث دور كبير في تغير مركز الزوجة الاجتماعي داخل الأسرة
- بالإضافة إلى أن الزوج بدأ يشعر أن الزوجة تقف معه على صعيد واحد وتشاركه المسؤولية تجاه الأسرة ,
وترتب على تعليم المرأة في هذه الفترة أن أتيح لها العمل خارج المنزل , والإسهام في نفقات الأسرة والتعاون
العناصر الأساسية للنسق
تبين من خلال الدراسة الانثربولوجية أن تيار التغير في علاقة الأفراد السعوديين بأقاربهم في الأبعاد المحددة السابقة
يسير في اتجاهات متعددة لأعضاء الوحدة القرابية المختلفة وذلك على النحو التالي:
)1 الزواج من الأقارب
- في الفترة التقليدية المستقرة تبين أن الزوج الداخلي من الأقارب هو الزواج المفضل , ويأتي في مقدمته زواج
أولاد العمومة , ثم يأتي زواج أولاد الأخوال والعمات , ثم الزواج من عائلات الأقارب البعيدين سواء من
جانب الأم أو الأب.
- عندما طرأ التحضر اتجه الأفراد إلى الزواج الاغترابي الذي يعني الزواج من خارج دائرة القرابة.
)2 مشاركة الأقارب في السكن
بدأ الأفراد يميلون في الفترة المتغيرة إلى تغيير نمط إقامتهم بعد الزواج , وذلك بالانتقال من المسكن الأبوي إلى
مسكن جديد مستقل عن أقاربهم
- ولقد تبين أن الأفراد الذين يتخذون نمط الإقامة بعد الزواج المسكن الأبوي , يستقلون عن أقاربهم بعد فترة من
الزواج , عند تحسن الظروف الاجتماعية لأقاربهم أو عندما تسمح إمكاناتهم المادية بالاستقلال.
العلاقة مع الأولاد أثناء التنشئة الاجتماعية
- التغير في علاقة الآباء بالأولاد أثناء التنشئة الاجتماعية سواء في مرحلة الصغر أو الكبر حدث فيها تغير كبير
في الفترة المتغيرة
- حيث تحولت من علاقة يسودها الأمر والسلطة والرهبة أثناء الحياة المستقرة إلى علاقة يسودها التفاهم والإرشاد
والشورى أثناء الحياة المستقرة.
- وبعد أن كانت علاقة الآباء بالأولاد تميل إلى الذكور أكثر من الإناث في الفترة المستقرة , أخذت العلاقة تميل
إلى التقارب والتوازن خلال الفترة المتغيرة.
الصفات المرغوبة عند علاقات المصاهرة
- التغير في علاقات المصاهرة عند زواج الأولاد اتضح منه أن هناك صفات أساسية ثابتة يحرص عليها الأفراد
عند تكوين علاقة قرابة بالمصاهرة مع الآخرين خلال الفترتين
وهذه الصفات تنحصر في صفتين:
- 1 المكانة الاجتماعية للعائلة
- 2 تمسك الفرد بالدين
تبادل الزيارة مع الأقارب
- اتضح أن معظم الأفراد يتبادلون الزيارة مع أقاربهم خلال الفترتين وأن تبادل الزيارة بين الأسرة في دائرة
القرابة واسع النطاق
مشاركة الأقارب في الترويح
- اتضح أن المجتمع كلما اتجه إلى التحضر يقل اتجاه الفرد نحو مشاركة أقاربه في أوقات الترويح
- وتبين أن العامل الرئيسي وراء ارتفاع مشاركة الفرد أقاربه في أوقات الترويح في الفترة التقليدية السابقة يعود
إلى أن الأقارب في تلك الفترة المستقرة:
- 1 كانوا يمزحون بين أوقات عملهم وأوقات فراغهم
-2 أنشطتهم كانت تقترب من بعضها البعض
- 2 يتداخل وقت كلاً منهما في الآخر
- فالأقارب يتزاورون أثناء العمل في المزرعة – أو المتجر – أو الاجتماع للحديث عن مشكلات أعمالهم.
- وهذا يعني أن الأقارب في تلك الفترة يشغلون نشاط فراغهم أثناء تأدية أعمالهم ولا يوجد عندهم حدود فاصلة
بين وقتي العمل والفراغ
)1 استشارة الفرد للأقارب
- التغير في استشارة الفرد أقابره تبين منه أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتميز بها الحياة
التقليدية في الفترة المستقرة كانت تدفع الأفراد إلى استشارة أقاربهم في أكثر تصرفاتهم, وقراراتهم ,وسلوكهم.
