الحركة الإنسانية في فرنسا:
إذا كان النقاش حول التقليد في إيطاليا تقريبا نسخة كربونية عن النقاش الروماني, فإن النقاش الفرنسي, مع قليل من الاختلاف, كان أيضا نسخة من النقاش الإيطالي.
يواكيم دو بيلاي: كرر افتخار "فيدا" بالسرقة والنهب من الكلاسيكيات ودعى معاصريه إلى سلب روما ونهب اليونان بلا ضمير.
باستخدام كلام كوينتيليان (بدون ذكر المصدر), يناقش دو بيلاي قائلا:
ليس هناك شك أن الجزء الأكبر من الإبداع موجود في التقليد: وتماما كما كان مصدرا للفخر عن القدماء أن يخترعوا بشكل جيد, فإنه مفيد أكثر للمُحْدَثين أن يقلدوا بشكل جيد, حتى بالنسبة لمن حصيلتهم اللغوية ليست غنية بعد.
كتاب "دو بيلاي" Defense et Illustration de la Langue Francaise (1549) هو تكرار لكتاب "بيترو بيمبو" Prose della vulgar lingua (1525).
مثل "بيمبو" أراد دو بيلاي أيضا أن يخترع لغة وتراثا شعريا بلغته العامية لينافس اللاتينية كلغة للثقافة والحضارة.
مثل بترارك, نهى قُرّاءه عن الخجل من أن يكتبوا بلغتهم المحلية كما يفعل القدماء. الرومان أنفسهم, يؤكد على معاصريه, أثْرَو لغتهم بواسطة تقليد الأعمال الفنية الإغريقية التي ورثوها.
وباستخدام تصور سينيكا في النقل (أيضا بدون ذكر المصدر), شرح دو بيلاي عملية إثراء الرومان للغتهم, وذلك بواسطة:
تقليد أفضل المؤلفين الإغريق, النقل منهم, وإلغاؤهم؛ وبعد هضمهم بشكل جيد, تحويلهم إلى دم وغذاء.
بما أنه لم يكن هناك عيب في التقليد, وحيث أن الرومان أنفسهم أَثْرَو لغتهم عن طريق التقليد, دو بيلا يدعى معاصريه الفرنسيين ليمارسوا نفس الشيء. إنه "ليس عملا شريرا, بل مدعاة للفخر, أن تستعير من لسان أجنبي جملا وكلمات لنكيفهم على لغتنا". تمنى "دو بيلاي" أن تكون لغته "غنية بالمصطلحات الحديثة بحيث لا يحتاج للاستعانة بالأجانب", لكن لم يكن الأمر كذلك. لقد اعتقد أن الشعر الفرنسي "لديه القدرة ليكون أفضل" والذي " يجب أن يُرى في الشعراء الإغريق والرومان".
مثل المؤلفين الرومان والإيطاليين, أكد دو بيلاي على أن التقليد يُفترض أن ينتج نوعا من الأصالة. فقط المناقب النادرة والرائعة هي التي يتم تقليدها, وأكد على المقلدين الطموحين أن "يتغلغلوا في أعماق النموذج الذي يقلدونه".