تكلمة المحاضرة الثالثة
× يعتبر إميل دوركايم ان النظم الاجتماعية ذات خاصية اجبارية والزامية اي انها تفرض نفسها على الافراد وتجبرهم على طاعتها فتأثيرها في العقول الفردية يتخذ طابعا الزاميا , وهذه الخاصية مستمدة من المجتمع ممثلاً في " العقل الجمعي " .
× نظريته في هذا المجال تقوم على اساس التمييز بين ما يسمية " التصورات الفردية " و " التصورات الجمعية " .
× التصورات الفردية اساسها المشاعر الناتجة عن تفاعل كثير من خلايا المخ , والمشاعر الناتجة تمتزج لتكون الصور , وهي بدورها تمتز لتكون التصورات الفردية.
× التصورات الجمعية تنتج عن طريق مزج الضمائر الفردية واتحادها في النهاية .
× يرى دوركايم ان التصورات الجمعية هي اعظم شكل للحياة النفسية , انها "نماذج للتفكير والعمل " يرسمها العقل لكي يسير عليها الافراد .
× يرى ان الجماعة تفكر وتسلك وتشعر بشكل يختلف تماما عن افرادها اذا كانوا منفردين .
× التجمع يؤدي الى انتاج كائن جديد , انه " الثقافة" وان لم يسمها دوركايم بل فضل استخدام مصطلح " الوعي الجمعي " .
× يلتقي مع دوركايم علماء اجتماع عديدون , وبخاصة على فكرة ان لكل مجتمع خيالا جمعيا يصنع هويته .
× ان تحليل شكل الثقافة ومحتواها في مجتمع ما مهما كان كبيرا او صغيرا ومهما بدا عليه من تجانس وبساطه ينطوي على كثير من الصعوبات التي تفرض تحليل السمات الثقافية , وما يختفي
تحتها من " خصوصيات " حتى يمكن فهم الثقافة في وحدتها وتكامل اجزائها , لذلك ينبغي دراسة هذه السمات في تكاملها على الرغم من كثرتها وتعددها , لانها في النهاية ليست مستقلة او منعزلة .
× تالكوت بارسونز كان يرى الحياة الاجتماعية من خلال افكار البشر وبخاصة من خلال معاييرهم وقيمهم .
× فالمعايير : هي تلك القواعد المقبولة اجتماعيا التي يستخدمها البشر في تقرير افعالهم .
× القيم : هي ما يعتقدة البشر كما يجب ان تكون عليه الحياة , وهي ايضا لها تأثير في تحديد افعال البشر .
× اهم العمليات الاجتماعية عند بارسونز هي عملية توصيل المعاني , اي توصيل الرموز والمعلومات .
× ايضا اهتم بارسونز بانتظام افعال الافراد وفقا لانساق من الافعال , وهو يقيم مماثلة بين النسق الاجتماعي والكائن العضوي .
×يخلص بارسونز الى ان اي نسق وعلى اي مستوى يجب ان يفي بأربعة متطلبات اذا كان يريد البقاء .
× هذه المتطلبات الاربعة او المستلزمات الوظيفية هي :
1. وظيفة التكيف : ان كل نسق لا بد ان يتكيف مع بيئته .
2. وظيفة تحقيق الهدف : لا بد له من ادوات يحرك بها مصادره ليحقق اهدافه ويصل الى درجة الاشباع .
3. وظيفة الاندماج والتكامل : عليه ان يحافظ على التواؤم والانسجام بين مكوناته .
4. وظيفة ثبات المعايير : قوامها ان تؤكد قيم المجتمع وان ثمة حافزا لهؤلاء وان يخضعوا لمتطلباتها ومستلزماتها وان هذه الوظيفة اقل دينامية من غيرها لانها تثبت النظام المعياري وتحافظ عليه .
× لاشك في ان مقاربات بارسونز تتضمن قوة تفسيرية عميقة على الرغم من تعقيدها .
× ان نقطة الانطلاق في التحليل البارسونزي هي " الفعل " اي السلوك الانساني , الفردي او الجمعي ,وتعبيرات الفعل تشتمل ليس فقط على
التصرفات الملاحظة خارجيا , انما ايضا على الافكار والاحاسيس والطموحات والرغبات , لذلك يشدد على ان موقع الفعل يتحدد دائما في اربعة سياقات :
1. السياق الايديولوجي , بحاجاته ومتطلباته الفيزيولوجية والعصبية .
2. السياق النفسي , والذي يندرج في اختصاص علم النفس واطار الشخصية .
3. السياق الاجتماعي , بتفاعلاته بين الجماعات والافراد وهو من اختصاص علم الاجتماع .
4. السياق الثقافي , وهو يتمثل بالمعايير والنماذج والقيم والايديولوجيات والمعارف وهو السياق الذي درسته الانثربولوجيا بداية .
× في التحليل البارسونزي نظري الى الانساق الاجتماعية والثقافية والى الادوار بوصفها نتيجة للفعل الاجتماعي او العكس , الا ان " التفاعلية الرمزية " لم تقم بهذه النقلة بل ظلت مع " الفعل " الاجتماعي.