- عندما حدث التغير في المجتمع السعودي أدت التحولات في النسق الاقتصادي إلى تغيرات اجتماعية وثقافية
أحدثت تدهوراً للسلطة العائلية بسبب:
- 1 الاستقلال الاقتصادي للأفراد عن الأقرباء, والذي تبعه استقلال في المعيشة والمسكن بعد الزواج
- 2 ابتعادهم عن سلطة العائلة جغرافي ا , مما منح الأبناء سلطة على أسرهم المستقلة الجديدة
- 3 قللت من تدخل الأقارب في مسؤوليات الأسرة وسلوك أعضائها , وبالتالي قلل من اتجاه الأفراد نحو
استشارة أقاربهم في قراراتهم في هذه الفترة المتغيرة.
المساعدة والتعاون بين القارب
- تبين أن الوحدة القرابية في تلك الفترة المستقرة تعد وحدة اجتماعية يسودها التماسك ,والتضامن الاجتماعي
حيث يهرع جميع أعضاء القرابة إلى مساعدة العضو الذي يحتاج إلى مساعدة
- وفي الفترة المتغيرة عندما أحدثت الدولة برامج تنموية متنوعة اجتماعية واقتصادية اتجه الفرد إلى الاعتماد
المجتمع في حياته , وحياة أسرته المعيشية والاجتماعية بدلاً من الاعتماد على أقاربه
- حيث بدأت المؤسسات الحكومية تؤدي جزءاً كبير اً من وظائف القرابة السابقة عن طريق : الضمان الاجتماعي
وبنك الإقراض والتسليف الميسرة , والمؤسسات الصحية الاجتماعية.
- اتضح أن تيار المساعدات المتبادلة بين الأقارب في الفترة المتغيرة يسير بقوة بين الآباء والأبناء وبين الأشقاء
ويقل مدى تلك المساعدات بين الفرد وغيره من أعضاء الوحدة الواحدة البعيدة عن الأبوين والإخوة ) كالأعمام(
ثم يقل مع الأصهار , وأخيراً يقل أكثر من الأخوال
العلاقات الاقتصادية مع الأقارب
- تبين أن التغير في النسق الاقتصادي أصبحت له انعكاسات على مشاركة الفرد الاقتصادية
- في الفترة المستقرة حينما كانت الوحدة القرابية مسؤولة عن مهمة تزويد أفرادها بالأعمال الاقتصادية كان
الأفراد يشتركون مع أقاربهم في ملكية أدوات الإنتاج وتمتد الملكية الجماعية إلى ملكية الأرض وملكية المسكن
والتجهيزات المنزلية
- أما في الفترة المتغيرة فلم تعد العائلة أو الوحدة القرابية مسؤولة عن مهمة توفير الأعمال لأعضائها , حيث
أوكلت هذه المهمة إلى المؤسسات الحكومية المتخصصة
- لذلك أحدثت التغيير في النظام الاقتصادي انعكاسات على مشاركة الفرد الاقتصادية مع أقاربه في
الفترة المتغيرة ومن أبرزها : الانفصال عن مشاركتهم في المهن والمصالح المادية
الخلافات بين القارب
- اتضح أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للأفراد أثناء الفترة السابقة تمارس نفوذاً كبيراً وهيمنة على
تصرفات أفرادها, تدفعهم في علاقاتهم مع أقاربهم إلى التعاون والتساند مما يقلل من ظهور الخلاف مع الأقارب
في الفترة السابقة
- عندما حدث التغيير في المجتمع أثناء الفترة المتغيرة أحدثت عوامله تباينا وتمايزاً بين أعضاء القرابة في المهنة
والثروة ونمط الإقامة , مما نتج عنه : 1- ضعف السلطة العائلية 2- نمو الفردية والروح الاستقلالية لدى
الأفراد
- أصبح للفرد متطلبات خاصة منفصلة عن العائلة كما صار يتحكم في مستقبلة ومستقبل أسرته وعلاقاته , حسب
إرادته الشخصية وميوله ونظرته للحياة ويتطلع إلى الآخرين والمستقبل بنظرة مغايرة عن أقاربه ويرسم لنفسه
طريقا يتفق مع مصلحته الشخصية المباشرة
من خلال نتائج الدراسة التي كشفت تغير اتجاه الأفراد في علاقة الأقارب بين الفترتين , سواء أكان في
موضوع تبادل الزيارة أو تبادل المساعدة أو المشاركة
- نستطيع أن نضع تصوراً عن مسار التغير في اتجاه الفرد نحو المشاركة لأعضاء الوحدة القرابية خلال الفترتين
كما يأتي:
الاتجاه مع القارب في الفترة المستقرة في الفترة المتغيرة
الأول
الآباء
الزوجة
الثاني
الأعمام
الأولاد ) ذكور وإناث(
الثالث
الأشقاء ) ذكور(
الآباء)ذكور وإناث(
الرابع
الأولاد ) ذكور(
الأصهار
الخامس
الزوجة والبنات والأشقاء )إناث(
الأشقاء )ذكور وإناث(
السادس
الأخوال
الأخوال
السابع
الأصهار
الأعمام
انتهت