الفصل الأخير ,,
الجزء الثاني ..
قررت أخيراً أن تدعو أمل للمجيء إليها , تعجبت امل من طلب ام محمد الغريب , لكن احلامها الوردية صورت لها بأنها تريد أن تراها من زاوية زوجة الولد , واحست بخجل شديد فهي لاول مرة تحس بهذا الاحساس , وبالفعل طارت أمل إلى أم حبيبها , ملبية طلبها , وهناك , وبعد ان استقبلتها بملامح جافة متجهمة , زادت من خوف أمل وارتباكها لكنها فسرتها بأنها طبيعة أم محمد التي عرفتها منذ زمن !!
أم محمد : أمل يابنتي ,,
أمل ونبضات قلبها تكاد ان تخترق صدرها : نعم يا خالتي ,,
أم محمد : ما رأيك بمحمد ؟
أمل بخجل : محمد , من أية ناحية ؟؟
أم محمد : كفي عن اللؤم واسمعيني !!
تغيرت ملامح أمل فجأة واستغربت من كلمة أم محمد لها : لؤم !! أي لؤم ياخالتي ..!!
أم محمد : لعلك تجهلين علمي بما يحدث بينكما ؟؟!!
أمل : ومالذي يحدث يا خالتي , لقد تربيت هنا بينكم منذ طفولتي , ولم يحدث مني ما قد يسيء إلي قبل أن يسيء إليكم . أليس كذلك ؟؟!
أم محمد : نعم انا اعلم بذلك , ولم أقصد ماعنيته بكلامك هذا إنما أقصد علاقتك بمحمد , لا بد أنه أخبرك بأنه ينوي خطبتك أليس كذلك ؟؟!
أمل بخجل : في الحقيقة نعم لقد أخبرني بذلك , ليلة البارحة ,!!
أم محمد : وأمك , هل أخبرتها بهذا الأمر ؟؟
أمل بتعجب : أمي لا لم أخبرها لكنها ستعلم بالأمر حتماً !!
أم محمد : ومتى ؟ إذا تزوجتما مثلاً ؟
أمل : .............................. , مالذي تقصدينه ياخالتي ؟؟!!
أم محمد : أمل أنت تعلمين من هي أمك أليس كذلك ؟ وتعلمين جيداً كيف تفكر , وكيف تنظر لنا بالتحديد ؟!!
أمل وقد أحست بالإحراج : نعم , ولكن لا شأن لي بها , المهم هو والدي , وأنا أكيدة بأنه لن يرفض طلبي !!
أم محمد : إسمعيني جيداً يا ابنتي , يعلم الله وحده كم تمنيت أن تكونين فعلاً زوجة إبني محمد , ويعلم الله كم انا أحبك , وأحترم والدك , لكن !!!
أمل باهتمام : لكن ماذا ؟
أم محمد : أمك يا أمل , أمك ستظل العقبة الوحيدة في ارتباطك بمحمد , وكلنا نعلم باستحالة قبولها بأمر زواجك منه , لذلك , أرجوك أن تفكري بأم قد خاب أملها في ولدها الكبير ولم يتبق لها سوى هذا الولد , الذي هو املها في هذه الحياة , ولا تود أن تخسره كما خسرت اخاه !!
أرجوك أن تفكري في حجم المشاكل التي ستقحمينا فيها جراء إقدامكما على هذه الخطوة , فأمك لن تسكت أبداً , ولن يستطيع والدك مجابهتها مهما حاول , وأنا أعذرها تماماً فهي ام مثلي , وتود ان تفرح بابنتها الوحيدة !!
فقط فكري في الأمر , فكري أنك قد تخسرين أمك بسبب زواجك هذا , وانت تعلمين حتماً , ما معنى بر الوالدين ,!! فكري بعد سنوات مالذي سيحصل ؟! أرجوك دعي كل العواطف جانباً وفكري بعقلك , وأنا على يقين من ان موقفك سيتغير حتما لو فكرت بمشاعر أم تخاف ان تفقد ولدها ,!!
كانت أمل صامتة تستمع بألم لكل ما قالته ام محمد , حاولت كثيراً أن تمنع دموعها من النزول , لكن شيئاً أجبرها على ذلك , شيئاً بات يهدد حياتها , ويحرمها من محمد !!
وعادت إلى إلى غرفتها وهي لاتعي شيئاً سوى كلمات أم محمد التي كانت تدوي في عقلها !!
وهناك , اتصلت أم يحيى بأم امل , وطلبت منها يد أمل لولدها يحيى !!
لم يكن يحيى يعلم بذلك , ولا حتى أمل , بل اتفقتا على المر دون الرجوع إلى أصحاب الأمر !!
كان يحيى , يعاني شدة جفاء أمل , بعد أن ظن أنه استطاع التقرب إليها , وبالتالي كسب قلبها , وكان يعلم تماماً , بأنها علاقتها بمحمد قد عادت , لكن حبه لها أجبره على السكوت والإنتظار لأي أمل قد يلوح له فجأة ويحيي حلمه من جديد !!!
مر أسبوع و أمل لا تزال في تلك الحالة بين عقلها وقلبها , وحتى تستطيع التفكير والإختيار اضطرت لأن تكذب على محمد بأنها ستسافر إلى منزل خالتها , وبالتالي لن تستطيع محادثته , ووافق محمد على طلبها رغم شكه في الأمر , لأنها قد عودته بأنها لا تتركه مهما حصل , وفي أي ظرف من الظروف !!
كانت أمل في حالة يرثى لها , حالة ذهول , وألم , وحزن !!
لم تستطع فيها حتى التفكير فيما قالته لها أم محمد , لكن !!
