2011- 4- 23
|
#12
|
|
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
|
رد: ملخصات تاريخ السيره النبويه
المحاضرة الحادية عشرة
فتح مكة
الفهرس
أولاً: أهمية هذا الفتح
ثانياً: سبب فتح مكة
ثالثاً: التجهز والمسير إلى مكة
رابعاً: قصة حاطب بن أبي بلتعة
خامساً: اهدار دماء بعض كفار أهل مكة
أولاً: أهمية هذا الفتح:
لاشك أن لهذا الفتح أهمية قصوى في حياة المسلمين يقول ابن القيم رحمه الله عنه: هو الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمـين، واستنقذ به بلــده وبيته الذي جعله هدى للعالمين، من أيدي الكفار والمشركين، وهو الفتح الذي استبشر بـه أهـل السمـاء، وضـربت أطناب عِزِّه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به فــي ديــن الله أفواجـاً، وأشرق به وجه الأرض ضياءً وابتهاجاً.
ثانياً: سبب فتح مكة:
ذكرنا سابقا أن بنداً من بنود صلح الحديبية يفيد أن من أحب أن يدخل في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق.
وحسب هذا البند دخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش وصارت كل من القبيلتين في أمن من الأخرى ( وقد كانت بين القبيلتين عداوات وتوترات في الجـاهليــة ) إلا أن قبيــلة بكــر
نقضت العهد وأحبت أن تثأر من خزاعة, فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بنى بكر في شهر شعبان سنة 8هـ، فأغاروا على خزاعة ليلاً، وهم
على ماء يقال له " الوتير " فأصابوا منهم رجالاً، وتناوشوا واقتتلوا وأعانت قريش بني بكر بالسلاح وقاتل معهم رجال من قريش مستغلين ظلمة الليل.
ولما دخلت خزاعة إلى مكة لجأوا إلى دار بُديل بن ورقاء الخزاعي، فأسرع عمرو بن سالم الخزاعي فخرج حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فوقف عليه, وهو جالس بين ظهراني الناس فقال:
يارباني ناشدٌ محمداً حلفنا وحلف أبيه الأتلدا
قد كنتم وُلداً وكنا والدا ثُمَّة أسلمنا ولم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصراً أبداً وادع عبــاد الله يأتـــوا مـــددا
فيهــم رسول الله قد تـجردا أبيضَ مثل البدر يسمو صُعدا
إن سيـم خسفاً وَجهُهُ تربدا في فيلق كالبحر يجري مُزبدا
إنَّ قريشـاً أخلفوك الموعدا ونقضـــوا ميثـاقــك المُؤَكـَّـدا
وجعلوا لي في كََدَاء رَصَدا وزعموا أن لستُ أدعـو أحدا
وهـــــم أذل وأقــــل عـددا هــــم بيتـونـا بالوتيــــر هُجَّدا وقتلـونا رُكَّــــعاً وَسُجــــدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( نُصرت يا عمرو بن سالم )، ثم عرضت له سحابة من السماء، فقال:( إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب).
ثم خرج بُدَيْل بن وَرْقَاء الخزاعي في نفر من خُزَاعَة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأخبروه بمن أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة.
ثالثاً: التجهز والمسير إلى مكة :
حاولت قريش أن تتدارك هذا الخطأ العظيم الذي ارتكبته في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم والمسلمين عامة، فأرسلوا أبا سفيان إلى المدينة إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه وكذلك الصحابة رضي الله عنهم فرجع خائباً وخاسراً فأخبر قريش بفشل مسعاه. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يعد العدة، وحرص أثناء التجهز على كتمان الأمر حتى عن أقرب أصحابه إليه من أجل أن يفاجئ مكة بهجومه الحاسم فلا تستطيع مقاومة ودفاعاً وتذعن للأمر وتحقن الدماء.
- وما أن تم الاعداد والتجهز حتى انطلق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جهة
مكة في 10 رمضان سنة 8 هـ وأمرهم بالجد والتهيؤ وقد ذكر الواقدي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة ولا يعلم أحد وجهته فقائل يقول يريد قريشاً, وقائل يقول هوازن, وآخر يقول يريد ثقيفاً ولم يعقد الألوية حتى بلغ " كديد ".
رابعاً: قصة حاطب بن أبي بلتعة:
ولما علم المسلمون بوجهة النبي صلى الله عليه وسلم, حاول حاطب بن أبي بلتعه وهو من أصحاب بدر، أن يبلغ قريش بهذا الأمر فكتب كتاباً وأعطاه امرأة فأخفته في طيات شعرها وانطلقت صوب مكة، وجاء الوحي وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر, فأرسل علي والزبير فتداركا المرأة فأخذا الكتاب منها
وأسلماه للنبي صلى الله عليه وسلم. فدعى النبي صلى الله عليه وسلم حاطب وقال له ما حملك على هذا؟ فقال: " أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكن كنت امرأ ليس لي في القوم من أهل ولا عشيرة, وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليه " فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنقه فإن الرجل قد نافق. فقال الرسول: وما يدريك يا عمر فلعل الله اطلع على أصحاب بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم, فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مر الظهران عسكر بها ومعه عشرة آلاف من المـهاجرين والأنصار. ويُذكر أن أبا سفيان ومعه رجل من أصحـابه
خرجا ليتحسسا الأخبار فرأوا نيران المعسكر، فلما رآهما العباس قدم إليهما وأخبرهما بالخبر، بهدف أن يستأمن زعماء قريش من النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم لن يستطيعوا المقاومة. ولما علم أبو سفيان بالخبر ذهب مع العباس لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم أما الرجل الآخر فإنه قفل راجعاً.
وفي الصباح أُحضر أبا سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ”ويحك يا أبا سفيان ألم يأنلك أن تعلم أنه لا إله الا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك.
