المحاضرة الحادية عشرة
أسرة انجيلوس 1185- 1204م
عناصر المحاضرة
•الإمبراطور اسحق الثاني أنجيلوس 1185- 1195م
•الإمبراطور الكسيس الثالث 1195- 1203م
•القسطنطينية تحت سيطرة ( الصليبيين اللاتين )
•ابرز الأحداث خلال الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية
الإمبراطور اسحق الثاني أنجيلوس 1185- 1195م
*** تسلم العرش بعد الثورة عام 1185م على آخر أباطرة أسرة كومنين ( اندرونيق )
أبرز الأحداث في عهده:
- استقلال أحد أبناء البيت الكومنيني بجزيرة قبرص . وقد استمرت الجزيرة تحت سيطرة البيت الكومنيني حتى تمكن ريتشارد قلب الأسد ملك انجلترا من احتلالها خلال الحملة الصليبية الثالثة سنة 1191م. وبذلك انقطعت علاقة الجزيرة نهائيا في الدولة البيزنطية ، واصبح تاريخها يرتبط بتاريخ الحروب الصليبية .
- استطاعت دول بلقانية مثل بلغاريا وصربيا إعلان استقلالها عن الدولة البيزنطية ، وحافضت على هذا الاستقلال .
>>>>>
قدوم الحملة الصليبية الثالثة إلى الشرق بعد ان وحد صلاح الدين الدولة الإسلامية في كتلة واحدة ضد الصليبيين وكان من قادة تلك الحملة فريدريك بارباروسا إمبراطور ألمانيا ، وقد أحدثت هذه الحملة خرابا كبيرا في المدن البيزنطية .
قاوم انجيلوس قوات الحملة الصليبية 3 وخاصة قوات بارباروسا إمبراطور ألمانيا / ولكن العداء زاد بين الطرفين وتفاقم بسبب قيام انجيلوس بالتحالف مع صلاح الدين وهو ما جعل بارباروسا يفكر بتحويل مسار الحملة بدلا من بيت المقدس إلى الدولة البيزنطية .
الإمبراطور الكسيس الثالث 1195- 1203م
** بسبب الاضطرابات التي حدثت خلال حكم انجيلوس ، فقد استغل اخو الامبراطور ( الكسيس الثالث ) الموقف لصالحه ، وقام بخلع اخيه اسحق ، واقام نفسه مكانه سنة 1195م.
ابرز التطورات في هذه الفترة وحتى نهاية حكم أسرة انجيلوس :
- ان البلاد كانت تعج بالاضطرابات والفتن وأصبح الموقف أسوا من ذي قبل
- لم يكتف الكسيس بإبعاد أخيه عن العرش فقام بسمل عينيه ، وسجنه مع ابناءه .
- استطاع ابن اخ الكسيس الثالث وهو الكسيس الرابع بن انجيلوس الهروب من السجن وتوجه إلى الغرب الأوروبي واستنجد بملوكها ضد عمه المغتصب لعرش أبيه .
>>>>>
- خلال هذه الفترة عادت الحملة الصليبية الثالثة من المشرق دون ان تحقق نتائج كبيرة ، وبدا في الغرب الاعداد لحملة صليبية رابعة ، ووصل الصليبيون الى البندقية للابحار من هناك الى بلاد الشام .
- حاولت البندقية استغلال الأمر واستعدادات الغرب من اجل الانتقام من الدولة البيزنطية بسبب موقفها السيئ من تجارتها .
- اتفق الكسيس الرابع وملوك أوروبا على إنقاذ بيزنطة مما حل بها على يد الكسيس الثالث . مقابل مكاسب سيحصلون عليها عند إعادة العرش إلى أصحابه ، وبذلك تحولت الحملة الصليبية الرابعة إلى بيزنطة بعد ان كان هدفها الاستيلاء على مصر والتوجه الى الاراضي المقدسة .
>>>>
- انتهى الأمر بالفعل بالقضاء على الدولة البيزنطية التي تحولت إلى قطع متناثرة تحت سيطرة الأمراء الصليبيين عدا بعض المناطق التي أقيمت فيها حكومة بيزنطية في المنفى حيث أقيمت حكومة في نيقية وأخرى في طرابيزون وشبه جزيرة المورة .
- أقيمت إمارة صليبية ( لاتينية ) في بيزنطة واستمرت منذ 1204- 1261م
- استمر البيزنطيون يعملون في المنفى ويسعون لإخراج الصليبيين من عاصمتهم وأراضيهم .
