1 ـ من مجالات الزيادة والنقصان في الإيمان :
عرفنا أن الإيمان: قول وعمل، وأن القول يشمل قول القلب واللسان، وأن العمل يشمل عمل القلب والجوارح ، فهل التفاضل يكونبعمل الجوارح فقط؟ .
أم بعمل القلب فقط؟ ..أم أن التصديق والمعرفة يشملهما التفاضل أيضاً؟
وإذا كان كذلك فكيف تكون الزيادةوالنقصان في التصديق والمعرفة؟
وللجواب على ذلك نقول ابتداءا: إن الكلام عن زيادة الإيمان ونقصانه فرع عن القول فيالطاعات وأنها إيمان .
بداية..اتفق أهل السنة على أن الإيمان يزيد وينقص ، ومن مجالات زيادته ونقصانه :
ـ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية .
ـ ويزيد بذكر الله عز وجل وينقص بالغفلة ونسيان ذكر الله عز وجل .
من مجالات الزيادة والنقصان في الإيمان :
وفي الجواب عما سبق نقول :
قد يفهم البعض أن السلف يَقْصُرون مجال التفاضل على عمل الجوارح وقول اللسان .
والحقيقة :خلاف ذلك، فقول السلف :“إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية”، لا يقصدون بالطاعة عمل الجوارح وقول اللسان فقط ،بل عمل القلب من الطاعة،
فهل يمكن أن يقال إن الناس متساوون في حبهم وبغضهم وخوفهم ورجائهم؟ كذلك أيضاً يقولون : إن الإيمان ينقص بالحسد والكبر والعجب إلخ مما ينافي عمل القلب الواجب .
أيضاً التصديق والمعرفة والعلم (أي قول القلب) تشمله الزيادة والنقصان وهو من الطاعات ، والخلاصة : أن الزيادة والنقصان تشمل عمل القلب وقوله .
من مجالات الزيادة والنقصان في الإيمان :
وعليه نصل إلى قاعدة هي: أن ” إيمان الصديقين ليس كإيمان غيرهم ” .
الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه :
2 ـ الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه :
أولا : من القرآن الكريم :
ـ قال تعالى
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) ، وقال تعالى: (ويزداد الذين آمنوا إيماناً) .، وهذه أدلة صريحة تثبت زيادة الإيمان وبثبوت الزيادة يثبت النقصان .
وفي ذلك يقول ابن بطال : (فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص).
الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه :
ثانيا : الأدلة من السنة النبوية ، وهي كثيرة ، ومنها :
ـ منها حديثُ الأمانة ".. وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.. الحديث "
ـ وحديث : ” يخرجُ مِنَ النارِ من في قلبهِ أدنى أدنى مثقالِ ذَرَّةٍ من إيمانٍ ” .
الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه :
وفي بيان ذلك يقول الإمام النووي :
” فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشيء ويراد نفي كماله” .
زيادة الإيمان ونقصانه :
ثالثا : من أقوال الصحابة في زيادة الإيمان ونقصانه :
ـ قول أبي الدرداء: : مِن فِقهِ العبدِ أن يتعاهدَ إيمانَهُ وما نَقَصَ منه، ومن فقه العبدِ أن يعلَمَ: أيزدادُ هو أم ينقصُ؟ .
ـ وكان عمر يقول لأصحابه : هَلُمُّوا نَزدَدْ إيماناً، فيذكرونَ اللـهَ .
ـ وكان ابن مسعود يقولُ في دعائه: اللهمَّ زِدنا إيماناً ويقيناً وفقهاً .
ـ وكان معاذ بن جبل يقولُ لِرجُلٍ: اجلِسْ بنا نؤمن ساعَةً.
ـ وصحَّ عن عمار بن ياسرٍ أنه قال: ثلاثٌ من كُنَّ فيه فقد استكمل الإيمانَ : إنصافٌ من نفسِه، والإنفاقُ مِن إقتارٍ، وبذلُ السلام للعالَم.
وجوه التفاضل في الإيمان بالزيادة والنقصان :
3 ـ وجوه التفاضل في الإيمان بالزيادة والنقصان :
بين الإمام ابن تيمية أن التفاضل في الإيمان بدخول الزيادة والنقص فيه يكون من وجوه متعددة نذكر منها ما يأتي :
الوجه الأول : الأعمال الظاهرة :
فإن الناس يتفاضلون فيها ، وتزيد وتنقص ، وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان .
الوجه الثاني : زيادة أعمال القلوب ونقصها :
فإنه من المعلوم بالذوق الذي يجده كل مؤمن أن الناس يتفاضلون في حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه والتوكل عليه والإخلاص له وفي سلامة القلوب من الرياء والكبر والعجب ونحو ذلك والرحمة للخلق والنصح لهم ونحو ذلك من الأخلاق الإيمانية
وجوه التفاضل في الإيمان بالزيادة والنقصان :
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) .
وجوه التفاضل في الإيمان بالزيادة والنقصان :
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) .
الوجه الثالث: تفاضل التصديق والعلم في القلب باعتبار الإجمال والتفصيل :
فليس تصديق من صدَّق الرسول مجملا من غير معرفة منه بتفاصيل أخباره ، كمن عرف ما أخبر به عن الله وأسمائه وصفاته والجنة والناروالأمم وصدَّقه في ذلك كله ، وليس من التزم طاعته مجملا ومات قبل أن يعرف تفصيل ما أمره به ، كمن عاش حتى عرف ذلك مفصلا وأطاعه فيه.
الوجه الرابع : أن التفاضل يحصل في هذه الأمور من جهة دوام ذلك وثباته وذكره واستحضاره : كما يحصل البغض من جهة الغفلة عنه والإعراض والعلم والتصديق والحب والتعظيم وغير ذلك فما في القلب هي صفات وأعراض وأحوال تدوم وتحصل بدوام أسبابها وحصول أسبابها. والعلم وإن كان في القلب فالغفلة تنافي تحققه والعالم بالشيء في حال غفلته عنه دون العالم بالشيء في ذكره له.
الوجه الخامس: أن التفاضل يحصل من هذه الأمور من جهة الأسباب المقتضية لها :
فمن كان مستند تصديقه ومحبته أدلة توجب اليقين وتبين فساد الشبهة العارضة لم يكن بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك .
الوجه السادس : أن يقال: ليس فيما يقوم بالإنسان من جميع الأمور أعظم تفاضلا وتفاوتا من الإيمان فكلما تقرر إثباته من الصفات والأفعال مع تفاضله فالإيمان أعظم تفاضلا من ذلك : أي أن الإنسان لا يستطيع أن يعبر بفعله أو صفته عن أعلى درجات
فمن قال الحب لا يزيد ولا ينقص كان قولـه من أظهر الأقوال فسادا ، ومعلوم أن الناس يتفاضلون في حب الله أعظم من تفاضلهم في حب كل محبوب ، فهو سبحانه اتخذ إبراهيم خليلا واتخذ محمدا أيضا خليلا كما استفاض عنه أنه قال:
( لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا ؛ ولكن صاحبكم خليل الله )
ومن هنا نصل إلى قاعدة : أن الإيمان أعظم تفاضلا في القلب من الحب.