2013- 11- 25
|
#67
|
|
متميزة بعلم إجتماع المستوى السادس
|
رد: المجتمع العربي السعودي
المحاضرة الثامنة
· الثقافة من وجهة نظر علم الاجتماع
- تعرف الثقافة في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بأنها: ذلك الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والمعتقدات والقيم والأخلاق والقانون والعادات وأي قدرات أخرى أو عادات يكتسبها الإنسان بوصفة عضواً في المجتمع.
- وتتكون الثقافة عند بعض علماء الاجتماع مثلا العالم سوركين من ثلاثة مستويات من الظواهر الثقافية:
أ- المستوى الأول :المستوى الأيدلوجي ( أي القيم والمعاني والمعايير)
ب- المستوى الثاني: المستوى السلوكي (أي تلك الأعمال التي تجعل من الجانب الأيدلوجي في الثقافة شيئاً اجتماعياً وموضوعياً )
ج- المستوى الثالث: المستوى المادي (وهو يشمل الوسائل الأخرى لإظهار الجانب الأيدلوجي وجعله اجتماعياً)
- وقد حاول الباحثون في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا تحليل الثقافة إلى عناصر جزئية ومضامين بنائية مع تحليل العلاقات والترابط بين هذه العناصر
- وكان أول ما اتجهت إليه أنظارهم هو تصنيف عناصر الثقافة إلى عنصرين متميزين هما:
الثقافة المادية: وهي من صنع الإنسان وتشمل وسائل الإنتاج وأساليبه والأحداث المصنوعة منه.
الثقافة اللامادية: وتظهر بصورة جلية في المعتقدات والقيم والمعايير السائدة في المجتمع.
- ويعد الجانب الثاني للثقافة وهو الجانب اللامادي له من الأهمية في عملية التفاعل الاجتماعي وتحديد العلاقات والمراكز والمكانات الاجتماعية لأفراد المجتمع
- وهو من أهم مكونات النسق الثقافي الذي يدخل في مضمون كل الظواهر الاجتماعية بمختلف الأنساق الاجتماعية
- وبذلك يحدث اندماج وتداخل وانسجام , أو يحدث تنافر وصراع بين الأنساق الاجتماعية المتعددة المكونة للبناء الاجتماعي
- ونستطيع أن نجمل أهم العناصر المحددة للنسق الثقافي للمجتمع السعودي بما يأتي:
أولاً: العادات الاجتماعية في المجتمع السعودي
- وهي سلوك اجتماعي قهري ملزم
- يدخل في تكوينها قيم دينية وعرفية تجعل الأفراد يسايرون المجتمع ويوافقونه بالسلوك في مختلف الأحداث والمواقف الاجتماعية المتكررة مثل: عادة إكرام الضيف – عادات الزواج – عادات التنشئة الاجتماعية.
- ويعد الخروج عن المألوف من العادات تمرداً على المجتمع وانحلالاً
- وتتميز العادات الاجتماعية بأنها تلقائية وعامة , يعملها الأفراد في مختلف طبقات ومستويات المجتمع وأنماطه الحضرية والريفية
- وهي تختلف عن التقاليد التي تستمد من الأجيال السابقة والتي غالباً ما تكون مختصة بإقليم معين أو طبقة معينةمثل : تقاليد الطبقة العليا – تقاليد القبيلة – تقاليد البادية – تقاليد القرى.
- وكل ما ذكر عن العادات والتقاليد يختلف تماماً عن( الموضات Fashions) التي يعبر عنها بعض الباحثين الاجتماعيين باسم " العادات المستحدثة "والتي تعني : سلوكيات تجتذب بعض الأفراد في المجتمع إليها وتتعلق: بالشكليات والكماليات.