× ترى ان البنى الاجتماعية ضمنا باعتبارها بنى للأدوار بطريقة بارسونز نفسها , انها تبقي اهتماماتها على مستوى " وحدة الفعل الصغرى " ولا تهتم بقضية
الاختيار بين سلم المفاضلات قدر اهتمامها بقضية تشكل المعاني التي يعبر سلم المفاضلات عن نفسه بواسطتها .
× المؤسس الفكري لهذا الاتجاه هو " جورج هربرت ميد " وهو اتجاه تجاذبه اكثر من تيار , الا انا هربرت بلومر اوجز فرضيات التفاعلية على الشكل التالي :
• ان البشر يتصرفون حيال الاشياء على اساس ما تعنيه تلك الاشياء لهم .
• هذه المعاني هي نتاج للتفاعل الاجتماعي في المجتمع الانساني .
• هذه المعاني تحور وتعدل ويتم تداولها عبر عملية تأويل يستخدمها كل فرد في تعامله مع الاشارات التي يواجهها .
× مفهوم الحقل مصطلح مستعار من الكهرباء المغناطيسية , وهو يعني حيزا ما يسري فيه منطق متناسق اقتباس هذه الكلمة في العلوم الاجتماعية اتى من هذا المنطلق .
× بيار بورديو عالم الاجتماع الفرنسي الشهير اعتبر ان للمفاهيم صفة إجرائية , بمعنى انها لاتحمل مضمونها وتكتسب معناها الا في اطار استخدامها في الواقع وفي اطار معين من العلاقات .
× قدم بورديو ادوات مفهومية جديدة لتحليل ومقاربة الظواهر الاجتماعية , مثل الحقل و العرف و مبدأ التمايز والحس العملي والرأسمال الرمزي والبنية التفاضلية .
× كان يرى ان طريقة فهم الواقع على اساس فهم العلاقات تعد الطريقة المثلى او الفضلى في العلم الاجتماعي .
× الحقل الاقتصادي يشمل العلاقات والظواهر والممارسات الاقتصادية , والحقل الديني يشمل العلاقات والظواهر الدينية , وكذلك الحقل الفني يشمل مجمل المعارف ,
وهذه الحقول وغيرها على الرغم استقلالها النسبي بعضها عن بعض الا ان هذا لا يعني غياب التاثيرات والتفاعلات .
× يلعب مفهوم " نظام الاستعدادات والتصورات " دورا محوريا في تحليلات بورديو ومقارباته السوسيولوجية .
× يرى فيه مبدأ مولدا لأفكار وممارسات , او نظاما يسمح بخلق استراتيجيات ومواقف .
× يعتبر المفهوم ذو صفة " علائقية " تتمثل بالعلاقات بين البنى الداخلية والبنى الخارجية , اي انها غير مرتبطة " بالذات " لوحدها او " بالوضع " لوحده .
× ان عملية التوافق بين انظمة الاستعدادات والبنى المعرفية , وانظمة الحياة الاجتماعية للأفراد , تترجم بتصرفات معينة وكأنظمة للحقيقة الخارجية .
× استطاع توماس كون ان يقدم قراءة غنية اثارت نقاشا واسعا في الستينيات , ولب نظرية كون تقوم على مفهوم " النموذج الارشادي " وهو مفهوم استخدمه في بحثه القيم " بنية الثورات العلمية " .
× هذا البحث خصصه لدراسة سيرة العلم , هل هي عشوائية ام يمكن للانسان ان يحكم قبضته على هذه المسيرة تخطيطا وتوجيها , من خلال فهم قوانين العلم كعملية تاريخية ممتدة وكقوة اجتماعية فاعلة .
× النموذج الارشادي عند كون هو " تلك النظريات المعتمدة كنموذج لدى مجتمع من الباحثين في عصر بذاته " , فالعلماء لا يتعلمون المفاهيم والقوانين والنظريات في صورة مجردة بل على العكس انهم منذ البداية يلتقون بهذه الادوات الذهنية في وحدة مسبقة تاريخية وتربوية .
× يتقاطع مفهوم " النموذج الارشادي " مع مفهوم " نظام الاستعدادات والتصورات " ويتكئ الاثنان على مفهوم " البيروف " والذي يمكن ترجمته بـ " النداء الداخلي " الذي استخدمه ماكس فيبر .
× النداء الداخلي هو مفهوم يشير الى ممارسة نوع محكم من ضبط النفس من اجل الوصول الى اهداف او اغراض ثابته .
× ان الدراسات السوسيولوجية لماكس فيبر اكسبته شهره كبيرة نظرا الى القيمة الفكرية التي لا تزال لكتاباته , وخصوصا نظريته في كتاب " الاخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية " .
× في هذا الكتاب لا يسعى فيبر الى القول ان البروتستانتية كانت مصدرا لروح الرأسمالية او للرأسمالية بطريقه محددة .
× تخبرنا معظم النظريات في العلوم الاجتماعية كيف يشرع الافراد والجماعات في الحصول على ما يريدونه لكن سوسيولوجيا الثقافة تسعى لكي تشرح لماذا يريدون مايردونه فضلا عن سلوكهم للحصول على ما يريدونه .