- اعتبر بعض المؤرخين ان نهاية الدولة البيزنطية هو 1204موالسبب هو سقوط العاصمة البيزنطية بيد اللاتينالصليبيين . الحملة الصليبيةالرابعة . ورغم عودة الدولة البيزنطية بعد زوال الصليبيين إلا ان التأثيرات الغربية خلال سيطرة اللاتين عليها بقيت ماثلة .
القسطنطينية تحت سيطرة ( الصليبيين اللاتين )
أسباب تحول الحملة الصليبيةالرابعة إلى القسطنطينية :
أ- فشل الحملة الصليبيةالثالثة في تحقيق أهدافها في الشرق وعودة أصحابها الذين كانوا يسعون لتحقيق مكاسب تعوض خسارتهم في الحملة3.
ب- الدور الذي لعبته البندقية في تحويل وجهة هذه الحملة وذلك للثأر من الدولة البيزنطية بسبب مواقفها السيئة من التجارة والتجار البنادقة .
>>>>>
ج- ما قام به الكسيس3 من الاستيلاء على العرش وهروب الكسيسالرابع من السجن واستنجاده بالغرب لمحاولة استعادة العرش وحقه في الحكم . فهبت زعامات غربأوروباوالبندقية لمساعدته على استعادة حكمه لعلها تحقق مصالحها وأطماعها في الدولةالبيزنطية من خلال حكم الكسيسالرابع .
د- ثراء الدولةالبيزنطية الذي كان الغرب على علم به . والرغبة في الحصول على المكاسب الاقتصادية .
هـ - الموقف المعادي المتبادل بين البندقية والدولة البيزنطية .
و- رغبة إمبراطور ألمانيا الانتقام من الامبراطورية البيزنطية بسبب وقوفها في وجه أطماع إمبراطورية المانيا في ايطاليا منذ ايامكومنين .
ما موقف الامبراطورية البيزنطية من الحملات الصليبية منذ بدايتها وحتى سقوط القسطنطينية :
- كان الصليبيون ينظرون إلى الدولة البيزنطية على اعتبار أنها لا تريد للصليبيين تحقيق النصر ، وكانت العلاقة بين الطرفين تشوبها الريبة والشك والدليل على ذلك // اصطدام الكسيسكومنين بزعماء الحملة الصليبيةالاولى الذين مروا بالعاصمة القسطنطينية واحدثوا فيها الاضطرابات .
- كما اختلف الطرفان على تبعية المناطق التي يسيطرون عليها من المسلمين .
- كان هناك خلاف بين الطرفين في الثقافة واللغة والمذهب والحضارة والبيئة الجغرافية وكان كلا منهم ينظر إلى الآخر على اعتباره مهرطقالأنه ليس على مذهبه .
>>>>
- اتخذ الإمبراطور الكسيس كافة السبل والوسائل لوقف الصليبيين عند حدهم وحفظ القسطنطينية من عبثهم .
- اتسع العداء بعد ان استولى بوهيمندالنورماندي عدو البيزنطيين على أنطاكية وهي من أملاك البيزنطيين وأقام فيها إمارة لاتينية .
- استمر الصراع عنيفا بين اللاتينوالبيزنطيين فترة غير قصيرة من الزمن خلال عهود خلفاء الكسيسكومنين . وقد ترك هذا أسوأ الأثر على العلاقات بين الطرفين .
- كانت أطماع الصليبيين المادية لا تقتصر على بلاد الشرقالإسلامي بل تتعدى ذلك إلى العالم البيزنطي أيضا ، وهو ما جعل الدولة البيزنطية تبدو في نظر الغربيين وكانها تقف ضدهم وضد اعمالهم
- أراد الكثير من ملوك أوروبا وأباطرتها وسعوا جاهدين إلى ضرورة معاقبة الدولة البيزنطية على موقفها هذا .
>>>>>
- بعد انتصار المسلمين واستعادة القدسوالشام من يد الصليبيين قامت الحملة الصليبيةالثالثة ولكنها فشلت في تحقيق أهدافها ثم بدأت في أوروبا دعوات إلى حملة صليبيةرابعة بتشجيع من البابا انوسنت الثالث الذي بث دعاته في اغلب البلدان للتبشير في الحرب ولكن تلبية تلك الدعوات كان ضعيفا في البداية والسبب :
أ- حدوث حوادث في أوروبا شغلتها عن فكرة الحروب الصليبية مثل الفتن الداخلية بين الملوك والأمراء .