- وقد تناولت بعض الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجية والتطبيقية عادات المجتمع السعودي
- وتبين أن بعض القبائل( كما في وادي فاطمة ) ما تزال متمسكة ببعض العادات الموروثة التي لا تسمح بتزويج الفتاة من خارج القبيلة مثل قبيلة الأشراف
- وكذلك بعض العادات التي خفت حدتها وطرأ عليها بعض التغير ومن أهمها العادات التي لا تسمح بزواج البنت الصغرى قبل أختها الكبرى
- حيث كان من المعتاد في المجتمع أن لا تتزوج البنت الصغرى قبل أختها الكبرى أما الآن فقد خفت هذه القيود وأصبح من المألوف أن تتزوج البنت الصغرى قبل الكبرىنتيجة لانتشار التعليم
- كذلك تبين أن هناك كثير من العادات ألغيت من قبل المجتمع , فقد انتهت العادات التي لا تجيز خروج الفتاة قبل زواجها إلا بعد مضي عام على زواجها
- فقد أصبح من المألوف أن تخرج العروس بعد الزواج من أول يوم لزيارة الأهل والأقارب أو للعمل.
- من ناحية أخرى تبين أن من أهم العادات الاجتماعية التي حدث فيها التغيير بالمجتمع السعودي هي العادات المرتبطة بالتنشئة الاجتماعية للأولاد خاصة ما يتعلق بالمصارحة والمزاح
- فالعادات كانت لا يمزح الأولاد مع آبائهم ويسود بينهم الاحترام الشديد والتباعد خوفاً من أن تؤدي كثرة المزاح مع الأولاد إلى تطاول الابن على سلطة الأب.
- وقد اتضح أن هناك مظهراً آخر من مظاهر التغير في العادات بالمجتمع السعودي وهو التغير في العادات المتممة للزواج
- فالعادة في الفترة المستقرة قبل فترة التغير الاجتماعي أن الزواج يتم بين الطرفين بدون شروط
- ويعيب المجتمع على الأسر التي تحدد شروطاً لإتمام زواج بناتها
- بينما شاع في هذه الفترة المتغيرة بعض العادات المستحدثة في عملية إتمام زواج بناتها
- ومن أهمها شرط :
1 - المسكن المستقل
2- عمل المرأة وتعليمها.
ثانياً : التقاليد في المجتمع السعودي
- لقد تبين من المبحث السباق أن العادات عامة على مستوى المجتمع وهي إجبارية وقاهرة على الفرد تلزمه على إتباعها وهذا يختلف عن التقاليد التي لا ترتبط بالمجتمع ككل
- وإنما هي طائفة من قواعد السلوك الخاصة بطبقة معينة أو ترتبط ببيئة محلية
- ومن خصائصها :
محدودة النطاق أقل إلزاماً من العادات
- ومن أهم التقاليد السعودية التي انتهت تقريباً وأبرزتها الدراسات الانثربولوجية في المنطقة الجنوبية
- تقاليد ختان الذكور في سن الخامسة أو السادسة
- حيث يمسك الطفل في يده " سيفاً " أو "خنجراً" ويقف في حلقة دائرية من الرجال والأطفال فوق سن السادسة وتقف أمه في مكان يستطيع هو رؤيتها , كأن تقف على سطح الدار تشجعه وتحثه على الصبر والشجاعة
- وعند وصول (المطهر) الرجل الممتهن عملية ختان الأولاد يحمل (الموس والأدوات الخاصة بإجراء العملية) ويقول الطفل أنا فلان ابن فلان وخالي فلان ابن فلان , ثم يرفع ثوبه بيد , ويمسك السيف أو الخنجر بالأخرى وتتم عملية الختان.
- كذالك اتضح أن هناك تقاليد خاصة بختان الأنثىبمدينة جدة والذي كان عبارة عن تهذيب (......)
