الموضوع: المستوى الثالث تجمع علم إجتماع الأسرة الطفولة
عرض مشاركة واحدة
قديم 2013- 11- 6   #93
بسيمــہ
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية بسيمــہ
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 116526
تاريخ التسجيل: Fri Aug 2012
المشاركات: 1,398
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 105
مؤشر المستوى: 69
بسيمــہ will become famous soon enoughبسيمــہ will become famous soon enough
بيانات الطالب:
الكلية: ڪلـية الاداب
الدراسة: انتساب
التخصص: علم الاجتماع
المستوى: المستوى الثامن
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
بسيمــہ غير متواجد حالياً
رد: تجمع علم إجتماع الأسرة الطفولة

بسم الله الرحمن الرحيــم

المقصود بالقرابة المصطنعة هي ذلك النوع من العلاقات التي يخلع عليها المجتمع طبيعة العلاقات القرابية ”الحقيقية“ ويترتب عليها كافة حقوقها وواجباتها ، ويطلق عليها أيضا اسم القرابة الافتراضية أو الطقوسية. وينبغي ألا يتبادر إلى الأذهان أن كلمة ” مصطنعة“ أو ”افتراضية تعني أن العلاقة التي من هذا النوع تكون أقل قوة أو أقل حرارة من العلاقة القرابية الدموية. فهي مصطنعة أو افتراضية من وجهة نظرنا نحن كأبناء مستوى ثقافي معين في مرحلة تاريخية معينة ، ولكنها من وجهة نظر الثقافة الآخذة بها لا تقل قوة ولا تقل حرارة عن العلاقة القرابية الطبيعية (من وجهة نظرنا). وهناك طرق وأشكال وأساليب مختلفة لخلق هذا النوع من القرابة المصطنعة أو التعبير عنها .

وأول تلك الطرق أو الأشكال نظام ” التبني“ كأداة لخلق علاقة قرابة من صنع المجتمع تكون لها تقريبا نفس حقوق القرابة الطبيعية (الدموية) وواجباتها . وان كانت المجتمعات المختلفة تتفاوت في مدى الحقوق التي ترتبها على علاقة التبني فتكفل بعض المجتمعات للطفل المتبني نفس حقوق الطفل بالولادة . وهناك بعض النظم القانونية التي تقتصر حق الطفل المتبني في الميراث على إرث والده فقط ، فلا تسمح له بأن يرث مثلا زوجة ذلك الأب ، ولا أخوته (بالتبني ) وبالتالي بقية الأقارب. وان كان يهمنا أن نوضح أن نظام التبني هو أبلغ تعبير عن أن القرابة ليست في حقيقتها سوى نسق محدد من الحقوق والواجبات المتبادلة . فمجرد القرابة الدموية بين بعض الأفراد لا يترتب عليه أوتوماتيكيا قيام هذا النسق من . الحقوق والواجبات بينهم ، وإنما يتحقق ذلك عن طريق إقرار المجتمع. حتى في كثير من المجتمعات التي تتخذ القرابة الدموية أساسا لإقامة النسق القرابي نجد أن عملية الولادة نفسها لا تكون لها قيمة اجتماعية ( أي لا تصبح علاقة شرعية معترفا بها من المجتمع بين الطفل الوليد وبقية أقاربه) إلا بعد ممارسة بعض الطقوس الاجتماعية أو الدينية. فيكون هناك ميلادان : ميلاد فيزيقي (بيولوجي)، يخرج بفضله كائن بشري إلى الوجود. وميلاد اجتماعي (طقوس غالبا) يترتب عليه الاعتراف بانتماء عضو جديد إلى الجماعة الاجتماعية له حقوق العضو وعليه واجباته . وفي بعض المجتمعات تقترب طقوس هذا الاعتراف أو التكريس من طقوس التبني اقترابا وثيقا .


وهناك عدا التبني نظم أخرى توضح لنا قوة القرابة الافتراضية أو المصطنعة ، نذكر منها نظام ” أخوة الدم“ الذي يجعل من فردين أو أكثر لتربط بينهم قرابة دموية ، تجعل منهم أخوة لا تقل العلاقة بينهم قوة عن العلاقة بين الأخوة الحقيقيين ويتبادر إلى الذهن من اسم هذا النظام : ”أخوة الدم“ إن هناك علاقة دموية بين أطراف العلاقة. ولكن هذا التصور ليس صحيحا ، وإنما الذي يحدث في أغلب صور تلك العلاقة إنها تتحقق عن طريق مزج دماء تسيل منه الدماء ، ثم يمزج دم الشخصين عن طريق وضع الجرحين على بعضهما، وفي أثناء ذلك تلقي بعض الصيغ والعبارات من جانبهم أو من جانب كاهن ، سواء وحدهم أو على مرأى من حشد من أبناء الجماعة). بعدئذ يصبح هذان الشخصان في مقام الأخوة الحقيقين يخضعان لنفس قواعد تحريم الزواج بالمحارم (من الاقارب المقربين لكل منهما). فإذا كان ذلك المجتمع يحرم زواج الأخ من أخته ، فإن كلا منهما يحرم عليه الزواج من أخت الآخر (لأنها أصبحت أخته هو أيضا)..... وهكذا . وقد يتبادر إلى الأذهان أن نظم القرابة الافتراضية أو المصطنعة لا وجود لها إلا في المجتمعات البدائية أو التاريخية. ولكننا نجد أن نظام التبني مازال موجوداً حتى اليوم في بعض المجتمعات المعاصرة. وخلعت عليه القوانين الوضعية وضعا قانونيا محددا. وهناك كذلك قرابة العماد في الديانة الكاثوليكية المعاصرة. إذ تتحقق القرابة الطقوسية في مجتمعات غرب أوربا والولايات المتحدة عن طريق إطلاق أسماء العراب (أبو العماد) على الأطفال الجدد. وقد تطورت مثل هذه العلاقت إلى حد بعيد في البلاد الكاثوليكية على وجه الخصوص ، وبالذات في جنوب إيطاليا.