التعرف والكشف عن الموهوبين ذوي صعوبات التعلم
ويُشير عبدالمعطي القريطي (2005) بأنَّه نحتاج للتعرُّف والكشف عن هذه
الفئة منَ الأطفال الموهوبين إلى عدة أمور، ومنها:
1. استخدام مجموعة متعددة منَ الاختبارات المقننة للذكاء والتحصيل وكفاءة التجهيز والتمثيل المعرفي للمعلومات.
2. الاهتمام بالخصائص السلوكية للطفل الموهوب.
3. جمع المزيد منَ البيانات الشخصية عنِ الطفل الموهوب منْ مختلف النواحي.
4. وإعطاء اهتمام أكبر لمجالات الأداء المتميز.
ويُلاحظ على العموم بأنَّ مُعدَّل إنتاجيتهم التحصيلية يكون دون مستوى مقدرتهم العقلية الحقيقية، وهو ما يُطلق عليه "التباعُد" الواضح بين إمكاناتهم أو ما يُتوقَّع منهم منْ ناحية، ومستوى أدائهم التحصيلي الفعلي منْ ناحيةٍ أخرى.
إنَّ أبرز المظاهر التي يتصف بها هؤلاء الأطفال منْ ناحية التحصيل الدراسي هي تدني مستواهم بالإضافة لتدني مفهوم الذات.
أمَّا خارج المدرسة فإنَّ هؤلاء الأطفال ربَّما يكون إدراكُهُم مُختلفاً، ويكون مصحوباً بتقدير ذات عالٍ، ويتحدَّث البعض عنِ الحماس الموجود لديهم بالنسبة لقدراتهم في مجالات أخرى، مثل: ألعاب الحاسوب، ألعاب القِوى، وغيرهما.
إنَّ هؤلاء الأطفال الموهوبين منْ ذوي صعوبات التعلم هم أكثر إبداعاً وإنتاجاً في المجالات اللامنهجية قياساً بالطلبة الموهوبين الآخرين، وإنَّ إرشاد هؤلاء الأطفال يجبُ أنْ يتركَّز على الوالدين والأسرة والمعلمين، والهدف الأولى هو مُساعدة هؤلاء الأشخاص المهتمين في فهم الخبرة العاطفية لدى الأطفال الموهوبين.
إنَّ قراءة مُتفحصة لأدب الموهوبين منْ ذوي صعوبات التعلم تُشير إلى قلة الاهتمام بالجانب العاطفي لديهم، كما ينبغي أنْ يتكوَّن المِنهاج على موضوعات منْ مثل: مهارات الاتصال، تعديل السلوك، فهم الذات وتقديره والوعي به، وتقبُّل الآخرين (ورد في: ليندا سلفرمان، 2004).
إن أداء مثل هؤلاء الأطفال يتسم بارتفاع المستوى العقلي، ولكنهم مع ذلك يُعانون في ذات الوقت منْ قُصورٍ أكاديمي مُعيَّن يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض تحصيلهم بشكلٍ لا يتناسب مع ذلك المستوى المُرتفع لقدراتهم العقلية، إذ أنَّ مثل هذا القصور غالباً ما يتضمَّن الذاكرة والإدراك والتآزر البصري الحركي أو البصري السمعي، وينتج عنه قصورٌ في القراءة أو الكتابة أو الحساب، في حين تتضمن جوانب القوة التفكير المُجرَّد وخاصةً في التواصل اللفظي، والقدرة على حلِّ المشكلات، والقدرات الإبداعية، وغالباً ما تعملُ جوانب القوة على تعويض جوانب النقص مما يحول دون التشخيص الجيِّد لهم.
إنَّ هؤلاء الأطفال غالباً ما يبدون نمطاً غير مستوٍ منَ السلوك، وقد يأخُذ سلوكهم شكلَ العدوان أو الانسحاب إلى جانبِ تعرضهم المستمر للإحباط وعدم قدرتهم على التحكُّم في البواعث مما يُضعف منْ علاقاتهم بأقرانهم إلى حدٍّ كبير.
وقد يتساءل البعض عما تمثله هذه الشريحة بالنسبة للموهوبين عموماً، فنقول بأنه هناك مجموعة من الدراسات والمسوحات أوصلت نسبتهم في المجتمع إلى السُدُس أي حوالي 16% منَ الأطفال الموهوبين.
تشخيص الموهوبين ذوي صعوبات التعلم
أمَّا عنْ تشخيص الموهوبين ذوي صعوبات التعلم فيُعدُّ منْ أولى خطوات الكشف عن الموهبة، ومنْ ثمَّ تحديد استراتيجيات رعايتهم، وفي هذا الإطار لابد من تعيين المحكات التي يتمّ الإسناد إليها في عملية التشخيص، في هذا الإطار هناك أربعة محكات يتمّ في ضوئها التعرف على أولئك الطلبة الموهوبين ذوي صعوبات التعلم وتحديدهم كما وردت عند حسن عبدالمعطي وعبدالحميد أبو قلة (2006)، وهي:
- محك التميّز النوعي: ينبه إلى وجود صعوبة منَ صعوبات التعلم ترتبط بواحدٍ أو بعدد مُحدد منَ المجالات الأكاديمية أو الأدائية.
- محك التفاوت: ينبه إلى وجود قدر منَ التبايُن بين معدلات الذكاء أو مستوى القدرة الكامنة وبين الأداء الفعلي المُلاحظ أو مستوى التحصيل الدراسي.
- محك الاستبعاد: ينبه إلى إمكانية تمييز الموهوبين ذوي صعوبات التعلم عنْ ذوي الإعاقات، أو ذوي صعوبات التعلم الأخرى.
- محك التبايُن: توجد بعض الدلالات التي تُميِّز أداء الموهوبين ذوي صعوبات التعلم مقارنةً بأقرانهم الموهوبين ممن ليس لديهم صعوبات التعلم، ومنْ هذه الدلالات: انخفاض الأداء اللفظي بوجٍه عام، انخفاض القدرة المكانية، وضعف التمييز السمعي أو تمييز أصوات الكلمات والحروف، وغيرها.
أساليب التعرُّف على الموهوبين ذوي صعوبات التعلم
ويُشترط استخدام أكثر منْ أداة أو أداتيْن؛ طلباً للتشخيص الدقيق، مع مراعاة أنْ تكون هذه الأساليب ملائمة لهذه الفئة، وهي:
1. اختبارات الذكاء بأنواعها وأشكالها.
2. اختبارات التشخيص لمستويات الأداء والإنجاز في المجالات الأكاديمية ذات الصعوبة.
3. ملفات الإنجاز الأكاديمي.
4. قوائم السمات والخصائص السلوكية.
5. تقييمات المعلمين والأقران.
6. المقابلات مع الوالديْن.
7. ملاحظات الفصل الدراسي.
8. التفاعُل مع الرفاق.
9. اختبارات قياس الاتجاهات.
10. اختبارات العمليات والقدرات الإدراكية.
11. تقييم القدرة التعبيرية.
كما يُمكن تعيين صعوبات التشخيص للموهوبين منْ ذوي صعوبات التعلم في الأمور الآتية:
1. وجود تعريفات مختلفة للموهبة وصعوبات التعلم.
2. صعوبة الاستدلال على أنماط ثنائية غير العادية.
3. التداخل بين مفهومي صعوبات التعلم وتدني التحصيل.