ب- تراجع الروح الدينية الصليبية في الغرب وتناقصها بعد وضوح إبعاد الحركة الصليبية وأهدافها ، حيث بدأ الناس ينفصلون عنها ويشككون في جدواها وقيمتها .
>>>>>
- أظهرت البندقية أهمية كبيرة في هذه الحملة ودعمها ولكنها كانت تشترط على قادة الحملة بعدة حملات على مناطق لجزر منافسة لها . وفي نفس الوقت كانت حريصة على الانتقام من بيزنطة ومواقفها المعادية من التجار والتجارة البندقية .
- عبرت الحملة الصليبيةالرابعة عن ذروة أطماع الصليبيين في الدولة البيزنطية والتي لم تكن بحاجة إلى تشجيع وتحريض من البندقية أو غيرها .
ابرز الأحداث خلال الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية :
- بعد الاتفاق الذي تم بين الإمبراطور المخلوع وأمراء أوروبا . ذهب الإمبراطور إلى البندقية وقدم لها من التعهدات الكثيرة التي تحفظ حقوقها وامتيازاتها .
- انطلق الأسطول ألبندقي وعلى متنه جنود الصليبيين ووصل القسطنطينية 1203م لكنه لم يجد هناك ترحيبا ، بل ان اهالي العاصمة البيزنطية اعتبروا الحملة قوة اجنبية معادية . وقد استعادوا أيام الحملة الصليبيةالأولى وما رافق ذلك من نهب .
- انقلب أهل القسطنطينية ضد الصليبيين وانتهت الأحوال بفرار الإمبراطور الكسيس3 واستيلاء الصليبيين على القسطنطينية ، ثم تمت اعادة اسحقانجيلوس واقامته امبراطورا سنة 1203م
>>>>
- انفجرت ثورة في العاصمة سنة 1204م ذهب خلالها الإمبراطور ، وهربت بيوت القسطنطينية الاقطاعية ، وتركت العاصمة فريسة سهلة بيد الصليبيين ( اللاتين ) ، وتم احتلال المدينة وابيحت للجند الفرنج فنهبوها ولم تسلم حتى الكنائس من النهب.
- تم تقسيم ممتلكات الدولة البيزنطية بين الزعماء الصليبيين من اللاتين ونصبوا احد زعمائهم وهو بلدوين إمبراطورا ، كما كان للبندقية دور كبير وحصة واسعة في التقسيم الجديد
- بعد تقسيم الامبراطورية البيزنطية تم إقامة العديد من الممالك الصليبية على الأراضي البيزنطية في تراقياومقدونية بشرط ان يعترف هؤلاء الملوك بالتبعية لملك القسطنطينية الجديد . وبذلك تحولت الدولة البيزنطية إلى إقطاعيات عديدة .
>>>>
- لم تستطع الامبراطورية اللاتينية التي أقامها الصليبيون في القسطنطينية من الاستمرار والسبب يعود إلى :
1- ان حكامها الجدد من اللاتين كانوا أعداء متنافسين في الأساس كما أنهم أعداء لأهل القسطنطينية ، وكيف لا مع وجود التنافس المختلف الجوانب بين الشرق والغرب والعداء التقليدي بين الطرفين والذي اتضح منذ الحملة الصليبية الاولى واطماعها في السيطرة على القسطنطينية .
2- ان الكنيسة الغربية ( الرومانية الكاثوليكية ) وعلى راسها البابوية التي ينتمي اليها الحكام اللاتين , كان من الصعب ان تتحد مع الكنيسة البيزنطية التي تدين بالمذهب الارثذوكسي
>>>>>
** هدفت البابوية من الحروب الصليبية تحقيق عدة أهداف أبرزها:
1- القضاء على العالم الإسلامي
2- تحقيق وحدة الكنيسة المسيحية على مذهب واحد وهو الكاثوليكية بحيث لا يكون هناك سوى كنيسة واحدة وهي الكنيسة الكاثوليكية ، ولا يكون هناك الا بابا واحد وهو باباروماوتكون له الكلمة والمكانة الاولى في العالم المسيحي .
ملاحظة : ان النظام الاقطاعي الذي كان مطبقا في القسطنطينية بعد سقوطها بيد امراء الغرب الاوروبي الصليبيين كان عاجزا عن الامتزاج مع المدنية والحضارة البيزنطية ، لان النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مختلف في بيزنطة عن النظام الذي جاء من الغرب .