الأدلة على دخول الأعمال في مسمى الإيمان
من خلال ما سبق بان لنا أن أهل السنةإلا الحنفية قالوا بأن أعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، وهذا هو الراجح وله قام الدليل ، ومن أدلتهم على ذلك
الدليل الأول :ورد في سورة البقرة قول الله - عز وجل (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ” :
وقد ثبت في سبب نزول هذه الآية كما في حديث البراء الطويل وغيره وفي آخره " أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا ، فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ووضع البخاري هذا الحديث في مواضع ومنها " باب الصلاة من الإيمان ”.
وقد أجمع المفسرون على أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فثبت أن الصلاة إيمان، وإذا ثبت ذلك، فكل طاعة إيمان إذ لم أعلم فارقاً في هذه التسمية بين الصلاة وسائر العبادات .
الدليل الثاني : ورد في سورة الأنفال قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا) ” ومثله جميع الآيات المشابهة كقوله عز وجل في سورة النور : (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) :
ففي هذه الآيات إشارة إلى أن جميع الأعمال المذكورة من واجبات الإيمان فلهذا نفي الإيمان عمن لم يأت بها، فإن حرف "إنما" يدل على إثبات المذكور ونفي غيره .
الدليل الثالث : ما جاء في حديث وفد عبد القيس الذي أخرجه البخاري ومسلم ، قوله صلى الله عليه وسلم :
" آمركم بالإيمان بالله وحده وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ " قالوا الله ورسوله أعلم قال " شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من الغنائم الخمس " الحديث .
ففي هذا الحديث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد الإيمان هنا بقول اللسان، وأعمال الجوارح .
ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيماناً بالله بدون إيمان القلب، لما قد أخبر في مواضع أنه لابد من إيمان القلب، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هي الإيمان، وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود .
الدليل الرابـــع : قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " الحديث :
وقد وردت في معنى هذا الحديث أحاديث أخرى تبرهن على دخول الأعمال في مسمى الإيمان ، ومنها ما ورد في نفي الإيمان عمن ارتكب الكبائر وترك الواجبات كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد من الحديث الصحيح " لا إيمان لمن لا أمانة له ”.
يقول ابن رجب تعليقاً على ذلك : ” فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته ” .
ويقول ابن تيمية : ” ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دال على أنها واجبة فالله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري : " لا صلاة إلا بأم القرآن ” .
الدليــل الخامس : قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم : " الطهور شطر الإيمان ” .
الدليل الســادس : قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والترمذي وهو حسن : " من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه " .
وهذا يدل على أن الأعمال جزء من مسمى الإيمان يكمل بوجودها وينقص بنقصها .
الدليل السابـــع : حديث شعب الإيمان الذي أخرجه مسلم ،من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ” .
وعدها أيضاً الحافظ ابن حجر فقال: ”هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن، فأعمال القلب فيه: المعتقدات والنيات ، وتشتمل على أربع وعشرين خصلة ثم ذكرها ، وأعمال اللسان : وتشتمل على سبع خصال ثم ذكرها ، وأعمال البدن
: وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة ثم ذكرها، إلى أن قال: فهذه تسع وستون خصلة ويمكن عدها تسعاً وسبعين خصلة باعتبار إفراد ما ضم بعضه إلى بعض مما ذكر. والله أعلم
أولاً: أن الطاعات جميعاً ومنها أعمال الجوارح تدخل في مسمى الإيمان.
ثانياً: أن الإخلال والتقصير بأداء الطاعات يضر في الإيمان.