- وهناك بعض التقاليد السعودية المتعلقة بالزواج والتي كانت تختفي تقريباً في مدينة جدةومن أهمها : أن يلزم العريس منزلة بعد زواجه لمدة سبع أيام ( أسبوع كامل)
ثالثاً: الأعراف في المجتمع السعودي
- العرف أو كما يطلق عليه في الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجيةالقانون العرفي المتفق عليه في الجماعة
- تعريف العرف هو: نظام اجتماعي غير مكتوب يتكون من المعتقدات والأفكار المستمدة من فكرة الجماعة وتراثها وعقيدتها
- ويتمثل العرف في معايير اجتماعية تحدد الأفعال المرغوبة والسلوك الصحيح والخطأ بالنسبة لثقافة المجتمع
- ويحدد العرف بالعلاقات ما هو جائز وما هو غير جائز
- كما يحدد العرف في كثير من الأحيان نوعية العقوبات التي يمكن أن تحدث للشخص من جراء تعديه على الأعراف
- ومن أهم الأعراف في المجتمع السعودي الأعراف المنظمة للعلاقات بين الأقارب في النسق القرابي
- فبعضها ما زال قائماً جلياً وبعضها ضعف وتبدلبسبب المتغيرات الحضرية التي طرأت على المجتمع السعودي
- فمن الأعراف التي ما زالت قائمة وقوية : عدم الالتجاء إلى المحاكم أو الشرطة في حل الخلافات بين الأقارب والالتجاء لتوسيط بعض الأصدقاء أو الأقارب
- كذلك عقاب المجتمع للأفراد الذين يقصرون نحو قرابتهم في أوقات الضرورة والعجز والشيخوخة بالسخرية والاستهزاء , والتهكم على كل من يقترح إدخال قريب له دار الرعاية الاجتماعية
- ومن الأعراف التي خفت حدتها في المجتمع السعودي بين الأقارب أو انتهت فعاليتها تقريباً ذلك العرف الذي يفرضالزواج من الأقارب , أو العرف الذي يفرض على الأبناء السكن مع والديهم , أو العرف الذي يفرض على الأبناء تسمية أولادهم على آبائهم أو أجدادهم
- وما زال العرف في المجتمع السعودي قوياً في تحديد علاقات المصاهرة والاختيار للزواج , ويضع مقياساً للتكافؤ العائلي
- فهو يحدد المستويات الاجتماعية للأسر ويعاقب المجتمع بالسخرية والاستهزاء وأحياناً بالقطيعة كل من يزوج أو يتزوج من أسرة لا يتكافأ معها بالمكانة والمستوى الاجتماعي .
- وكشفت بعض الدراسات السعودية أن هناك أعرافاً ذات طابع اقتصادي تمنع الأفراد من بيع ممتلكاتهم الموجودة في القرى , فبيع الأرض أو العقار يعني البيع للقبيلة كلها( وخاصة في مدينة الباحة) وغالباً ما تتدخل الأسر القريبة في هذا الموضوع
- فتحاول إثناء الفرد عن بيع ممتلكاته , بتقديم المساعدات اللازمة له , وإن عجزت عن ذلك قامت بمقاطعته نهائياَ واعتباره عنصراً شاذاً في وحدته الاجتماعية
رابعاً : القيم في المجتمع السعودي
- القيم الاجتماعية هي: موضوع الرغبة الإنسانية والتقدير
- ولذلك تشمل القيم كل الموضوعات والظروف والمبادئ التي أصبحت ذات معنى خلال تجربة الإنسان الطويلة
- ويذهب آخرون إلى أن القيم الاجتماعية هي : الشيء المعنوي الإنساني الذي تضعه الجماعة موضع الاعتبار ويلاقي موافقة عامة
- وتكون هذه القيمة إيجابيه
- وقد تكون سلبية
- وقد تكون هذه القيمة وجهات نظر الأشخاص انعكاس للرأي الجماعي العام نحو القيم الاجتماعية
- وقد تكون عاملاً مساعداً في التأثير على هذا الرأي وتعديله أو الموافقة الجماعية عليه.
- والقيم في المجتمع مرجع حكم أفرادهعلى اعتبار أنماط سلوكهم
- وهي في حد ذاتها هدف لهم يسعون إلى تحقيقه في أنفسهم ومن يلوذ بهم ويهمهم أمرهم
- وهي أيضاً باعث على العمل في نطاقها
- ودافع من دوافع السلوك وإنجاحها , إذا قبلها الفرد واعتز بها
- وهي أيضاً التي تحدد أهدافه في ميادين كثيرة وتنبئة بأهمية هذه الأهداف لحياته وتدله على المؤثرات المعوقة أو المساعدة لتحقيق هذه الأهداف
- إن القيم في الواقع وبناءً على ما تقدم اهتمام واختيار وتفضيل , يشعر معه صاحبه أن له مبرراته الخلقية أو العقلية أو كل هذه مجتمعة بناءً على المعايير التي تعلمها من الجماعة.
