إذن ما نوع الشعر الذي كان لدى الإغريق؟ لماذا رفضه أفلاطون؟
اعلم أولا أن أفلاطون لم يستخدم كلمة "أدب" أو "فن". هو استخدم كلمة "شعر". المنهج الذي نسميه اليوم "أدب" هو من الاستحداثات الأوروبية في القرن الثامن عشر. في العالم القديم, كان لديهم شعر و تراجيديا وكوميديا, وكلها كانت تعرف بـ الشعر. الشاعر يمكن أن يكون تراجيديا كـ سوفيكلس أو يوريبيديس, أو كوميديا كـ أريستوفانيس, أو شاعرا ملحميا كـ هومر, ولكن الإغريق لم يسموا أيا من هؤلاء بـ "فنان" ولم يسموا أيا من قصائدهم ومسرحياتهم بـ "أدب".
الشعر الذي يتكلم عنه أفلاطون في كتابه "الجمهورية", كما يذكر إيريك هافلوك, هو شاعر و ممثل ومعلم. الشعر الذي يتكلم عنه أفلاطون كان المصدر الأساسي للعلم في ذلك المجتمع.
إنه فقط المجتمع الكلامي الذي يكون فيه الشعر أهم مصدر للعلم والتربية.
السبب: في مجتمع ليس فيه نظام للكتابة, يصبح الشعر أداة مفيدة لتسجيل وحفظ المعرفة.
من دون نظام للكتابة, كيف يمكن للمجتمع أن يحفظ معارفه وعاداته وتقاليده؟ كيف يستطيع المجتمع أن ينقل هذه المعرفة والعادات والتقاليد إلى الأجيال اللاحقة.
الإجابة هي: الشِّعر.
لأن الشعر يستخدم الوزن والقافية والتناغم وهذه الأشياء تجعل اللغة سهلة التذكر (كما أن الأمثال سهلة التذكر).
المجتمعات الكلامية, تلك التي ليس لديها لغة مكتوبة , تستخدم الشعر كما تستخدم المجتمعات الحديثة المدارس والمكتبات والصحف والتلفاز. الشعر هو المؤسسة التربوية. الشعر هو مخزن المعلومات والعادات والتقاليد. الشعر هو وسيلة التواصل.