عرض مشاركة واحدة
قديم 2007- 5- 7   #4
★ NiGhT AnGeL ★
من مؤسسي الملتق
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 254
تاريخ التسجيل: Wed Jan 2007
المشاركات: 7,934
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 16067
مؤشر المستوى: 173
★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute★ NiGhT AnGeL ★ has a reputation beyond repute
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
★ NiGhT AnGeL ★ غير متواجد حالياً
رد: «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»يوميــات مدرس«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

هذه المرة سنتحدث عن تجاوز المعلم حجب المهنة ليصل لحالة الأبوة...

أول تعيين لي كان في مدرسة الخميس الابتدائية للبنين.. كان ذلك قبل أربع سنوات.. كنت حينئذٍ جديداً على مهنة التعليم الابتدائي و كان لزاماً عليّ أن أتعلّم من كل الموجودين خاصة أن أصغر معلم في هذه المدرسة خبرته أكثر من تسع سنوات.

أفضل من تعلمت منه كان يدعى الأستاذ السيد علي من قرية أبو قوة .. و هو مشرف إداري في المدرسة.. أما الآن فهو الآن المدير المساعد لمدرسة البديع الابتدائية للبنين (في بني جمرة).. هذا الأستاذ غمرني بحالة من الأبوة بمعنى الكلمة و ظل يرفدني بكل ما أوتي من خبرة طيلة ثمانٍ و عشرين سنة.. هذا الأستاذ لديه من القلب ما يسع الجميع بلا استثناء.. أعجبت به و صرت أنهل من معين خبراته دون أدنى شبع..

في يوم من الأيام و بينما كنت في غرفة المعلمين جاءني و طلب مني مرافقته لغرفته في الإدارة.. تعجبت من هذا الطلب و خفت أن يكون هناك إجراء غير طبيعي بالنسبة لي.. قال لي.. أنت منقول لمدرسة جابر بن حيان الابتدائية للبنين..

قلت له: و ما الذي يضيرك بنقلي؟

قال: كنت أتمنى أن أشحذ شخصيتك أكثر و أجعل منك معلّماً ناجحاً.

تعجبت أنه كان يلاحظ تعلقي به منذ اللحظة الأولى لدخولي المدرسة..

قال لي.. لك من الآن ساعتان فقط هي آخر مكوثي معك.. و ستذهب لمدرسة تتطلب منك نشاطاً لأنها مدرسة نموذجية و مديرها يحب المنتجين من المعلمين..

بصراحة.. أخافني كلامه..

و لكنه ربّت على كتفي قائلاً.. لا تثريب عليك و لا خوف.. ستكون سفيراً لمدرسة الخميس التي ما دخلها معلم إلا و خرج منها ناشطاً قوياً مباركاً لأنها منبت التعليم الأول و مباركة بهذا المبنى (و كان يشير للمبنى القديم للمدرسة و التي كانت تسمى "المباركة العلوية" و التي لا زال محفوراً عليها هذا الاسم)..

و أقولها بصراحة.. هي مباركة لأنها سميت باسم باب مدينة العلم سيد الأوصياء الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام...

ظل يسدي لي النصائح تلو النصائح و أنا أستمع لنصائحه...

و حانت ساعة الفراق..

أخذ كل منا يعانق الآخر و هو يختنق بعبرته...

سرت في سيارتي و كان الدرب يكفي للتأمل في شخصية هذا الأستاذ العظيم...

عشرون دقيقة قضيتها و أنا أتفكر في كنهه... ما سر هذه الرفعة لدى هذا الأستاذ؟

صدقوني.. حتى اليوم أجهل هذا السر...

شهر واحد فقط قضيته معه تعلمت منه فنونَ كثيرة في التعامل مع الآخرين و في الإدارة و في حل مشاكل الطلاب و فن محاورة أولياء الأمور...

و الأهم من هذا كله تجنب المشاكل داخل المحيط التربوي سواء كانت من الإدارة أم من أصدقاء العمل أم من أولياء الأمور أم من أبنائهم...

و الأهم من هذا كله...

أنني حتى اليوم لا أخطو خطوة إلا و أستشيره لما لمشورته من تسديد...

الرسالة التي أوجهها من خلال هذه اليومية هي:-

1- لو كان لكل معلم مرشد يعينه على التكيف مع جو العملية التعليمية التعلمية و يقوم أداءه بشكل دقيق إضافة للعمل الرسمي للإدارة خارجاً عن التقييم الرسمي لأصبح أداء المعلم مضاعفاً.
2- حبذا لو فكّر المعلمون ذوو الخبرة الطويلة في احتذاء ما قام به هذا الأستاذ العظيم من تلقاء أنفسهم لكل معلم مستجد و أعطوه من خبراتهم لتطور أداؤه و مستوى المخرجات في المدرسة.
3- على المعلم المستجد أن يبحث له عن خليل داخل المدرسة ينوّره و يساعده بكل ما يحتاج إضافة لوجود الإدارة و المعلم الأول.. ففي بعض الأحيان تكون العلاقة الرسمية غير منتجة بصورة كبيرة مثل العلاقة الأخوية بين أعضاء الهيئتين الإدارية و التعليمية...


وفّق الله معلمنا و أستاذنا السيد علي و كل من حذا حذوه و سار على سيرته من المعلمين و رزقه الجنة لطيبته ان شاء الله...

والى يوميات أخرى...
  رد مع اقتباس