الفصل الثاني عشر
ضيوف كروزو في الجزيرة
حين استعاد أبو جمعة وعيه قليلاً استدعيت دعوت خادمي إليّ . سألت ما إذا كان قد أعطى أباه أي خبز يأكله . أخبرني بأن ليس لديه شيئاً يعطيه له . مددت يدي إلى داخل كيسي وأعطبته خبزاً وزبيباً ليأكله وقليلاً من الروم ليشربه . لم يكد جمعة يعطي أبوه الطعام حتى جرى مبتعداً يأرسع ما يمكنه .
قبل أن أمتشف أين كان يذهب جمعة , أو ما نوى فعله , اختفى عن الأنظار . عاد بعد ساعة ومعه جرة مليئة بالماء العذب وبعض المزيد من الخبز . رشفت رشفة صغيرة من الماء ثن لأخذها جمعة إلى أبيه . كان الرجل العجوز عطشاً جداً وبدا أن الماء يفعل به خيراً من الروم الذي شربه للتو . حين أنهى أبو جمعة الشرب طلبت إلى الخادم أن يأخذ الماء إلى الإسباني , الذي بدا في حاجة ماسة للماء قدر حاجة أبي جمعة .
كان الإسباني يستقر على العشب تحت الشجرة . حين عرض عليه جمعة الماء جلس معتدلاً وشربه بلهفة . أخذت له بعض الخبز وبعض الزبيب الذي أكله بسرعة . حين انتهى أشرت إليه إشارات أن يأتي إلى قارب الكانو , لكنه لم يكن يستطيع بعد القتال أن يقف على قدميه على نحو سليم . رفعه جمعة بين ذراعيه , ووضعه على ظهره وحمله إلى قارب الكانو . هنا خفض الإسباني بلطف إلى أن استقر بجانب والد جمعة . ثم دفع القارب خارجاً في الماء وجذف به في أنحاء الخليج قرب بيتنا . انطلقت لأذهب إلى البيت سيراً على الأقدام . حالما وصل جمعة إلى الخليج , أحضر قارب الكانو إلى الشاطئ ومن ثم جرى ليحضر قارب كانو آخر . كان سريعاً في هذا جداً حتى أنني بالكاد عدت إلى الخليج قبل أن يجذف جمعة بقارب الكانو الثاني إلى الشاطئ .
كان ضيوفنا الجدد غير قادرين على المشي من قارب الكانو إلى بيتنا . صنعت نوعاً من نقالة حملناها أنا وجمعة بيننا . حين وصلنا إلى السور الخارجي واجعتنا مشكلة طيف ندخل الضيوف إلى الداخل . لم نستطع رفع النقالة من فوق السور ولم يستطع الضيوف تسلق السور . حللنا المشكلة بصنع خيمة بشراع قديم ونصبناها خارج السور . كان في داخل الخيمة فراشان من القش مغطيان بأغطية . هنا سيقيم ضيفانا إلى أن نتمكن من إدخالهما إلى داخل الأسوار .
بدأ جمعة في طبخ وجبة , وحالما كانت جاهزة جلست مع ضيوفي لنأكل . كانت جزيرتي الآن مثل مملكة صغيرة . كنت الملك وجلست حول الطاولة حيث كان شعبي . تصرف جمعة كمترجم وأنا أتحدث إلى أبيه . سألت الرجل العجوز ما الذي فكر بأنه حدث مع المتوحشين الذين فروا في قارب الكانو . أجاب بأنه فكر بأنهكك كانوا قد غرقوا في العاصفة . فكر : حتى إذا كانوا قد وصلوا إلى بيوتهم , كانوا خائفين جداً من البنادق إلى درجة أنهم لن يعودوا . بينما الوقت يمضي , ولم يظهر أي قارب كانو , وصلت إلى استنتاج أنه كان على حق .
حين تكلمت إلى الإسباني علمت أن هناك تسعة عشر شخصاً من بلده يعيشون في البر الرئيسي . كانوا قد أُنقذوا من حطام السفينة ويعيشون في سلام جنباً إلى جنب مع المتوحشين .
تابع : " الحياة قاسية جداً في البر الرئيسي , ونحن نفتقر إلى أشياء كثيرة نحتاج إليها . "
سألت : " من أين أتيت حين تحطمت سفينتك ؟ "
أجاب : " جئنا من نهر بلات في الأرجنتين وكنا نتجه إلى هافانا . "
" كيف حدث أنك لم تحاول الهرب أبداً والعودة إلى أسبانيا ؟ "
" غالباً ما تكلمت عن هذا لكن خططنا دائماً كانت تؤدي إلى لا شيء . "
" هل تظن أن رفاقك سيرغبون في أن يأتوا إلى هذه السفينة ومن ثم يهربون معي ؟ "
حين أجاب الإسباني أخبرني بأن حياتهم كانت قاسية جداً حتى أنهم سيرحبون بأي فرصة للهرب . اقترحت أن يعود إلى البر الرئيسي مع جمعة ويبحث الموضوع من زملائه من أبناء بلاده . وإذا رغبوا في أن يأتوا إلى الجزيرة فإنهم يمكنهم أن يعودوا معه في قارب كانوا كبير .
شكرني الإسباني لعرضي , لكنه سأل إذا ما كان لدينا ما يكفي من طعام في الجزيرة لإطعام رفاقه إضافة إلى إطعامنا نحن أنفسنا . كانت هذه مشكلة لم أفكر بها , ورأيت بأننا سنحتاج إلى زراعة المزيد من الحبوب إذا أصبح لدينا الكثير من الناس إلى هذا الحد في الجزيرة . في النهاية , قررنا أن نزرع أرضاً أكثر ونستعمل كل احتياطاتنا من البذور . بحلول وقت الحصاد التالي سيكون لدينا ما يكفي من حبوب ليُطعم الكل .
الآن , وقد كان هناك الكثير جداً منا في الجزيرة إلى هذا الحد في الجزيرة , ان يمكننا أن نتجول في أنحاء الجزيرة بلا خوف من المتوحشين , وانطلقت في الأنحاء مُزيداً عدد قطيعي من الماعز . فعلت هذا بالإمساك بعشرين جدياً صغيراً وتربيتهم . بحثت أيضاً في الجزيرة إلى أن وجدت جزءاً وافراً حيث الأعناب كانت وفيرة . التقطنا أمبر كمية أمكننا حملها معنا , وحين عدنا إلى البيت , علقناها في الشمس لتجف . حين كان حصاد الشعير والرز جاهزاً أصبح لدينا ما يكفي من حبوب ليدوم لدينا حتى الحصاد التالي , حتى لو أتتي المجموعة كلها من البر الرئيسي .
الآن , وقد أصبح لدينا مل يكفي من طعام لكل ضيوفنا , أخبرت الإسباني أن يستعد لرحلته . أخذ هو وأبو جمعة قارباً من الكانو الذي أُحضِرا به إلى الجزيرة كسجينين . فيه وضعوا ما يكفي من طعام لهما وما يكفي من طعام لمواطنيهما لمدة ثمانية أيام . أعطيتهما بندقية لكل واحد منهما وبعض الذخيرة في حالة ما إذا وقعا في متعب .
بعد أن تمنيت لهما رحلةً طيبة راقبتهما وهما ينطلقان . اتفقنا على الإشارة التي سيطلقونها عند عودتهم . كان هذا إلى الحد الذي يجعلني لا أخطئ وأحسب أنهم هم القادمون بدلاً من المتوحشين .
يتبع ...