- واختلاف ظروف كل بيئة قد يجعل شخصًا ما له قدرات كبيرة، لكنه قد يكون معوقًا بدرجه ما في مجتمع يوجد به كل شئ مصمم للعاديين،وليس به أية تسهيلات متاحة للمعوقين، حتى لو كانتالإعاقة بدرجة بسيطة أو معتدلة.
• وهكذا فالطفلالمعوق سمعيا قد يواجه مشكلة الحصول علي الخدمات المناسبة في بعض المجتمعات، وبرغم صعوبات السمع الحادة للصمم وتأثيراتها علي اللغة،إلا أن الصم عندما استخدموا اللغة الاشارية في حياتهم اليومية قد طوروها واستخدموها في حياتهم الواقعية؛ بل تعدوا العاديين في استخدامهم للغة المنطوقة.
• كما أن الاستعدادات الإبداعية موجودة لدى كل فرد، (سواء كان اصم او فرد عادي) ويمكن اكتشافها منذ الطفولة المبكرة؛فالإعاقة يجب ألا تنسينا إمكانات الشخص المعوق من تفوق وتميز في بعض القدرات، ويجب أن نعلم أن إتاحة الفرصة للفرد يمكن أن تنمي استعدادات إبداعية كامنة تجعله يحقق الناتج الإبداعي الذي يتميز فيه؛ والأمثلة كثيرة على الصم المبدعين.
هيلين كيلر:
• عندما بلغتعمر (18) شهرا أصيبت بمرض تركها فاقدة النظر والسمع والنطق؛ فاستخدمت في طفولتها الإشارة للتفاهم مع من حولها. أتيحت لها فرصة التعليم وتنمية ذكائها،وتعلمت طريقة (برايل)،وعندما بلغت العاشرة من عمرها أصرت علي تعلم الكلام والنطق، إذ تستطيع فهم الأصوات وتمييزها عن طريق لمس الحنجرة، وتحسس الذبذبات الصوتية بواسطة اللمس.
• ودخلت الجامعة عندما كان عمرها عشرين عامًا،وكانت تتم ترجمة المحاضرات لها بطريقة لمس بطن كفها، وبعد أربع سنوات أنهت دراستها الجامعية، وكانت تكتب مقالات في الصحف والمجلات، وألفت بعض الكتب مثل "مفتاح حياتي" و"الخروج من الظلام”؛ وتوفيت عن عمر يناهز 82 عامًا بعد أن عرفها العالم بالمعجزة النادرة.
لود فيج فان بيتهوفن:
• يُعد واحدًامن أفضل وأشهر مؤلفي الموسيقي والنغم، وهو من أسرة فقيرة ينتمي أغلب أفرادها إلي دنيا الموسيقي، فقد كان عصبي المزاج، وحياته قلقة، ويتشاجر مع أصدقائه؛ ولكن المأساة الحقيقية التي ألمت به إصابة أذنيه بالصمم الذي بدأ يزحف إليهما بشدة عندما بلغ من العمر(30)عامًا، ولفترة توقف عن التأليف الموسيقي ولكنه لم يكن الرجل الذي يتقبل الهزيمة،ولكنه كرس حياته كلها للموسيقي، وقد أنتج خلال سنواته الأخيرة بعضا من أحسن أعمالة، بعد (56) عامًا.
البروفيسور لارس والين:
• أول أصم في العالم يحوز علي درجة الدكتوراه في لغة الإشارة،إذ أمضى وهو أصم أربع سنوات لإعداد رسالة الدكتوراه في لغة الإشارة كان موضوعها"الإشارات ذات المدلولات المتعددة في لغة الإشارة السويدية" وهي إشارة تحتوى علي معلومات كثيرة، وأوضح أيضا أن اللغة المنطوقة قد تحتاج إلى جملة طويلة من أجل التعبير عما يرادفها في لغة الإشارة، إذ تصف الإشارات ذات المكونات والمدلولات المتعددة حالة من الوجود أو حالة من التغير والتبدل.
• ويرى أن المعلومات حول لغة الإشارة وأهميتها لم تنتشر بشكل واسع في أرجاء العالم،فهناك الكثير ممن يعارضون لغة الإشارة كلغة مطلقة.
• كما أن الحواجز أمام استخدام لغة الإشارة لايمكن إزالتها في الوقت الحاضر؛ غير أن المواظبة على نشر المعلومات حولها يزيد بلا شك من نسبة تقبلها واستخدامها.
• وعن حياته يقول: ولدت أصمًا لوالدين عاديين، ولم أبدأ استعمال لغة الإشارة حتى السابعة، إذ كان أسلوب قراءة الشفاه هو السائد وكانت لغة الإشارة تُعد شيئا مخجلا، ولم أدرك أهمية لغة الإشارة حتى بلغت الخامسة والعشرين؛ وقد تخرجت مهندسًا في العلوم التقنية.