بغض هوراس لثقافة مجتمعه بدت واضحة في كتابه "رسالة إلى أغسطس" عندما كتب:
"اليونان, الأسيرة, أسرت محتلها الغاشم, وعرضت ما لديها من فنون إلى لاتيوم (لاتسيو) القروية (يقصد روما). الإيقاع الزحلي القبيح (طريقة الإلقاء الشعري الشائعة في روما القديمة) اندثرت, المجد أبعد الخبث.
ما زالت كما هي, آثار البلد بقيت طويلا, وهي موجودة لليوم. لقد كان الوقت متأخرا عندما طبق الروماني أفكاره على الأدب الإغريقي... لقد بدأ يكتسب ما كان على عهد سوفوكليس و ثيسبيس و أسكيلوس"
هوراس, "رسالة إلى أغسطس", في النقد الأدبي الكلاسيكي.
هذا الكلام يبين كيف رأى هوراس التواصل بين الموروث الإغريقي وبين عالمه الروماني.
إنها كانت علاقة القوة والاحتلال التي جلبت روما إلى اليونان. وعندما أصبحت اليونان أسيرة, أسرت آسرها, سحرته بحضارتها المحفوظة بشكل جميل (الكتب).
يبدي هوراس تحاملا على حضارة الحياة اليومية للناس, لكنه لا يعلم بأن الحضارة الإغريقية التي يراها في الكتب الآن كانت هي نفسها ثقافة شعبية.
يشبه هوراس الحضارة الإغريقية المحفوظ في الكتب بـ "المجد" وحضارة مجتمعه الشعبية بـ "الخبث".
كره هوراس للثقافة الشعبية تأثر به الكتاب اللاتينيون بشكل واسع.
الشعر في نظر هوراس ومعاصريه هو قطعة فنية مكتوبة يمكن أن تثبت اسم الشعار المحظوظ على رف المكتبة بجانب أسماء عظماء الإغريق. يمكنه أن يمنح الشاعر شهرة, ومجدا وطنيا وتواجدا في المناهج التعليمية.
"لن أموت بالكامل", يقول هوراس," جزء أساسي مني سوف يهرب من إلاهة الدفن العظيمة". ذلك الجزء هو كتبه.
هوراس, القصائد
ممارسة هوراس الشعرية لم تكن متجذرة في الحياة اليومية كما كان الشعر الإغريقي.
قرأ الإليادة مرارا (كما يذكر) بحثا عما كان سيئا وما كان جيدا وماكان مفيدا وما لم يكن كذلك. (هوراس, رسائل)
في شعور الاحتقار الذي كان يحسه تجاه الحضارة في أيامه, كانت تتضح معالم الفجوة بين الثقافة الرسمية والثقافة الشعبية والتي كانت ستقسم المجتمعات الأوربية مستقبلا.
الإجراءات والأساليب المقترنة بالشعر بشكل متقن التي قضى هوراس حياته محاولا جعل الشعراء يلتزمون بها, كانت قالبا من الشعر المتكلف بنبرة متعصبة.
أفكار هوراس عن الشعر قائمة على الفرق المصطنع بين الثقافة "المتحضرة" المبنية على النصوص والحضارة "السوقية" الكلامية.