المحاضرة الخامسة
المظاهر العقلية واثرها في الدرس النحوي
العامل والاعراب:
موضوع العامل من اخطر موضوعات النحوواكثرها دورانا في مباحث النحاة وقد ذكرنا ان العامل كان وليد الفكر في العلة لان تغير اواخر الكلمات بتغير مواضعها في التركيب من الناحية الصوتيه هو الذي لفت نظرهم ودفعهم الى البحث عن سر هذا التغير وعن علته والمسبب له.
اركان نظرية العامل:
من خلال استقراء طبيعة البحث في العمل والعامل يمكن استخلاص اركان نظرية العامل على الوجة التالي:
1- العامل
2- مقتضى العامل
3- اثر العامل والاعراب
فالاعراب هو ماجيء به لبيان مقتضى العامل اي مطلوبة فالعامل كجاء وراى والباء والمقتضى الفاعلية والمفعوليه والاضافة العامة لما في الحرف والاعراب الذي يبين هذا المقتضى الرفع والنصب والجر...
انواع العامل:
1- العوامل اللفظية:وهذه تنقسم الى قسمين:سماعية وقياسيه.
فالسماعية ماسمعت عن العرب ولا يقاس عليها كحروف الجر والحروف المشبهه وغيرها من العوامل اللفظية ثابتة العمل .
اما اللفظية القياسية فهي ماسمع عن العرب من الفاظ تعمل ويقاس عليها غيرها كالفعل واسم الفاعل واسم المفعول وغيرها.
2- العوامل المعنوية :وهي عاملان يدل عليهما معنى في الذهن وليس لفظا من الالفاظ.
أ- العامل في المبتدا والخبر (الابتداء)
ب- عامل الرفع في الفعل المضارع (شبه الاسم)
وهناك عامل معنوي ثالث قال به الكوفيون وهو النصب على الخلاف ومنه نصب الظرف في موقع الخبر.وقد حصرها الجرجاني في كتاب "العوامل المئة" فهي اذن مئة عامل واحد وتسعون منها لفظية وسماعية وسبعة قياسية واثنان معنويان.
ولو اقتصر الامر في نظرية العامل على هذا التقسيم وان هذه العوامل لها مظاهر اعرابية تجلبها على معمولها لهان الموضوع غير ان التوسع فيه وفي شروط العمل وقياساته ومظاهره وما جره من تاويل وحذف واضمار وفرض وتخيل مما لم يرد في كلام العرب كلها امور عقدت النظرية وشعبت مباحثها وجعلتها ميدانا للجدل والخلاف ومن عوامل الكوفيين المعنوية الخلاف والصرف والتقريب.
ما العامل؟
على الرغم من ان الشائع لدى النحاة ان الاعراب اثر يجلبه العامل وان العوامل على نمطين لفظية ومعنوية يبين لنا محصل استقراء مباحثهم جميعا اتجاهين في تحديد العامل الحقيقي:
1- العامل المعنوي هو العامل الحقيقي"فالعوامل اللفظية ليست مؤثرة في المعمول حقيقة وانما هي أمارات وعلاقات فإذا ثبت ان العوامل في محل الاجماع هي أمارات وعلامات فالعلامة تكون بعدم الشيء كما تكون بوجود شيء واذا ثبت هذا جاز ان يكون التعري من العوامل اللفظية عاملا"
2- العامل الحقيقي هو المتكلم:"وانما قال النحويون :عامل لفظي وعامل معنوي ليروك ان بعض العمل ياتي مسببا عن لفظ يصحبه كمررت بزيد وليت عمروا قائم,وبعضه ياتي عاريا من مصاحبة لفظ يتعلق بهكرفع مبتدا بالابتداء ورفع الفعل لوقوعة موقع الاسم.
منشأ نظرية العامل:
ظاهرة الاعراب من ابرز واهم الظواهر في اللغة العربية والتي هي تغير اواخر الكلمات بتغير العوامل لذا فقد بحث العلماء العرب في هذا الميدان منذ نشأة النحو واكتماله على يد الخليل حيث يتقدم موضوع العامل الموضوعات في كتاب سيبويه مثل باب مجاري اواخر الكلم من العربية وتتضح فيه فكرة العامل.
عللي:نظرية العامل نشأت بعد ان اكتمل النحو؟ او لماذا لم تنشأ نظرية العامل قبل الخليل؟\
لانهم سابقا كانوا مشغولين بجمع النحو وبعد اكتماله صارت اذهانهم صافية وعلى اتم الاستعداد للبحث عن هذه النظرية والتعمق فيها.
من مشكلات نظرية العامل:
تعدى الاهتمام بنظرية العامل الاهتمام باللغة الى منطلقات ذهنية خاضعه للتخيل والتقسيم مما جعله عرضة للطعن والتناقض والجدل فكان من مظاهر ذلك:
1- الاختلاف في تعيين العامل في كثير من الموضوعات النحوية سواء بين نحاة البصرة ونحاة الكوفه او بين نحاة البيئه الواحده فظهرت المسائل الخلافية من امثلة المسائل الخلافيه:
-انهم اختلفوا في اعراب الاسم الواقع بعد مذ ومنذ :فقد ذهب الكوفيون الى ان مذ منذ اذا ارتفع الاسم بعدها ارتفع بتقدير فغل محذوف , وذهب ابو زكريا الفراء الى انه يرتفع بتقدير مبتدا محذوف , وذهب البصريون الى انهما يكونان اسمين مبتداين ويرتفع مابعدهما لانه خبر عنهما ويكونان حرفين جارين فيكون مابعدهما مجرورا بهما.
-ومن حلافهم في رافغ المبتدا ورافع الخبر:ذهب الكوفيون الى ان المبتدا يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدا فكلاهما يترافعان وذلك نحو زيد اخوك وعمرو غلامك,وذهب البصريون الى ان المبتدا يرفع بالابتداء واما الخبر فقد اختلفوا فيه فذهب قوم الى انه يرفع يرفع بالابتداء وحده وذهب اخرون الى انه يرتفع بالابتداء والمبتدا معا وذهب اخرون الى انه يرتفع بالمبتدا والمبتدا يرتفع بالابتداء.
2- مناقضة الاصول.
3- التقدير والتاويل.