الفصل الاخير ..
الجزء الرابع ,,
وبعد مرور شهر , أفاقت أمل من غيبوبتها , كانت امها تجلس إلى جانبها بينما كان ذهب يحيى لإحضار أمه من المنزل , تلفت يمنة ويسرة , ونادت بصوت ضعيف أماااااااااااااه !!
امها : ياقلب أمها !! ولم تتمالك نفسها بعد ذلك وأجهشت بالبكاء !! وانهالت عليها تقبلها من كل مكان !!
حمداً لله على سلامتك يابنيتي ,,
أمل : اماه أين أنا ؟
امها : إنك في المستشفى ياحبيبتي ,
أمل : في المستشفى ومنذ متى ؟
أمها : لا تجهدي نفسك كثيراً ,! ستعلمين كل شيء لاحقاً !!
وصل يحيى إلى المستشفى , وفي طرقة المنزل وجد عدداً من الأطباء والممرضات متجهين إلى غرفة امل !!
جن جنونه , هرول مسرعاً مخافة أن يكون قد أصابها مكروه !!
وفي مدخل الغرفة , لمح الممرضة وهي تقوم بنزع بعض الأجهزة بعد ان تأكد الطبيب من تحسن حالتها وعدم احتياجها لها !!
وقف عند باب الحجرة صامتاً لا ينطق , كانت دموعه حبيسة عيناه لم تستطع مغادرتها , وكل علامات الذهول تعتريه !!
ودون شعورخر ساجداً لله شاكراً له على نعيم فضله ,!!
مرت بضعة أيام , بعدها قرر الطبيب السماح لها بمغادرة المستشفى بعد أن استقرت حالتها شريطة الا تتعرض لأي إجهاد نفسي أو عصبي !!
وغادرت أمل المستشفى وهي تحوي بين أضلعها ألماً لا يعلم به سواها !!
اقترح يحيى على والدته وأمها السفر إلى إحدى البلدان كي تستجم , و تستعيد صحتها !!
كانت رحلة جميلة ازداد يحيى قرباً منها , كان يحرص على ان يوفر لها كل ماتطلبه , كانت أمل تحاول قدر استطاعتها أن تتناسى الذي حدث , لكن هيهات حيث أنه كان لابد من أن يباغتها فجأة وفي أي مكان أو زمان !!
يحيى : أمل , أمل !!
أمل وقد كانت شاردة الذهن : نعم , هل تريد شيئاً ؟
يحيى : امل ماذا بك ؟ ومالذي تسبب في حالتك تلك , هل حدث شيئاً بينك وبين محمد ؟
دهشت أمل من سؤال يحيى , وعلمه بعلاقتها بمحمد !!
أمل : محمد ؟ ومالذي أخبرك بأمرنا ؟ ومنذ متى ؟
يحيى بألم ساخر: إووه ! منذ زمن , منذ أن إلتقيتم على البحر تلك الليلة !!
امل : وهل كنت تراقبني ؟
يحيى : لا أرجوك لاتظلمينني , لقد رأيتك بالصدفة أقسم لك !!
أمل : ولم لم تخبرني بذلك ؟
يحيى : لم تأت مناسبة لإخبارك بها , ثم أن هذا الامر يخصك ولا شأن لي به !!
(( كلمات قالها بلسانه بينما كان قلبه يكذب كل حرفٍ نطق به ))
(( تصمت أمل وتعود إلى حالة الشرود مرة اخرى ))
يقاطعها يحيى مرة أخرى : أمل أمل , هل تضايقت من حديثي معك ؟
أمل : لا على العكس , ثم انك تقل ما يضايقني !
يحيى : فهل بإمكاني أن أسمع رداً على سؤالي ؟
أمل : ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
يحيى : أمل أرجوك إفتحي لي قلبك أود سماعك , و ثقي بأني لن اخبر أحداً !!
أمل : ليس الآن , صدقني ليس الآن ستعلم بكل شيء في وقته ..
يحيى : حسناً كما تشائين , والآن دعينا نخرج إلى الشاطئ قليلاً !!
(( وتخرج أمل معه جسدا بلا روح , بينما كانت كل أحاسيسه وروحه ومشاعره تحلق في فضائها ))
كان محمد يستعد لترتيب ا الزواج الذي لم يتبق عليه سوى بضعة أيام !!
وبين فترة واخرى , يعاوده الحنين إلى أمل , ويخرج قوقعتها , ويخاطبها بكل ما يدور في خلده , تماماً كما وعدها !!
إتصل والد أمل على ابنته , للإطمئنان عليها , حيث أنه لم يستطع السفر معهم لظروف الشركة السيئة , وبالصدفة علمت منه عن موعد زواج محمد , فأصرت على الرجوع إلى منزلها فوراً , وبعد عدة محاولات فاشلة من يحيى رضخ أخيراً لرغبتها , وعادت إلى المنزل !!
كانت هناك رغبة شديدة وغريبة تتملكها لحضور حفل زفاف محمد مهما كلفها الأمر !!
وفي ليلة الزفاف !!
طلبت من يحيى الذهاب بها إلى مكان الحفل !!
تعجب يحيى من طلبها , ذلك , لكنه لم يتردد أبداً في تلبية طلبها , بالرغم من أنه لم يكن يعلم بأنها ستذهب لحضور حفلة زفاف محمد !!
وصلت إلى قاعة الأفراح , في كامل زينتها , بالرغم من الألم الذي شوه داخلها !!