- وفيما يلي نعرض أبعاداً اجتماعية عن القيم المستقرة والمتغيرة في المجتمع السعودي:
القيم المتعلقة بالأسرة والزواج
1- قيمة تعدد الزوجات
- لقد ثبت أن قيمة تعدد الزوجات ترتبط بدرجة التحضر للسكان في المجتمع السعودي فتزداد قيمة التعدد عند سكان الحضر الأصليين
- وتبين أن توفر المادة مع الأفراد ذوي الثقافة البدوية يدفعهم لموضوع التعداد
- بينما كان تعليم المرأة ومعرفتها ومطالبتها بحقوقها الزوجية في الحضر يحد من عملية التعدد .
2- قيمة طاعة الذكور ( الأب والزوج)
- المجتمع السعودي مجتمع ذكوري , يمنح فيه الذكر حق القوامة على الإناث لذلك يتمتع الآباء بسلطة اجتماعية مطلقة على الأولاد والأزواج
- إلا أن بعض الدراسات الاجتماعية التطبيقية أثبتت أن قيمة طاعة الأب والزوج في المجتمع السعودي قد انخفضت ولم يعد هناك اعتراف كامل ومطلق بسلطتيهما
- وأشارت الدراسات أن قيمة طاعة الآباء والأزواج تزداد عند أهل البادية , بينما تنخفض عند سكان الحضر الأصليين
- وتبين أن البنات يعطين قيمة للأب , ويظهرن خضوعاً للسلطة الأبوية أكثر من الذكور.
3- قيمة الزواج المبكر والزواج من الأقارب
- كان المجتمع في الفترة التقليدية يعلي من قيمة الزواج المبكر , ويحرص الآباء على تزويج أولادهم بمجرد دخولهم سن البلوغ , وكانوا يعطون قيمة وأفضلية للزواج منة القرابة
- ولكن في هذه الفترة المتغيرة ارتفع سن الزواج بالنسبة للجنسين , حيث يفضل الشباب والشابات تأجيل الزواج إلى ما بعد الانتهاء من مراحل التعليم
- كما أن قيمة القرابة في الزواج انخفضت كثيراً , حيث أصبح اختيار القرين يرتبط بقيم اقتصادية ومادية واجتماعية
4- قيمة إنجاب الذكور
- يلاحظ على المجتمع السعودي في كلتا الفترتين التين عاشهما( المستقرة والمتغيرة ) أن الفرد يفضل أن يكون المولود ذكراً حتى يحمل اسمه ويسمى به
- وقد كانت القيمة في تفضيل الذكور في الفترة المستقرة السابقة لتحمل الذكور أعباء ومتطلبات الحياة المعيشيةوالاقتصادية
- ثم تغيرت القيمة في هذه الفترة المتغيرة وأصبح وجود الأعضاء الذكور في المنزل يعطي الأسرة وجاهة أما الآخرين وبيان قدرة الزوجين على إنجاب الذكور .
5- قيمة الزواج من مطلقة
- إن قيمة المطلقة في المجتمع السعودي انخفضت كثيراً في هذه الفترة المتغيرة
- فالأسر لا تشجع أبنائها على الزواج من المرأة المطلقة
- وتظهر الأم معارضة أكثر من الأب في زواج الابن من مطلقة
- وذلك مرده إلى تدخل الأم كثيراً في عمليه اختيار الابن لزوجته
- حيث يلاحظ على الأسرة السعودية في هذه الفترة زيادة إعجابهم بالابن الذكر
- وتحرص على أن يتزوج من امرأة بكر
- لأن المجتمع اعتاد في الفترة الأخيرة أن:
تتزوج المطلقة من رجل قد تزوج من قبل أو له زوجة أخرى أو كبير سن أو فيه عيب خلقي
|
|
|
|
|
|