فكرر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مقولته فقال أبو سفيان: أما هذه فو الله فإن في النفس منها حتـى الآن. فقال له العباس ويحــك أسلم واشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله قبل أن نضرب عنقك. عند ذاك أعلن أسلامه.
بعدها أعلن النبي صلى الله عليه وسلم: " أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن" فذهب أبو سفيان إلى مكة وأخبر رجالات قريش بما رآه ثم دخل منزله فقال من دخل دار أبو سفيان فهو آمن.
ثم بعد ذلك وزع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى مكة ليدخلوها من جهاتها الأربع، وبالفعل دخلوها بسهولة بالغة ولم يحدث إلا اشتباكات بسيطة لا تذكر فتمت سيطرة المسلمين على مكة في العشر الأواخر من رمضان.
ثم بعد ذلك قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة فطاف حولها سبعاً وطاف معه المسلمون وتكبيراتهم تملأ عنان السماء، ثم بعد ذلك دخل الكعبة و حطم الأوثان الموجودة بها وهو يقول: " قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ".
بعدها وقف عليه الصلاة والسلام على باب الكعبة وخطب الناس خُطبة عظيمة ... إلى أن قال يا معشر قريش ما تظنون إني فاعل بكم؟ فأجابوه بصوت واحد:خيراً, أخو كريم وابن أخ كريم. فقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء.
خامساً:اهدار دماء بعض كفار أهل مكة:
لقد أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماء بعض كفار أهل مكة وهم تسعة نفر, وأمر بقتلهم وان وجدوا تحت أستار الكعبة, وهم: عبد العزى بن خَطل - عبد الله بن سعد بن أبي سرح - عكرمة بن أبي جهل - الحارث بن نفيل – قيس بن صبابه – هبار بن الأسود – قينتان لابن خَطل كانتا تغنيان بهجو النبي صلى الله عليه وسلم – سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب( وهي التي وجد معها كتاب حاطب ).
فأما ابن أبي سرح فجاء به عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشفع فيه، فحقن دمه، وقبل إسلامه, وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر، ثم ارتد ورجع إلى مكة.
وأما عكرمة بن أبي جهل، ففر إلى اليمن، فاستأمنت له امرأته، فأمنه النبي صلى الله عليه وسلم فتبعته، فرجع معها وأسلم وحسن إسلامه.
وأما ابن خطل فكان متعلقًا بأستار الكعبة، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره، فقال: (اقتله) فقتله.
وأما مقيس بن صبابة فقتله نُميلة بن عبدالله، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله، ثم ارتد ولحق بالمشركين.
وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول الله بمكة، فقتله علي رضي الله عنه.
وأما هبار بن الأسود فهو الذي كان قد عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجرت، فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها، ففر هبار يوم مكة ثم أسلم وحسن إسلامه.
وأما القينتان فقتلت إحداهما، واستؤمن للأخرى فأسلمت، كما استؤمن لسارة وأسلمت.
قال ابن حجر: وذكر أبو معشر فيمن أهدر دمه الحارث بن طُلاطل الخزاعي، قتله علي رضي الله عنه. وذكر الحاكم أيضاً ممن أهدر دمه كعب بن زهير، وقصته مشهورة، وقد جاء بعد ذلك وأسلم ومدح النبي صلى الله عليه وسلم، ووحشي بن حرب، وهند بنت عتبة امرأه أبي سفيان، وقد أسلمت، وأرنب مولاة ابن خطل أيضاً قتلت، وأم سعد قتلت، فيما ذكر ابن إسحاق، فكملت العدة ثمانية رجال وست نسوة، ويحتمل أن تكون أرنب وأم سعد القينتان، أختلف في اسمهما أو باعتبار الكنية واللقب.
تلك هي غزوة فتح مكة، وهي المعركة الفاصلة والفتح الأعظم الذي قضى على كيان الوثنية قضاء باتًا، ولم يترك لبقائها مجالا ولا مبررا في ربوع الجزيرة العربية، فقد كانت عامة القبائل تنتظر ماذا يتمخض عنه العراك والاصطدام الذي كان دائرًا بين المسلمين والوثنيين وكانت تلك القبائل تعرف جيدا أن الحرم لا يسيطر عليه إلا من كان على الحق وكان قد تأكد لديهم هذا الاعتقاد الجازم أي تأكد قبل نصف القرن حين قصد أصحاب الفيل هذا البيت فأهلكوا وجعلوا كعصف مأكول.
وكان صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم، أمن الناس به وكلم بعضهم بعضًا، وناظره في الإسلام، وتمكن من اختفـى من المسلمين بمكة
من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه، ودخل بسببه كثير في الإسلام، حتى إن عدد الجيش الإسلامي الذي لم يزد في الغزوات السالفة على ثلاث آلاف إذا هو يزخر في هذه الغزوة في عشرة آلاف.
وهذه الغزوة الفاصلة فتحت أعين الناس وأزالت عنها آخر الستور التي كانت تحول بينها وبين الإسلام وبهذا الفتح سيطر المسلمون على الموقف السياسي والديني كليهما معا في طول جزيرة العرب وعرضها، فقد انتقلت إليهم الصدارة الدينية والزعامة الدنيوية.
فالطور الذي كان قد بدأ بعد صلح الحديبية لصالح المسلمين قد تم وكمل بهذا الفتح المبين، وبدأ بعد ذلك طور آخر كان لصالح المسلمين تمامًا، وكان لهم فيه
السيطرة على الموقف تمامًا. ولم يبق لأقوام العرب إلا أن يفدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعتنقوا الإسلام ويحملوا دعوته إلى العالم، وقد تم استعدادهم لذلك في سنتين آتيتين.
|
|
|
|
|
|