الشجيّـون تَنـادوْا واشْتكُـوا
لا هم ارتاحوا ولا الوجِد خَبَـا
وتَنَاجوا فالهـوى أبقـى لهُـمْ
نشوة الذكـرى إمـانِ خُلبَـا
تَتَواريْ لا الصِبَا أبقـى لهـم
من أمانيهم سوى طيف سَبَـا
ومضوا والوجد قد أفضى بَهم
شرّق القلـب وحينـاً غرّبـا
يا رِفاقِ العمرِ والعُمرُ مضـى
بليالـيـه وولْــى متعـبـا
هل لديكم من أمَانينـا صـدى
كَمْ بها عِشْنَاه صفـواً عذبـا
الشجيـون توالـوا زمــراً
كلهم يبكـي خريفـاً وصَبـا
خفقة القلب لخـل مـا وفـى
رفة الهـدب لمَحبـوب أبـى
الخِليـون تـنـادوْا اقبـلـوا
يسْألُون الرأي غمَّـا احتجبـا
ويح أرباب النهى من جاهـل
يُرخِص الغالي ويُغلي المعطبا
ويح أرباب النهى مـن غافـلٍ
يَخفض الرأس ويُغلـي الذنبـا
قالت الأنجُم يـا سـر النُّهـى
أعطنا الحكْمة عـزَّت مطلبـا
فسر الأشيـاء كـم جربتّهـا
شاب منا الرأس والفهـمُ أبـى
قـال والحكمـةُ فـي منْطقـه
في بَيَانٍ شَـقَ ستـراً حجبَـا
لا تلُوموا عَاقـلاً إن غَضبـا
أو تلُومـوا مُدنفـاً إن طرِبـا
لا تلوموا مطرِقاً في صَمْتـه
الحجِـي منـه تولـى هَرَبـا
إن نُهى تاهتْ وويْلي من نهى
مَثْل طفـل روعـوه فاخْتبـى
لا تلوموا من إذا اليـأسُ بَـدَا
قَـاوَمَ اليـأس وغَـذّ الطلبـا
اضحكُوا وابكُوا ولُومُوا كل من
جَـاء للدنيـا وولَّـى كَهبـا