وبخطىً واثقة , دخلت , وجلست حالها كحال أي مدعوة , لا تحمل أية مشاعر لعريس تلك الليلة !!
مرت ساعات الزواج الأولى , سريعة على حاضريها , سوى امل , فقد كانت كل دقيقة عن ألف سنة !!
وحااااانت لحظة الصفر !!
زفة العروس !!
كان قلبها يضاهي حينها دقات الطبول !!
كل المدعوين تتطاول أعناقهم لرؤية العروس إلا أمل !!
كانت عيناها تسابق خطواتهما ,لترى حبيب عمرها , وقد أصبح عريس غيرها !!
كانت شاردة الذهن من كل من حولها إلا منه !!
وعلى غفلة من الناس , تلاقت عيناهما , وكأنهما لا يستطيعان إلا اللقاء !!
نظرت إليه ملياً , وكأنها لم تره من قبل , بل هي فعلاً لم تره من قبل مع غيرها !!
لم يستطع محمد مقاومة تلك النظرة تلك العينين , التي أسماها بحراً في يومٍ من الأيام , ووسط حضور وإحاطة المهنئين ضاااااااعت امل من أمام عينيه , بعد أن ضاعت من كل حياته !!
خرجت امل سريعاً فهي لم تعد تستطع التحمل أكثر من ذلك , وهناك وجدت يحيى بانتظارها !!
لا تعلم لماذا أحست وللمرة الأولى انه بانتظارها ,!!
ركبت السيارة , وطلبت منه المغادرة فوراً !!
وفي الطريق , مر شريط ذكرياتها مع محمد منذ أن كانا على سطح المنزل إلى أن رأته في منصة الزفاااف !!
وكان يحيى مشتتاً بين مراقبة الطريق , ومراقبة أمل وألف علامة استفهام تدور في باله !!
يحيى : أمل , ماذا بك ؟ هل أنت بخير ؟
أمل : بخير ؟ وأي خير بعده !
يحيى : أمل ارجوك لا تجهدي نفسك , دقائق وسنصل إلى المنزل !!
وصل بها إلى المنزل , لكنه أصر على النزول معها , لكي يطمئن عليها , ويعلم ماحدث بها .
يحيى : أرجوك تكلمي قولي لي مابك ؟
أمل ودون شعورانفجرت باكية على صدر يحيى : لقد تزوج يا يحيى تزوج .
يحيى في حالة ذهول بين إبعادها وتهدئتها , وبقائها : أمل إهدأي إهدأي أرجوك , كفي عن البكاء , من أجل صحتك أرجوك !!
أمل تبتعد بعد أن أدركت الوضع : وتواصل البكاء .
يحيى : هل كان ذلك زواج محمد ؟
أمل : نعم , !
يحيى : لا تجهدي نفسك أرجوك , إنه النصيب صدقيني لا أحد منا يملك نصيبه , ثقي بالله ,لعله خيرة لك وله !!
إذهبي الآن إلى حجرتك , ولا تفكري في أي شيء , وحاولي فقط ان تنامي , وسأكون هنا غداً بإذن الله !!
تذهب أمل إلى حجرتها , بين حلم وحقيقة , لا تستطيع استيعاب كل ماحدث , !!
اما محمد , فمنظر أمل لم يفارقه لحظة واحده !!
وفور وصوله إلى منزله مع عروسه , اخذ هاتفه وبادر بالاتصال بأمل , كان يود الإطمئنان عليها , كان يريد سماعها , لكن هاتفها كان مغلقاً ,
وقضى ليلة عمره تلك وهو يعاود الاتصال بأمل كل دقيقة !!
كان الجو شديد البرود هناك ولعل برد الشعوربالوحشة كان أشد قسوة على قلب سمر , التي لم تعتد على غياب زوجها وحبيبها , زوجها الذي تزوجته بادئ الأمر طمعاً في ماله وثروته لكن أغدق عليها بمشاعر وأحاسيس أغنى وأغلى من كل كنوز العالم ,!
أحبته نعم !!
أحبته , ليس لأنه والد إبنها بل لأنه يحمل بين اضلعه قلباً أبيض يجبر الجميع على حبه ,
كيف لا وقد كان لها الأب والأم والأخ والصديق , والزوج والحبيب , قبل ان يكون أبو إبنها !!
لقد ملأ عليها كل حياتها , تحمل كل أخطائها , وزلاتها , بكل حب وحنان !!
كانت تمسك بصورته , وتتامل ملامحه , وكلها شوقاً إلى لقائه !!
نظرت إلى إبنها فيصل وقبلت جبينه , لكنها أحست بأنه كان يرتعش من البرد , خافت عليه , فأحضرت المدفأة وأشعلتها بالقرب من السرير , وحضنت ولدها ونامت , !!
وما هي إلا لحظات حتى كشرت النيران عن أنيابها وبدأت تنهش في أثاث الحجرة شيئاً فشيئاً , استيقظت سمر مفزوعة لتجد نفسها محاطة بالنيران من كل مكان , حاولت أن تخرج ولدها من الحجرة لكنها لم تفلح , تعالت صرخاتها , وصرخات وليدها , وفجأة , عمّ الهدوء أرجاء المكان !!
في الجزءالقادم والأخير ,,
ماالذي سيحصل لسمر وابنها ؟
وماذا سيحدث لأمل , ويحيى ؟
وكيف ستكون نهاية روايتي ؟؟؟