معها حق , فأمي لن تقبل بالأمر , امي التي كانت ولازالت ترفض حتى ذكرهم , كيف ستتقبل زواجي من محمد بكل سهولة , مستحيل ,!! ثم أنني لا أريد خسرانها !!
ولا أريد أن أخسر محمد أيضاً !!
فكرت كثيراً , وبكت أكثر حتى كادت تجن وأخيراً , قررت , قررت الإنسحاب من حياة محمد وللأبد , فمن يحب لا بد له من أن يضحي , وأنا سأضحي من أجلك يا محمد فلا أريدك أن تحيا حياة بائسة , حتى ولو كانت معي , !!
أريدك ان تبقى سعيداً دائما! حتى لو كان بدوني , !!
لحظة كبرياء , وضعف , وتضحية , وحيرة , عصفت بقلبها المسكين واضطرتها للتنازل عن حبها وللأبد !!
أخذت هاتفها وكتبت إلى حبيبها رسالة لعلها ستكون آخر رسالة منها ..
محمد ,,
لقد عرضت على أمي أمر خطبتك لي , وخيرتني بينك وبينها ,
فما رأيك ؟؟
وأرسلتها , وكأنها تلفظ معها انفاسها الأخيرة !!
وهناك حث كان ينتظر رجوع محبوبته , فز قلبه عندما سمع صوت الرسالة , فكان يتوقع أنها رسالة شوق منها , لكن !!
لم يستوعب ما قرأته عيناه , كرر قراءته مراراً وتكراراً ,
وتأكد بأن حلمه بات وشيك الإنهيار !!
ماذا يقول لها , هل سيفكر بمنطق قلبه الاناني ويطلب منها أن تختاره , أم سيفكر بمنطق عقله المجنون بها والذي يتمنى لها السعادة , وبالتالي سيطلب منها أن تختار أمها !!
ومرة أخرى يخرس تفكير العقل , نبض قلبه , و يرسل إليها ,,
أمل ,,
أمك ثم أمك ثم أمك ..............
تفاجأت أمل من ردة فعل محمد لكنها استدركت الأمر , و علمت بأنه سيقول هذا الكلام !!
يأتي يحيى إلى منزل أمل بحجة أوراق الإعتذار التي قدمها بالنيابة عنها , لكنه كان يريد رؤية أمل , والإطمئنان عليها , حتى ولو كانت غارقة في بحر غيره !!
يحيى : أهلاً خالتي ..
أم أمل : أهلاً , أهلاً بصهري الحبيب !!
يحيى باستغراب : صهرك !! مالذي تقصدينه بهذه الكلمة ؟؟!!
أم أمل : أقصد بأن أمك قد خطبت لك أمل , منذ أيام !!
يحيى بفرحة عارمة : خطبتها !! متى وكيف ؟ ولمَ لم تخبرني ؟؟!!
أم أمل : في الحقيقة , ان الأمر قد جاء فجأة , ولم يعلم به سوانا ؟؟!!
يحيى : حتى أمل ؟؟!!
أم أمل : إذا كنت أنت لاتعلم , فكيف ستعلم هي ؟؟!!
يحيى وقد أحس بخيبة أمل : لا تعلم !! حسناً , وأين هي الآن , أود إبلاغها بأمر مهم !!
أم أمل : هي في حجرتها منذ أسبوع , لا أعلم ياولدي مالذي أصابها فجأة بعد أن كانت تشع بهجة وسروراً ؟؟!! عموماً سوف اناديها لك , وحاول أنت بطريقتك أن تعرف مالذي أصابها ؟؟!!
تذهب أم أمل إلى ابنتها , وبعد محاولات مضنية ترفض أمل الخروج لمقابلته , ويعود يحيى يجر أذيال الألم , واليأس من حبه لها !!
(( وهناك كانت جميلة تبكي وهي ممسكة بجهاز كشف الحمل , بعد أن تبين لها أنها صارت تحمل في أحشائها ثمرة جنونها ))
وفي مكان آخر, كان والد أمل يستعد للعودة إلى منزله الآخر ,, إلى أم أمل ,
كانت سمر تنظر إليه بحب وشوق والم بعد أن هم بالخروج , وكانها تراه لأول مرة أو لآخر مرة !!
سمر : هل نويت الرحيل ؟؟
أبو أمل : مكره زوجك لا بطل يا عزيزتي !!
سمر : سأشتاق إليك كثيراً ..
أبو أمل : ليس أكثر من شوقي إليك ..
سمر بنظرة حزن ورجاء وحب : هل تحبني ؟
أبو امل : أنت كل حياتي , آه يا سمر لا تعلمين مدى السعادة التي أشعر بها وانا معك , لقد غير وجودك كل حياتي !!
سمر : وجودي أو وجود فيصل ؟؟!!
أبو امل : لولا وجودك ما وجد فيصل ,!! ألا زلت تجهلين مقدار حبي لك ؟؟
سمر : لا أجهله , ولكني أخاف ان أفقده .. في يومٍ من الأيام !!
أبو أمل : لن تفقديه أبداً بإذن الله .. فقط امسحي هاتين اللؤلؤتين من وجنتيك , وأكرميني بابتسامة لتنير طريقي !!
وبابتسامة أليمة تمسح دمعتيها وتهمس : أحبك !!
أبو أمل : وأنا أيضاً أحبك , هيا لن أغيب كثيراً , مجرد أيام وسأعود إليك , مع السلامة !!
سمر : مع السلامة , وتغلق باب المنزل , وتنهمر في البكاء !
"
"
في الجزء القادم ,,
مالذي سيحصل لعاشقينا ؟؟
وماذا عن يحيى وحبه المستحيل ؟؟
ومالذي ينتظر جميلة !!
وسمر !!!!